الخميس ٢٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

تحطم المذنبات قد يفسر حقيقة الدوامات الغريبة على سطح القمر

الأحد ٠٧ ٢٠١٥

تحطم المذنبات قد يفسر حقيقة الدوامات الغريبة على سطح القمر

150601172844_1_900x600_0

 

 

وجد الباحثون في جامعة “براون” Brown University دليلا على أن الدوامات الغريبة swirls التي تظهر على سطح القمر وهي مناطق تربتها ناعمة جدا، ربما تكون ناتجة عن تحطم المذنبات على سطح القمر خلال المئة مليون سنة الماضية.
ففي الورقة العلمية التي نشرت مؤخرا في مجلة “ايكاروس” Icarus جاء فيها أن العلماء توصلوا إلى هذه النتائج بعد دراسة النماذج المختلفة ومحاكاة الحاسوب للمذنبات التي تتحطم على سطح القمر وتحديد ذات التربة الناعمة، والتي أشارت أن تحطم المذنبات يمكن أن تكون السبب في ظهور ونشوء الدوامات الغريبة على سطح القمر.
وقد علق “بيتر شولتز” Peter Schultz عالم جيولوجيا الكواكب السيارة في جامعة “براون” على نتائج هذه البحوث بانه اصبح لديهم حجة قوية جدا على هذه الدوامات الغريبة على القمر هي من بقايا تحطم المذنبات، وذلك يعد أن كانت هذه الدوامات مثارا للجدل خلال السنوات الماضية، وتظهر على شكل التواءات وشريط من التربة يمتد أحيانا ألاف الأميال على سطح القمر، وتزداد هذه الدوامات الرملية في النصف الخفي من القمر الذي لا نشاهده من الأرض، لكن توجد دوامة ضخمة يمكن لهواة الفلك مشاهدتها من الأرض بتلسكوباتهم الفلكية تسمى “رينير جاما” Reiner Gamma وتظهر في الزاوية الجنوبية الغربية من النصف المشاهد من القمر.
للوهلة الأولى لا تظهر الدوامات وكأنها مرتبطة بالفوهات الأرتطامية الضخمة أو أية تضاريس أخرى، بل تظهر ببساطة وكان احد الأشخاص لمس التربة الناعمة برؤوس أصابعه، لذلك كان أصل هذه الدوامات مثار نقاس حاد بين علماء الفلك، وفي سبعينيات القرن العشرين الماضي اكتشف العلماء أن هذه الدوامات مرتبطة بالمجال المغناطيسي الشاذ في قشرة القمر، فكانت نتيجته وضع تفسير واحد لأصل الدوامات، حيث أن الصخور الموجودة اسفل سطح القمر تحمل علامات من العواصف المغناطيسية الشمسية التي ارتطمت بسطح القمر في مراحل نشؤه الأولى، حيث كان المجال المغناطيسي للقمر أقوى بكثير مما هو عليه الأن، وعملت هذه المجالات المغناطيسية على تغيير مسار الرياح الشمسية وكأنها تعمل دروعا تحمي هذه التربة من الرياح الشمسية، فظهرت مناطق معتمة على القمر بينما بقيت الدوامات بعيدة عن تأثير هذه الدروع فظهرت مشرقة وممغنطة أكثر من المناطق الأخرى.
لكن الباحث شولتز فكر بأسلوب آخر حول أصل هذه الدوامات بعد أن تابع رصد مركبات أبولو التي هبطت على سطح القمر، حيث أن محركاتها يمكن أن تعمل على تكوين الدوامات القمرية، وكانت هذه الأفكار هي بداية الطريق لتوسيع تفكير الباحث ليصل إلى المذنبات، حيث أن مركبات أبولو وغيرها لا يمكنها صنع الدوامات على كل سطح القمر، لذلك اعتقد الباحث أن المذنبات ربما تكون هي المسؤولة عن حدوث الدوامات القمرية.
تحمل المذنبات غازاتها التي تكون محيطة بالنواة تسمى “الذؤابة” coma وعندما تقترب المذنبات الصغيرة من سطح القمر، فان الغازات في الذؤابة تعمل على تكنيس التربة الناعمة من على سطح القمر فتظهر هذه الدوامات اللامعة، وكان شولتز قد نشر أول ورقة علمية بهذا الموضوع لأول مرة سنة 1980 في مجلة “الطبيعة” Nature ركزت على كيف تكون الطبقة العليا لسطح القمر حساسة بحيث تتكون فيها أنواع متعددة من الدوامات اللامعة، حيث أن حبوب التربة الناعمة العلوية تنثر أشعة الشمس فتظهر مناطق داكنة وباهتة، أما المناطق الأخرى فتظهر لامعه ومشرقة خاصة اذا ما سقطت عليها أشعة الشمس من زوايا مختلفة، وتظهر بوضوح في هلال أخر الشهر قبل شروق الشمس.
ووفقا لأسلوب المحاكاة بالحاسوب، فقد قرر الباحثون أجراء المحاكاة باصطدام مذنب بالتربة القمرية الناعمة وما إذا كان سينتج عنها مثل هذه الحبوب، وكانت النتيجة أن تأثير ذؤابة المذنب بالإضافة لنواته الجليدية من شانه أن يعمل على دفع الحبوب الصغيرة بعيدا عن مكانها الأصلي، وأنها يمكن أن تنتقل مسافة بعيدة عن مكان الاصطدام تقدر بألاف الكيلومترات، فتتشكل الدوامات ذات الأشكال الملتوية والمتعرجة.
كما أن فرضية ارتطام المذنبات يمكن أن تفسر سبب الشذوذ المغناطيسي بالقرب من الدوامات، فقد أظهرت المحاكاة أن عملية الارتطام يمكن أن تعمل على إذابة الحبوب الرملية الغنية بالحديد بسبب الحرارة العالية الناتجة عن الارتطام، وعندما تبرد هذه الحبوب فأنها تكون قد عملت على تسجيل أي حقل مغناطيسي موجود في ذلك الوقت، وتحمل المذنبات المجال المغناطيسي الناتج عن تدفق الجسيمات المشحونة وتفاعلها مع الرياح الشمسية، وهي المرة الأولى التي ينظر أليها شخص من خلال المحاكاة بالحاسوب.

image_2872e-lunar-swirls_0

image_pdfimage_print