الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

مذنب كتالينا يشاهد في السماء خلال الفجر

الخميس ٢٦ ٢٠١٥

مذنب كتالينا يشاهد في السماء خلال الفجر

stellarium-003_0

 

إذا كنت من عشاق رصد السماء والمذنبات وتعيش شمال خط الاستواء، فسوف تحبس أنفاسك عندما ترى المذنب “كتالينا” C/2013 US10 Catalina لأول مرة، وتعرف انه سيزداد لمعانا وجمالا خلال الأيام والأسابيع القادمة، فهو كان في نقطة “الحضيض” perihelion أي في أقرب نقطة له من الشمس في الخامس عشر من نوفمبر الحالي، واخذ يقترب أكثر من نور الفجر في ساعات الصباح، ليكون جاهزا للرصد من قبل عشاق رصد المذنبات وهواة الفلك والتصوير الفلكي.
المصور الفلكي الهندي “أجاي تالوار” Ajay Talwar من مرصد “ديفاسثال ” Devasthal Observatory الفلكي المقام على احدى قمم جبال الهمالايا المرتفعة، رصد المذنب الجديد وظهر قريبا جدا من الأفق وبارتفاع درجة واحدة فقط فوق الأفق الشرقي في منتصف ضوء الفجر، لكن الصور التي التقطها بعد ذلك كانت أفضل لان المذنب أخذ يبتعد تدريجيا عن الأفق وأصبح في وضع أفضل للرؤية، كما وصل قدر لمعانه ما بين 6.8 إلى القدر السابع.
تالوار الذي يعمل في تدريس علم الفلك ومشارك في نشاط فلكي دولي يسمى العالم في الليل “توان” World at Night (TWAN) قاد سيارته في الليل لمدة تسع ساعات من منزله إلى جبال الهمالايا، ثم تسلق على قبة المرصد لكي يكشف أفضل مسافة ممكنة من الأفق لتصوير المذنب، وكانت المدة المتاحة للتصوير ضيقة جدا لا تتجاوز عشرة دقائق فقط حيث يكون المذنب بعد ذلك قد اختفى في ضوء الفجر.
من الصعب رصد المذنب كتالينا في هذه الأيام، لكن في غضون أسبوع سوف يكون المذنب قد ابتعد قليلا عن ضوء الفجر ويصبح أسهل للرصد من خلال المنظار، ومن المتوقع حدوث زيادة تدريجية في لمعان المذنب حتى نهاية العام الحالي، يكون قد وصل إلى القدر 5.5 في اللمعان أي ضمن حدود إمكانية العين المجردة الحادة البصر، وفي نهاية العام الحالي وبداية العام المقبل يكون المذنب قد ابتعد عن الأفق وأصبح أكثر لمعانا حيث سيكون على مسافة نصف درجة فقط من نجم “السماك الرامح” Arcturus في السماء الشمالية الشرقية آنذاك.
اعتقد علماء الفلك في البداية أن المذنب كتالينا أحد الكويكبات Asteroid في المجموعة الشمسية، لكن بعد أن التقط العلماء الصور الحديثة وأجراء المزيد من التحاليل لمداره ظهرت هالة ضبابية حوله عرفوا انه مذنب Comet جاء من سحابة “أورت” Oort Cloud وهي سحابة جليدية ضخمة تحيط بالمجموعة الشمسية وتعتبر مصدر الكثير من المذنبات، واستغرق المذنب ملايين السنين في رحلته من السحابة حتى وصل المنطقة القريبة من الشمس، وسيكون المذنب في أقرب نقطة له من الأرض على مسافة 66.9 مليون ميل (107.7 مليون كيلومترا) يوم 12/1/2016 إن شاء الله ثم يبتعد ويعود بعد ذلك إلى الفضاء بين النجوم.
ولمن يرغب برصد المذنب وتحديد مكانه في السماء بسهولة، فعليه إن ينتظر يوم 7 ديسمبر 2015 في ساعات الفجر حيث سينضم إلى الهلال وكوكب الزهرة في الأفق الشرقي، أو ينتظر المخيم الفلكي القطري الثالث الذي تبدأ فعالياته في منتصف شهر يناير 2016 القادم إن شاء الله، حيث ستتاح الفرصة لرصد المذنب من خلال المراصد المتطورة وتصويره أيضا.



image_pdfimage_print