1

الانهيارات الداخلية في باطن الكويكب سيريس تكشف عن تكوينه الثلجي

PIA21471
مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني
في الفترة التي لا زال فيها المجس الأمريكي “دون” Dawn يتابع استكشاف الكوكب القزم “سيريس” Ceres فقد عثر على أدلة علمية تشير إلى أن الكويكب يختزن في باطنه كميات مهمة من الجليد المائي، ووفقا للورقة العلمية المنشورة في مجلة “علوم الأرض الطبيعية” Nature Geoscience فأن المجس عثر على هذه المعلومات من خلال الانهيارات الداخلية التي حصلت داخل باطن الكويكب.
ووفقا لما جاء على لسان رئيسة الفريق العلمي الباحثة “بريتني شميدت” Britney Schmidt والعضو في الفريق العلمي الخاص بالمجس دون، فأن الانهيارات الجليدية التي ظهرت على سطح سيريس مشابهة لتلك الموجودة على سطح الأرض، فهي صفات مشتركة بين الجرمين، وهذه علامة على أن الكوكب القزم سيريس عبارة عن كرة ضخمة من الجليد.

PIA21471_fig1
ميزت الباحثة شميدت وزملاءها ثلاثة أنواع من هذه الانهيارات السطحية على سيريس، النوع الأول دائري وكبير نسبيا، ولها أشكال تشبه أصابع القدم في نهاياتها، وتشبه كثيرا الانهيارات في الصخور الجليدية على سطح الأرض، وغالبا ما تنتشر الانهيارات من النوع الأول في خطوط العرض العليا في سيريس، وذلك ربما بسبب تركز الثلوج وسماكة الطبقات هناك.
أما الانهيارات من النوع الثاني فهي عادة تبدو اسمك وأطول من النوع الأول، وهو أكثر شيوعا على سطح سيريس، وتظهر هذه الانهيارات في الطرف اليسار من سيريس مشابهة كثيرا للانهيارات الجليدية التي على الأرض.
أما النوع الثالث من الانهيارات الجليدية على سيريس فهي تظهر على شكل جليد مذاب في طبقة التربة الصخرية المفككة والهشة، وعلى الأغلب هي عبارة عن جليد مذاب تجمع داخل الحفر الأرتطامية الناتجة عن ضربات النيازك، وربما نتجت بنسبة اقل عن حدوث انهيار في الطبقات الصخرية الثانوية ومن ثم بروز الجليد على السطح، وهنالك حالات مشابهة لها على سطح المريخ وقمر كوكب المشتري جانيميد، وتدعم هذه الحالات فكرة وجود خليط من الصخر والجليد على سطح سيريس وتركيز واضح للجليد بالقرب من أقطابه الشمالي والجنوبي.
اندهش الفلكيون من وجود هذه الانهيارات على سطح الكوكب القزم سيريس، خاصة وأن هذه الانهيارات ضخمة قياسا بحجم الكوكب فحوالي 20-30% من هذه الانهيارات يزيد قطرها عن 10 كيلومترات، وهي انهيارات مرتبطة بخليط من الجليد والصخور، وهي مظاهر لم تشاهد سابقا سوى على الأرض والمريخ.
واستنادا على الانهيارات في الطبقات الصخرية الهشة على سيريس، يخمن العلماء سمك الجليد في الخطوط العليا من الكوكب القزم يزيد سمكها وحجمها بنسبة تتراوح ما بين 10-50% وهذه الملاحظات لم تشاهد في السابق على الكويكب “فيستا” Vesta خلال الدراسة التي أجريت عليه بين سنتي 2011-2012 وذلك لأن قشرة الكويكب تكاد تكون خالية من الماء، وفقا للعالمة “كارول ريموند” Carol Raymond مساعدة مدير الفريق العلمي للمجس دون.
عمل علماء وكالة ناسا على تمديد مهمة المجس دون حول الكوكب القزم سيريس، ومن المنتظر خلال هذه الفترة أن يحلق المجس ليصبح في نقطة تقع بين الكوكب القزم والشمس مباشرة مما يمكنه من رصد انعكاس أشعة الشمس بشكل أفضل عن السابق ومن ثم رؤية الفوهة الشهيرة على سيريس “اوكيتور”Occator Crater في نهاية شهر أبريل 2017 الجاري، وعليه يمكن أن يقدم دون معلومات جديدة عن تركيب سطح سيريس.

PIA21471_fig2