الخميس ٢٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

تلسكوب شمسي جديد يكشف أسرار البقع الشمسية المظلمة

الثلاثاء ٠٥ ٢٠١٥

تلسكوب شمسي جديد يكشف أسرار البقع الشمسية المظلمة

150429125653_1_900x600

 

التقطت التلسكوبات الفلكية الخاصة برصد الشمس أوضح الصور وأدق التفاصيل حتى الأن عن منطقة “الظل” umbrae وهي مراكز البقع الشمسية sunspots المعتمة وتظهر فيها حقول مغناطيسية dynamic magnetic fields مسؤولة عن حدوث ريش البلازما التي تظهر على شكل نقاط لامعه في ظلام البقع الشمسية.
هذه الصور الأوضح والأكثر تفصيلا لعمق البقع الشمسية هي الأولى من نوعها حتى الأن والتقطت بواسطة “تلسكوب بيج بير الشمسي” Big Bear Solar Observatory (BBSO) وستقدم نتيجة البحوث هذا الأسبوع في المؤتمر الخاص بعلوم الأرض والشمس بتنظيم من قسم الفيزياء الشمسية التابع للجمعية الفلكية الأمريكية American Astronomical Society وقسم فيزياء الفضاء التابع “لاتحاد الجيوفيزياء الأمريكي” American Geophysical Union في مدينة “انديانابوليس” Indianapolis.
ظهرت في الصور عالية التفاصيل الجو فوق منطقة ظل البقع الشمسية خفيفا ورقيقا ويشمل البلازما الحارة جدا المخلوطة بالبلازما الباردة وتتدفق بعرض يصل إلى حوالي 100 كيلومترا، ونحن نعرف أن هذه البلازما تتدفق في الوقت الذي تشاهد فيه تيارات باردة تتذبذب وتخترق الجو الحار، وحتى الأن لا يعرف العلماء سبب وجودها لكنهم يعرفون أن البقع الشمسية تتذبذب منذ وقت طويل، والتلسكوبات الشمسية الحديثة ذات الدقة العالية تكشف عن ظهور ظل لهذا الظلام في مركز البقع الشمسية، أو “أمواج شبه الظل” penumbral waves تتحرك خلال البقعة الشمسية نحو الأطراف أو حوافها، وعلى هذا الأساس يمكن للعلماء الكشف عن ديناميكية عمق البقع الشمسية وتحديدا منطقة الظل فيها، وفقا لما أكده رئيس الفريق العلمي البروفيسور ” فاسيل يورشيشين” Vasyl Yurchyshyn بناء على الأرصاد الشمسية الحديثة.
يطلق الفلكيون لقب “المسامير” spikes على التيارات المتذبذبة الناتجة عن انتقال المغناطيس والبلازما القادمان من “طبقة الفوتوسفير الشمسي” Sun’s photosphere إلى طبقة “الكروموسفير الشمسي” chromosphere حيث تنتقل عن طريق أنابيب مغناطيسية تعمل كقنوات للطاقة.
وتنشأ البقع الشمسية عندما تندفع الحقول المغناطيسية القوية من باطن الشمس إلى السطح عن طريق “منطقة الحملان” convection zone وتقع أسفل طبقة “الفوتوسفير” التي تنقل الطاقة من باطن الشمس إلى السطح، وعلى سطح الشمس تتركز الحقول المغناطيسية في مجموعات، وتمنع من وصول البلازما الحارة من الوصول للسطح، وتؤدي هذه العملية إلى منع الطاقة من الوصول للسطح فتهبط درجة الحرارة لتصل إلى حوالي 1000 درجة مئوية لذلك تظهر معتمة بسبب الاختلاف الكبير بين درجة حرارتها ودرجة حرارة المناطق المحيطة بها على سطح الشمس الذي تصل درجة حرارتها إلى حوالي 6000 درجة مئوية.
لكن الحقل المغناطيسي ليس وحدات متراصة تماما وهنالك فتحات في “الظل” التي تعتبر مصدر البلازما التي تتحرك مثل تحرك الرياح الجانبية للبركان، وتنتج عنها ريش لامعه، لذلك تظهر للبقع الشمسية مجالات مغناطيسية قوية وفتحات اقل، وتخلق المجموعات المضغوطة من البقع الشمسية السريعة التغير توترا في حقولها المغناطيسية، التي تنفجر في فترة معينة للتخفيف من الضغط المغناطيسي الواقع عليها، وهي نفس الانفجارات المغناطيسية التي تحدث على الأرض وتسمى “الطقس الفضائي” space weather وتؤثر بشكل كبير على الاتصالات وأنظمة الملاحة وشبكات الكهرباء.
لم يكن يتوقع العلماء ما الذي يحدث داخل “ظل” البقع الشمسية لولا الصور الواضحة التي حصل عليها الفلكيون بواسطة أكبر تلسكوب شمسي في العالم، الذي حصل العلماء بواسطته من الحصول على معلومات مكنتهم من التعرف أكثر على الألية التي تحدث في كافة مناطق الشمس، وهي ادله أخرى تدعم فكرة أن تدفئة الطبقة التاجية تأتي من الباطن، وشوهدت في الصور فوق البنفسجية على شكل تراكيب مغناطيسية لامعه تتدفق خارج الشمس، وهو لغز شمسي لم يتمكنوا من حله حتى الأن.
قدمت الأرصاد الحديثة للشمس معلومات عن سرعة ودرجة حرارة وضغط البلازما، بالإضافة إلى قوة واتجاه الحقول المغناطيسية الشمسية، وبالتالي فانه أصبح بمقدور العلماء رؤية المسامير والتيارات المتذبذبة الناتجة عن “صدمات الكروموسفير” chromospheric shocks مع ظهور تقلبات غير متوقعة في الحقل المغناطيسي والبلازما اللذان يدفعان البلازما بشكل ثابت للأعلى نحو سطح الشمس على طول القنوات المغناطيسية تقريبا.
نشرت ورقة علمية حول “مسامير الظل” umbral spikes أولا في مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal سنة 2014، ونشرت ورقة أخرى في شهر مايو 2015 الجاري، وفي الورقة الثانية أشارت إلى أن العلماء رصدوا الذبذبات في “الظل” كل 3 دقائق التي كشفت عن حدوث ومضات لامعه فيها، حيث تكون البلازما قد تم تسخينها بسبب “موجات صدمية”shock waves.
يلتقط المرصد الشمسي الحديث صورة لسطح الشمس كل 10 ثواني، والتي تم تجميعها فيما بعد في فيلم فيديو يكشف عن الانفجارات الشمسية الصغيرة والسريعة في نفس الوقت، والتي مكنت العلماء من رؤية الومضات وتطورها في “ظل” البقع الشمسية، ولاحظ العلماء انهها لا تتكون بشكل عشوائي أو غير منتظم بل ظهرت على شكل جسور ظل البقع الشمسية الخفيفة sunspot umbral light bridges التي تعمل فتحات كبيرة جدا في حقول البقع الشمسية المغناطيسية التي تقسم “الظل” إلى جزئيين أو أكثر في اغلب الأحيان.
والموضوع الأكثر أهمية في هذه الدراسة أن طريق ومضات الظل تظهر في مواجهة طرف الجسر اللامع في مركز البقعة الشمسية، وهي نتيجة هامة لأنها تعني أن هنالك مصدر طاقة وحيد للتذبذبات في البقع الشمسية تم تحديد مكانه أسفل “الظل” وهنالك محاكاة لهذه الظاهرة تتناسب مع النتائج العلمية وتوقعات العلماء بشكل رائع، والتي تعتبر المفتاح الذي يفتح الباب للعلماء لمتابعة البحوث التي تكشف المزيد من الغاز الشمس.

1-spaceweather

image_pdfimage_print