الخميس ٠٢ ديسمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

علماء الفلك في حيرة بعد اكتشاف كوازار رباعي نادر

04-يونيو-2015

علماء الفلك في حيرة بعد اكتشاف كوازار رباعي نادر

1-astronomersb

 

باستخدام “مرصد كيك” Keck Observatory الموجود في جزر الهاواي، تمكن فريق من الفلكيين بقيادة “يوسف حناوي” Joseph Hennawi من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك من اكتشاف أول “كوازار رباعي” quadruple quasar وهو عبارة عن أربعة ثقوب سوداء نشيطة ونادرة وتقع بالقرب من بعضها البعض، وتستقر في احدى اكثر التراكيب الكونية الهائلة المكتشفة حتى الأن في أعماق الكون، ومحاطة بسديم ضخم من الغاز الكثيف البارد، أما الاكتشاف الذي هو من قبيل الصدفة ويقدر بواحد من كل عشرة مليون، فهو يدعو علماء الكون إلى إعادة النظر بنماذجهم حول تطور ونشوء الكوازارات ونشوء أضخم البنى الكونية، بناء على الورقة العلمية التي نشرت يوم الجمعة 15 مايو 2015 في مجلة “العلوم” Science.
تشكل الكوازارات مرحلة وجيزة من مراحل نشوء المجرة، المدعومة من عملية انهيار المادة على الثقب الأسود الضخم في مركز المجرة، وخلال هذه المرحلة، تكون اكثر الأجرام إضاءة في الكون، حتى أنها تكون اكثر سطوعا بمئات المرات من المجرات الموجودة فيها والتي تتكون من مئات بلايين النجوم، وهذه الحلقات اللامعة عمرها قصير جدا نسبة إلى عمر المجرة الموجودة فيها، لذلك فالكوازارات أجرام نادرة جدا في الكون وتكون بعيدة جدا عن بعضها البعض تقدر بمئات ملايين السنين الضوئية، ويقدر الباحثون أن فرصة اكتشاف الكوازار الرباعي عن طريق الصدفة هي واحدة من كل عشرة ملايين.
الكوازارات الأربعة محاطة بسديم ضخم ونادر من غاز الهيدروجين البارد والكثيف يسميه الفلكيون “سديم الجائزة” Jackpot Nebula الذي أثار دهشة العلماء في اكتشافه حول الكوازار الرباعي الذي لم يسبق له مثيل، ويبعث السديم الضوء الناتج عن الوهج القادم من الكوازارات القريبة، كما توجد الكوازارات الرباعية مع السديم المحيط بها في زاوية نادرة من الكون حيث توجد كمية كبيرة جداً من المادة، كما يتوقع وجود أكثر من عدة مئات من المجرات في هذه المساحة الضخمة من الكون.
نظرا لهذا العدد الكبير من المجرات، التي يعتبر من أحد التجمعات الكبيرة للمجرات التي تسمى “العناقيد المجرية” galaxy clusters التي يرصدها الفلكيون في الوقت الحالي، إلا أن الضوء الذي يصل الأرض صدر من هذا العنقود المجري قبل حوالي 10 مليارات من السنين الضوئية، أي أن العنقود المجري يبعد عن الأرض 10 مليارات سنة ضوئية ونحن من الأرض نرى العنقود كما كان قبل هذه المدة، أي اقل بحوالي 4 مليارات سنة من عمر الكون أو بعد حدوث الانفجار العظيم.
يعتقد العلماء أن بعض العمليات الفيزيائية قد تجعل نشاط الكوازار أكبر في بعض البيئات الخاصة، من ضمنها إذا ما تكونت حلقات الكوازارات عند ارتطام أو اندماج المجرات، لان هذه التفاعلات تعمل على قمع الغاز من مركز الثقب الأسود العملاق في مركز المجرة، كونها المنطقة الأغنى لنشوء العناقيد المجرية البدائية، تماما مثل السواقة في داخل المدن الكبيرة حيث ازدحام كبير للمركبات.
يقول طالب الدكتوراه والمشارك في الاكتشاف “فابريزيو اريجوني-باتايا ” Fabrizio Arrigoni-Battaia من “معهد ماكس بلانك لعلوم الفلك” أن سديم الانبعاث العملاق هو جزء هام من اللغز، لأنه يدل على وجود كمية هائلة من الغاز البارد الكثيف، حيث أن الثقوب السوداء العملاقة يمكن أن تكون لامعه مثل الكوازارات إذا كانت محاطة بغاز تبتلعه، كما أن البيئة الغنية بالغاز يمكن أن تكون مكانا ممتازا لزيادة لمعان الكوازار.
من جهة ثانية وحتى نفهم أكثر كيفية نشوء الهياكل الضخمة في الكون، علينا أن نبحث عن المناطق الغنية بالسدم الضخمة التي تعتبر مناطق نشوء العناقيد البدائية، ووفقا لنماذج الحاسوب المتوفرة لدى الفريق العلمي، تشير إلى أن نشوء الهياكل الكونية في عمره المبكر يكون في المناطق الغنية بالسدم الخفيفة والمخلخلة التي تصل درجة حرارتها إلى حوالي عشرة ملايين درجة مئوية، بينما هذا الغاز العملاق يتطلب أكثر برودة وكثافة بألاف المرات.
يقول “الحناوي” أن اكتشاف أول كوازار رباعي قد يجبر علماء الكون على إعادة النظر في نشوء الكوازارات وولادة الهياكل الضخمة في الكون.

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x