الأحد ١٩ سبتمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الشبكة الكونية تساعد العلماء في التعرف على عملية نشوء الكون

04-ديسمبر-2015

الشبكة الكونية تساعد العلماء في التعرف على عملية نشوء الكون
image_pdfimage_print

astromsseqf_063al_18135101

 
 
أن المادة المألوفة في الكون والتي نراها بعيوننا أو بواسطة التلسكوبات المختلفة مثل الكواكب والشمس والنجوم والمجرات وكل المادة التي نعرفها في الكون تشكل حوالي 5% فقط من الكون الحقيقي، ولا تزال نصف هذه المادة الكونية مستعصية على الاكتشاف.

لكن على ما يبدو فان نماذج المحاكاة الرقمية Numerical simulations يمكنها التنبؤ بحقيقة المادة المستعصية الاكتشاف في الكون والتي يفترض أن تكون موجودة على شكل “شبكة كونية” cosmic web وتحتل نطاقا واسعا جدا من الكون وتتراوح درجة حرارتها ما بين 100 ألف إلى 10 مليون درجة مئوية، بعد أن توصل فريق علمي من جامعة “جنيف” السويسرية University of Geneva (UNIGE) من خلال رصد ظاهرة كونية بشكل مباشر، أن معظم المادة المألوفة غير المكتشفة في الكون تم العثور عليها على شكل غاز حار في أشكال ونماذج تشبه الخيوط والشعيرات في الفضاء بين المجري intergalactic filaments. وتم نشر مقال حول هذا الاكتشاف في مجلة “الطبيعة” Nature.
تتشكل المجرات بعد أن تنهار المادة على بعضها هبوط كبير في درجة حرارتها، ومن اجل فهم طبيعة نشوء المجرات، فقد كان من المهم التعرف على كيفية نشوء هذه المجرات وما الذي حصل مع المادة التي لا نراها المعروفة باسم “الباريونات المفقودة” missing baryons، وللقيام بهذه العملية فقد أجرى علماء الفيزياء الفلكية في جامعة جنيف بالتعاون مع جهات علمية أخرى بدراسة العنقود المجري الضخم المعروف باسم “أبل 2744” Abell 2744 وهو عنقود مجري ضخم الحجم وذو خليط معقد من المادة المظلمة والمضيئة في وسطه، وتم رصده بواسطة تلسكوب الفضاء “إكس إم ام “XMM space telescope الذي يمتلك القدرة على كشف الغازات الحارة جدا بسبب حساسيته العالية لأشعة اكس.
وأظهرت هذه البحوث المجرية على المقاييس الكونية الكبيرة أن توزيع المادة العادية في الكون غير متجانس، وبدلا عن ذلك، وتحت تأثير الجاذبية، فأن المادة تتركز على شكل خيوط وفتائل filamentary structures تشكل شبكة من العقد knots والوصلات links تسمى “شبكة كونية” وفي المناطق التي تتعرض لانهيار قوي بسبب الجاذبية والتي تشكل عقدة في الشبكة مثل العنقود المجري أبل 2744 المشابهة للشبكات العصبية، تتواصل هذه العقد مع بعضها البعض بواسطة فتائل filaments حيث رصد الفلكيون الغاز الحار فيها وهو المقصود بالباريونات المفقودة.
أن هذا البحث يوضح نشوء النماذج المجرية في الكون، والأن أصبح المطلوب من الباحثين إجراء الدراسات لفقدان الباريونات في العنقود المجري أبل 2744 إذا ما كان ينطبق في كل الكون، والتي تتوجب دراسة مناطق وجود الفتائل والشعيرات بدقة أكبر، ودراسة توزيع درجة الحرارة والذرات المختلفة التي تتكون منها الفتائل والشعيرات، من اجل فهم كيفية نشوء العناصر الثقيلة فيها.
وفي هذا الصدد قال رئيس الفريق العلمي “دومينيك ايكارت” Dominique Eckert بأنه إذا كان بمقدور العلماء قياس الذرات في هذه الشعيرات، فانه سيكون بالإمكان التعرف على عدد الأنوية الثقيلة التي شكلتها النجوم منذ بداية الكون، وهذا ما نرجو أن يتحقق في منتصف سنة 2020م أن شاء الله، حيث من المقرر إطلاق تلسكوب الفضاء “أثينا” Athena بواسطة وكالة الفضاء الأوروبية بالتعاون مع جامعة جنيف، والذي يهدف إلى إجراء المزيد من البحوث حول هذا الموضوع.