1

ما سبب لمعان مجرة 350 تريليون مرة من لمعان الشمس

W2246-0526

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

أكتشف العلماء أن أكثر المجرات اللامعة التي تم اكتشافها حتى الان تلتهم عدد أكبر مما نتوقعه من المجرات الأخرى، مما يزيد لمعانها عدة اضعاف عن المجرات الصغيرة القريبة منها. ووفقاً لدراسة جديدة نُشرت يوم 15 نوفمبر الحالي في مجلة ساينس، وشارك في الدراسة علماء من مختبر الدفع النفاث التابع لناسا في كاليفورنيا، توضح أن المادة التي تمتصها المجرة من جيرانها تساهم على الأرجح في زيادة سطوعها.

اكتشفت المجرة بواسطة مستكشف المسح بالأشعة تحت الحمراء على نطاق واسع في ناسا وايز (WISE) في عام 2015، والمجرة التي يطلق عليها WISE W2246-0526J224607.55-052634.9، ليست أكبر أو أكثر مجرة ضخمة نعرفها، ولكنها أكثر لمعانا بحوالي 350 تريليون مرة من لمعان الشمس، وإذا ما تم وضع جميع المجرات على مسافة متساوية منا فستكون المجرة WISE J224607.55-052634.9 (أوW2246-0526 للاختصار) هي الالمع. توضح المشاهدات الجديدة باستخدام تلسكوب الراديوي ألما (ALMA) في تشيلي مسارات متميزة من الغبار يتم سحبها من ثلاث مجرات صغيرة إلى W2246-0526. تحتوي المسارات على كمية كبيرة من المواد مثل المجرات الصغيرة نفسها، ومن غير الواضح ما إذا كانت تلك المجرات ستفلت من مصيرها الحالي أو ستستهلك بالكامل من جانب جارتها المضيئة.

لا يعتقد الفلكيون ان معظم لمعان W2246-0526 القياسي بسبب سحب المادة من النجوم القريبة فقط، بل أيضًا بسبب مجموعة من الغاز الساخن والغبار المركَّز حول مركز المجرة، وفي قلب هذه السحابة، هناك ثقب أسود فائق الكتلة، تم تحديده مؤخرًا ليصبح أضخم من الشمس بحوالي 4 مليارات مرة. في الجاذبية الشديدة، تسقط المادة في اتجاه الثقب الأسود بسرعات عالية، وتتحطم معا وتسخن لترتفع حرارتها إلى الملايين من الدرجات، مما يؤدي إلى تألق المواد ولمعان لا يصدق. تُعرف المجرات التي تحتوي على هذه الأنواع من الاجسام المضيئة ذات الثقب الأسود بالكويزارات أو أشباه النجوم Quasars.

مثل أي محرك على الأرض، يتطلب إنتاج الطاقة الهائلة من W2246-0526 مدخلاً عاليًا من الوقود. وفي هذه الحالة، هذا يعني الغاز والغبار لتشكيل النجوم يعود ويتكون على شكل سحابة حول الثقب الأسود المركزي. وأظهرت الدراسة الجديدة أن كمية المواد التي تمتصها المجرة WJ2246-0526 من جيرانها كافية لتجديد ما يتم استهلاكه، وبالتالي الحفاظ على لمعان هائل في المجرة. وقال رئيس الفريق العلمي تانيو دياز سانتوس Tanio Diaz-Santos من جامعة دييجو بورتاليس في سانتياجو في تشيلي: من W2246-0526الممكن أن يكون هذا الاضطراب الهضمي مستمرا بالفعل لبعض الوقت ونتوقع أن يستمر في المجرة لما لا يقل عن بضع مئات من ملايين السنين.

في الدراسة الجديدة، استخدم العلماء صورًا من ALMA -وهي مجموعة من هوائيات الراديو الفردية التي تعمل معًا كمقراب واحد -لتحديد المسارات الترابية للمادة، وتشير حالة مسارات التنامي بقوة إلى أنها تحتوي على مادة تتدفق بين W2246-0526 والمجرات الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، تظهر المسارات المورفولوجيا الصحيحة -أي أن شكل المسارات متناسق مع كيفية تدفق المادة إذا تم سحبها من مجرة إلى أخرى. هذا النوع من المجرات آكلي مادة المجرة ليست من الحالات النادرة، فقد لاحظ علماء الفلك في السابق المجرات التي تندمج مع أو تكتسب المادة من جيرانها في الكون المجاور. فعلى سبيل المثال، تم تسمية هذا الزوج من المجرات التي تعرف مجتمعة باسم “الفئران” The Mice وذلك لأن كل واحد لديه ذيل طويل، رفيع من مادة تراكمية تمتد بعيدا عن قرص المجرة.

تعتبر W2246-0526 من أكثر المجرات البعيدة التي تم العثور عليها من مواد متعددة من مصادر متعددة. استغرق الضوء من هذه المجرة 12.4 مليار سنة للوصول إلينا، لذا يرى الفلكيون المجرة كما كانت عندما كان كوننا فقط عُشر عمره الحالي البالغ 13.8 مليار سنة. وفي تلك المسافة، تكون تيارات المواد التي تسقط في W2246-0526 ضعيفة بشكل خاص ويصعب اكتشافها. وتعتمد الدراسة على 2.5 ساعة من وقت المشاهدة باستخدام 40 من أطباق الراديو التي يبلغ قطرها 12 مترًا.





أول اكتشاف للهيليوم في الغلاف الغازي لكوكب خارج المجموعة الشمسية

image_2.0

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

اكتشف فريق دولي من علماء الفلك بقيادة طالبة الدكتوراه في جامعة اكستر في المملكة المتحدة جيسيكا سباك Jessica Spake الهيليوم في الغلاف الغازي للكوكب غير الشمسي Exoplanet الذي يحمل الرمز WASP-107b من خلال معلومات تلسكوب الفضاء الشهير هابل الذي أصبح مملوكا لوكالتي الفضاء ناسا الأمريكية وإيسا الأوروبية، وهي المرة الأولى التي يتم فيها اكتشاف الهيليوم في كوكب خارج المجموعة الشمسية.

وعلقت الباحثة سباك على أهمية هذا الاكتشاف بأن الهيليوم هو ثاني أكثر العناصر شيوعًا في الكون بعد الهيدروجين، وهو أيضًا أحد المكونات الرئيسية لكوكب المشتري وكوكب زحل في نظامنا الشمسي، ومع ذلك، فلم يكن الهيليوم مكتشفا على الكواكب غير الشمسية خارج المجموعة الشمسية على الرغم من عمليات البحث عنه، كما ووضح 180502131817_1_540x360هذا الاكتشاف القدرة على استخدام أطياف الأشعة تحت الحمراء لدراسة الأجواء الواسعة للكواكب غير الشمسية. وأضافت بأن الإشارة القوية من الهيليوم الذي قمنا بقياسه توضح أسلوبًا جديدًا لدراسة الطبقات العليا من الغلاف الخارجي للكواكب غير الشمسية في نطاق أوسع من الكواكب، وفقًا لطريقة سباك الحديثة التي تستخدم الضوء فوق البنفسجي، وتقتصر على أقرب الكواكب غير الشمسية، وقد تساعدنا هذه التقنية الجديدة في اكتشاف الأجواء حول الكواكب غير الشمسية ذات الحجم القريب من حجم الأرض وهو أمر صعب جدًا مع التكنولوجيا الحالية.

يعتبر الكوكب غير الشمسي WASP-107b أحد الكواكب غير الشمسية الأقل كثافة المعروفة حتى الآن، على الرغم من أن حجم الكوكب يعادل نفس حجم كوكب المشتري عملاق الكواكب في المجموعة الشمسية، إلا أنه يحتوي على 12٪ فقط من كتلة المشتري. ويبعد الكوكب الخارجي عن الأرض حوالي 200 سنة ضوئية، ويستغرق أقل من ستة أيام ليكمل دورة حول نجمه الأم. إن كمية الهليوم المكتشفة في الغلاف الجوي للكوكب WASP-107b كبيرة جداً بحيث يجب أن يمتد الغلاف الجوي العلوي لها إلى عشرات الآلاف من الكيلومترات إلى الفضاء. وهذا يجعله أيضًا أول مرة يتم فيها اكتشاف جو سميك عند أطوال موجات الأشعة تحت الحمراء.

وبما أن غلافه الجوي ممتد جدا نحو الفضاء، فإن الكوكب يخسر كمية كبيرة من غازاته الجوية في الفضاء -ما بين 0.1٪ إلى 4٪ من كتلة الغلاف الجوي الإجمالية لكل مليار سنة. وبحلول عام 2000 الماضي، كان من المتوقع أن يكون الهليوم أحد أكثر الغازات التي يمكن اكتشافها بسهولة على الكواكب الخارجية العملاقة، ولكن حتى الآن، لم تنجح عمليات البحث.





ما هي درجة حرارة الكون والفضاء بين النجوم؟

cold_aurora_4k_by_nirklars-dbkiiph

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

سؤال كثيرا ما يتبادر إلى ذهن هواة الفلك والذين يتفكرون في السماء والكون، خاصة في هذه الأيام الباردة نسبيا حيث أننا مقبلون على أيام الشتاء القارص، وهو ما هي درجة حرارة الكون؟ وهل الكون بارد؟ ولماذا لا تتجمد الكواكب السيارة؟

الحقيقة أننearth_0ا لو ابتعدنا في الفضاء السحيق بعيدا عن مصادر الطاقة المختلفة مثل النجوم والمجرات والثقوب السوداء وغيرها، فإننا نكون سنشعر بدرجة حرارة الكون الفعلية أو ما يعرف بالتوازن الحراري وهي درجة حرارة إشعاع خلفية الميكروويف cosmic microwave background والتي يرمز لها اختصارا (CMB) وتصل درجة حرارتها 2.7 كلفن أي  270 درجة مئوية تحت الصفر. ووفقا لما كتبه الفيزيائي الفلكي فيكتور توث Viktor T. Toth المتخصص في تطوير البرامج العلمية وخاصة الفيزياء النظرية منها، والتابع لمشروع كورا Quora المتخصص بنشر المعلومات العلمية لفهم الكون والطبيعة، فان النجوم تطلق الحرارة والطاقة بشكل دائم، وتنتقل في الفضاء الفارغ بين النجوم والمجرات، كما أنها تتلقى كمية بسيطة من إشعاع الميكروويف القادم من النجوم، وعادة ما تكون كمية الإشعاع المنطلقة من النجوم متناسبة مع كمية إشعاع الميكروويف، فعلى سبيل المثال فأن درجة حرارة سطح الشمس تصل إلى حوالي view-of-Earth-from-space-studio0236000 درجة مئوية، وهي نسبة تزيد تريليونات المرات عن أشعة الميكروويف التي تتلقاها الشمس من الفضاء.

أما بالنسبة للكواكب السيارة، فإنها تتلقى الطاقة والإشعاع من الشمس، كما تطلق الكواكب السيارة الأشعة نحو الفضاء، وبالنظر إلى الأرض فأن معدل درجة حرارة السطح يصل إلى حوالي 27 درجة مئوية (300 درجة كلفن) ولذلك نرى أن الأرض تطلق من الإشعاع نحو الفضاء ما يفوق نسبة أشعة الميكروويف التي تتلقاها من الفضاء بملايين المرات، وليست هنالك مشكلة في ذلك لأن الأرض تتلقى الكثير من الأشعة القادمة من الشمس، ولأن الأرض تتلقى نفس الطاقة القادمة من الشمس وترسل إلى الفضاء نفس الطاقة أيضا، لذلك تبقى درجة حرارة الأرض مستقرة عبر القرون. والحقيقة أنه لولا أن درجة حرارة الكون بهذه البرودة، فسوف نعيش نحن على الأرض في ورطة، لأن الأرض حينها لن تتمكن من إطلاق الطاقة الكبيرة التي تتلقاها من الشمس إلى الفضاء، ومن ثم سترتفع درجة حرارة الأرض بشكل كبير بحيث تعمل على غليان مياه البحار والمحيطات، وعليه فنحن بحاجة إلى هذه البرودة في الفضاء، ونفس الحال ينطبق على الشمس، فلولا برودة الكون لازدادت درجة حرارة الشمس كثيرا عن المعهود وانفجرت نتيجة لذلك منذ مليارات السنين!!! ولا يسعنا في ختام هذا الحديث سوى أن نقول سبحان الله الذي وضع هذا الميزان للكون.





الفلكيون يقتربون من حل لغز الأشعة الكونية والتعرف على مصدرها

170921141257_1_900x600

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

من أين تأتي الأشعة الكونية؟ كان هذا السؤال منذ اكتشافها يشكل لغزا كونيا كبيرا، حتى تمكن فريق علمي دولي من حل هذا اللغز وتم التعرف على مصدرها، واكتشف الفريق العلمي أيضا أن مصدر الأشعة الكونية يقع بعيدا جدا وخارج مجرتنا درب التبانة. ففي مقالة نشرت في مجلة العلوم الأمريكية Science عن طريق مرصد الأشعة الكونية بيير اوجير Pierre Auger أن الأشعة الكونية تعتمد وبشكل قاطع على توزيع المادة وبالتالي معرفة فيما إذا كانت الجسيمات الكونية قادمة من خارج مجرة درب التبانة، وبمقارنة توزيع المادة مع مكان مصدر ومنبع الأشعة الكونية في الفضاء تعتبر الخطوة الأولى في تحديد المكان الذي تنشأ فيه الجسيمات خارج مجرة درب التبانة. وتمكن الفريق العلمي من إجراء تسجيلات الأشعة الكونية باستخدام أكبر مرصد للأشعة الكونية Cosmic Rays على الإطلاق، وهو مرصد بيير أوجر Pierre Auger Observatory في الأرجنتين. وضم الفريق علماء كبار مثل ديفيد نيتس David Nitz وبريان فيك Brian Fick وهما أساتذة الفيزياء في جامعة ميشيغان التكنولوجية Michigan Technological University.

يقول كارل هاينز كامبيرت Karl-Heinz Kampert الأستاذ في جامعة ڤوبرتال University of Wuppertal في ألمانيا والمتAuger_SD_showerحدث باسم المرصد بيير اوجير: نحن الآن أقرب إلى حل اللغز وهو أين وكيف يتم إنشاء هذه الجسيمات الاستثنائية، وهي مسألة ذات أهمية كبيرة للفريق العلمي وهم من خيرة علماء الفيزياء الفلكية، الذي يضم أكثر من 400 عالم من 18 بلدا.

 الأشعة الكونية هي نواة العناصر من الهيدروجين إلى الحديد، ودراستها توفر للعلماء وسيلة لدراسة المادة خارج نظامنا الشمسي، والآن خارج مجرتنا. والأشعة الكونية تساعدنا على فهم تكوين المجرات والعمليات التي تحدث لتسريع النوى إلى ما يقرب من سرعة الضوء، ومن خلال دراسة الأشعة الكونية، قد يتوصل العلماء لفهم الآليات التي تخلق النوى الذرية. وقال عالم الفلك الأمريكي الراحل كارل ساجان ذات مرة بان النيتروجين Nitrogen موجود في الحمض النووي DNA والكالسيوم موجود في أسناننا، والحديد موجود في دمنا، والكربون الموجود في فطائر التفاح المصنوعة من قبل البشر مصنوع في باطن وأنويه النجوم المنهارة، ونحن البشر مصنوعون من النجوم الوليدة star stuff، لذلك وببساطة، فأن فهم الأشعة الكونية ومكان نشؤها يمكن أن يساعدنا على التوصل للإجابة على أسئلة أساسية حول أصول الكون ومجرتنا درب التبانة وحتى نفهم أنفسنا.

من النادر جدا أن تكون الأشعة الكونية ذات CCaug1_05_16طاقة أكبر من وحدتي جول joules للوصول إلى الأرض؛ فإن معدل وصولهم إلى أعلى الغلاف الجوي هو فقط حوالي واحد لكل كيلومتر مربع في السنة، أي ما يعادل شعاع كوني واحد ضرب منطقة حجم ملعب لكرة القدم حوالي مرة واحدة في كل قرن. والجول هي وحدة قياس الطاقة، والجول الواحد يعادل واحد من 3,600 واط في الساعة، وعندما يصطدم جسيم واحد من الأشعة الكونية بالغلاف الجوي للأرض، تودع تلك الطاقة في غضون بضعة ملايين من الثانية. ويمكن اكتشاف هذه الجسيمات النادرة لأنها تخلق شلال من الإلكترونات والفوتونات والميونات muons من خلال تفاعلات متعاقبة مع النوى في الغلاف الجوي، وتنتشر هذه الشلالات التي تجتاح الغلاف الجوي بسرعة الضوء على هيكل يشبه القرص، مثل لوحة عشاء عملاقة، قطرها عدة كيلومترات تحتوي على أكثر من 10 مليار جسيم.

 في مرصد بيير أوجر، يتم الكشف عن الأشعة الكونية عن طريق قياس ضوء شيرينكوڤ Cherenkov light وهو عبارة عن الإشعاع الكهرومغناطيسي المنبعث من الجزيئات المشحونة التي تمر عبر وسيط، مادي مثل الماء، عند سرعة أكبر من سرعة الطور في تلك الوسيلة. فريق يقيس ضوء شيرينكوڤ المنتج في كاشف، وهو هيكل بلاستيكي كبير يحتوي على 12 طنا من الماء، وبعضها يمكن التقاطها في عدد قليل من أجهزة الكشف وبعضها تحتاج إلى 1,600 مجس للكشف عنها. وتنتشر هذه الكاشفات على مساحة 3000 كيلومتر مربع بالقرب من مدينة مالارغو Malargüe في غرب الأرجنتين، وAugerPrime-symposium_groupe-pictureتستخدم أوقات وصول الجسيمات عند أجهزة الكشف المقاسة مع أجهزة استقبال النظام العالمي لتحديد المواقع، لتحديد الاتجاه الذي تأتي منه الجسيمات في درجة واحدة تقريبا. ومن خلال دراسة توزيع اتجاهات وصول أكثر من 30,000 من الجسيمات الكونية، وقد اكتشف علماء مرصد اوجير التباين، وهو الفرق في معدل وصول الأشعة الكونية اعتمادا على الاتجاه الذي تنظر اليه، وهذا يعني أن الأشعة الكونية لا تأتي بشكل موحد من جميع الاتجاهات؛ هناك اتجاه تكون فيه الأشعة الكونية اقوى في معدلها من الجهات الأخرى. وبما أن انحرافات مثل هذه الجسيمات من المتوقع أن تكون أصغر بسبب الطاقة العالية، فإن اتجاهات الوصول ينبغي أن تكون أقرب إلى أماكن النشوء، وهذه الأشعة الكونية هي أكثر ندرة، ويجري تنفيذ المزيد من الدراسات لتحديد طبيعة الأجرام السماوية من خارج المجرة التي تعتبر مصدر للأشعة الكونية. وسوف تساعد عملية التعرف على طبيعة الجسيمات وتحديد مصدرها، لذلك يسعى الفريق العلمي لحل هذه المعضلة إلى تطوير وتحديث المرصد أوجر والذي يتوقع الانتهاء من هذه العملية العام القادم 2018 إن شاء الله.

 




أين الحضارات الأخرى في الكون؟ ولماذا هذا الصمت الكوني؟

original

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

 طرح العلماء السؤال التالي: إذا كان احتمال وجود حياة ذكية في مكان ما في الكون كبيرة جدا، فاين هي الحضارات الأخرى؟ جاءت هذه التساؤلات في ورقة علمية نشرت حديثا، ضمت باحثين في الفيزياء الفلكية مضيفين أن الحضارات المشابهة للبشر على الأرض من حيث المستوى التكنولوجي انقرضت بعد أن وصلت مستويات متطورة في التكنولوجيا. 

الكون واسع بشكل لا يمكن تخيله، مع وجود مليارات الكواكب الأخرى تحلق حول المليارات من النجوم الأخرى. وعليه فاحتمال أن تكون هناك إمكانات للحياة الذكية في مكان ما هناك يجب أن تكون قوية، وهذا بصراحة تساؤل يبدو منطقيا، فهل يعقل يكون هذا العدد الهائل من المجرات والنجوم والكواكب السيارة التي تدور حولها، فارغة من كل أشكال الحياة؟ بغض النظر عن نوع هذه الحياة سواء بكتيرية أو حياة ذكية مثل البشر؟ ولكن إذا كانت هذه الحياة الأخرى موجودة في الكون فأين هي؟

 يقول عالم الفيزياء الفلكية المتقاعد دانيال ويتمير Daniel Whitmire ويدرس الرياضيات في جامعة أركنساس: هذه هي مفارقة فيرمي    Fermi paradox والتي جاء فيها أن الصمت الكوني أشار إلى أننا نصنف كنوع متخلف تكنولوجيا عن الحضارات الأخرى. وأضاف ويتمير أنني عملت في علم الفلك لمدة 37 عاما كنت أقول خلالها لطلابي أنه من خلال الإحصاءات، علينا أن نكون أبسط الرجال في المجرة، وبعد كل شيء فأن عمر التكنولوجيا عند البشر 100 سنة في حين أن الحضارات الأخرى يمكن أن

Daniel Whitmire, Math, Faculty.

Daniel Whitmire, Math, Faculty.

تكون أكثر تقدما من الناحية التكنولوجية منا بملايين أو مليارات السنين. لكنه في الآونة الأخيرة غير رأيه، فمن خلال تطبيق مفهوم إحصائي يسمى مبدأ الرداءة principle of mediocrity والذي يعتمد على فكرة أنه في غياب أي دليل ضد تفكيرنا يجب أن نعتبر أنفسنا حضارة نموذجية،

وفي ورقة نشرت يوم 3 أغسطس في المجلة الدولية لعلم الحياة الفلكية International Journal of Astrobiology، يجادل ويتمير أنه إذا كنا حياة نموذجية، فإنه يتبع أن الأنواع الأخرى من الحياة مثل الأرض انقرضت قريبا بعد الوصول إلى مستوى محدد من التكنولوجيا. وتستند هذه الحجة إلى ملاحظتين: نحن أول الحضارات التكنولوجية التي تتطور على الأرض، ونحن لا زلنا في وقت مبكر من مستوى التطور التكنولوجي (يعرف معنى “التكنولوجي” بأنه نوع بيولوجي عمل على تطوير أجهزة إلكترونية بحيث يمكنه أن يغير الكوكب بشكل كبير).  يبدو أن الملاحظة الأولى واضحة، ولكن كما يشير ويتمير في ورقته، يعتقد الباحثون أن الأرض يجب أن تكون صالحة للحياة الحيوانية لمدة مليار سنة في المستقبل على الأقل. واستنادا إلى المدة التي استغرقتها الرئيسيات الأولية لتتطور إلى أنواع تكنولوجية، فإن ذلك يترك وقتا كافيا لكي يحدث مرة أخرى حتى 23 مرة، وعلى هذا النطاق الزمني، كان يمكن أن يكون هناك آخرون أمامنا، ولكن ليس هناك شيء في السجل الجيولوجي ما يوضح إلى أننا لم نكن الحضارة الأولى، مضيفا ويتمير بأننا سنترك بصمة إذا اختفينا بين عشية وضحاها. ومن خلال تعريف ويتمير أصبحنا ضمن مفهوم “التكنولوجي” بعد الثورة الصناعية واختراع الراديو، أو ما يقرب من 100 سنة مضت، ووفقا لمبدأ الرداءة، فإن منحنى الجرس من عمر جميع الحضارات التكنولوجية الموجودة في الكون يكون ترتيب حضارتنا على الأرض 95 %. وبعبارة أخرى، فإن الحضارات التكنولوجية التي تدوم ملايين السنين أو لمدة أطول، ستكون غير نمطية إلى حد كبير. ويحتج ويتمير بأن المبدأ يحمل اثنين من الانحرافات المعيارية، أو في هذه الحالة حوالي 200 سنة. ولكن لأن توزيع الأعمار على منحنى الجرس يتخطى السن (لا يوجد حد أقصى مطلق، ولكن العمر لا يمكن أن يكون أقل من الصفر)، فهو يضاعف هذا الرقم ويأتي مع 500 سنة، إعطاء أو اتخاذ. افتراض منحنى على شكل جرس ليست ضرورية على الأطلاق. وهناك افتراضات أخرى تعطي نتائج مماثلة تقريبا. هذا والعلم عند الخالق سبحانه.

 




أرصاد حديثة تكشف أسرار جديدة داخل العناقيد المجرية

170613145203_1_900x600

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

كشفت صور حديثة عن أسرار لم يسبق لها مثيل حول بعض العناقيد المجرية في الكون والتي سلطت بدورها الضوء على الأليات التي تؤدي إلى نشوء وولادة الهياكل الطبيعية الضخمة التي تعمل على إطلاق الأشعة الراديوية القوية. تحقق هذا الاكتشاف باستخدام مجموعة التلسكوبات الراديوية الضخمة التابعة للمؤسسة الوطنية للعلوم كارل يانسكي (National Science Foundation’s Karl G. Jansky Very Large Array (VLA حيث اكتشفوا تفاصيل جديدة من المتوقع أن تساعدهم على فك السر الخاص بكيفية نشوء الأجرام السماوية الضخمة الموجودة في مراكز العناقيد المجرية cluster of galaxies. أجرى علماء الفلك في هذه البحوث دراسة على الاف العناقيد المجرية والتي تبعد عن الأرض مسافة لا تقل عن 250 سنة ضوئية، والتي تنتمي إلى عنقود برشاوس المجري الذي ينتمي إلى  كوكبة برشاوس  Perseus في السماء والتي سماها عبد الرحمن الصوفي في كتابه صور الكواكب الثمانية والأربعين كوكبة حامل رأس الغول، وتنبعث من هذه الكوكبة كمية كبيرة من الجسيمات المشحونة فائقة السرعة التي تنبعث بسببها الموجات الراديوية  radio waves، ومن ثم ينتج عنها جسم راديوي اطلق عليه الهالة الصغيرة  mini-halo، وعلى اثر ذلك تم العثور على  هالة صغيرة في حوالي 30 من العناقيد المجرية، ولكن الهالة الصغيرة التي تم العثور عليها في كوكبة برشاوس هي الأضخم التي تم رصدها على الأطلاق، حيث يبلغ قطرها حوالي 1.3 مليون سنة ضوئية، أي حوالي عشرة أضعاف اكبر من قطر مجرتنا درب التبانة.

وقالت الباحثة ماري لو جيندرون – مارسولي Marie-Lou Gendron-Marsolais من جامعة مونتريال: لقد شكلت أحجام الهالات المصغرة لغزا لعلماء الفلك، فبما أن الجسيمات تنطلق بعيدا عن مركز الكتلة، فيجب أن تتباطأ وتوقف انبعاث موجات الراديو قبل أن تصل إلى المسافات المرصودة، وعلى مسافات بعيدة من مراكز المجرات، ولذلك لا نتوقع أن نكون قادرين على رؤية هذه الهالات. وأضافت: لكننا نراهم ونريد معرفة السبب.

استفاد علماء الفلك من القدرات المتطورة من مصفوفة التلسكوبات الراديوية الضخمة لأنشاء صور جديدة من مجموعة برشاوس التي كانت أكثر حساسية للانبعاثات الراديوية وأكثر نعومة وقدمت دقة أعلى من الملاحظات الراديوية السابقة. وقالت الباحثة جولي هلافيسك-لاروندو Marie-Lou Gendron-Marsolais من جامعة مونتريال: لقد وفرت الصور الجديدة للمناظير الراديوية الجديدة رؤية غير مسبوقة للهالة الصغيرة من خلال الكشف عن العديد من الهياكل الجديدة بداخلها. وأضافت: هذه الهياكل الكونية تخبرنا أن مصدر البث الراديوي ليس بسيطا كما كنا نظن. تشير التفاصيل العلمية الجديدة إلى أن انبعاث الهالة الراديوية ناتج عن آليات معقدة تتفاوت في جميع أنحاء العنقود المجري، وكما سبق وذكرت، تنجم بعض الانبعاثات الراديوية عن الجسيمات التي يعاد تشكيلها عندما تصطدم مجموعات صغيرة من المجرات بالعناقيد وتعطي الجسيمات الناتجة عن دفع الجاذبية. ومع ذلك، فإن العلماء يعتقدون الآن أن الانبعاثات الراديوية سببها تيارات قوية من الجسيمات التي ولدها ثقب أسود هائل في قلب المجرة المركزية التي تعطي “ركلة” إضافية من الطاقة للجسيمات.

وكشفت هلافاسيك لاروندو بأن الصور عالية الجودة التي يمكن أن ينتجها التلسكوب الراديوي الضخم يمكن أن تكون المفتاح لمساعدتنا على الحصول على رؤى جديدة حول هذه الهالات المصغرة في سعينا لفهم أصلهم.

abell426_franke_1800