الجمعة ٣٠ يوليو، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

المجس كاسيني يستعد لرحلة الموت في الغلاف الغازي لكوكب زحل

15-مايو-2016

المجس كاسيني يستعد لرحلة الموت في الغلاف الغازي لكوكب زحل
image_pdfimage_print

falak-news-20e

 
 
بعد حوالي عشر سنوات من العمل والاستكشاف أثناء دورانه حول كوكب زحل، يستعد المجس كاسيني NASA’s Cassini spacecraft للهبوط داخل الغلاف الغازي لكوكب زحل الجميل ذو الحلقات، لتكون هذه العملية الانتحارية التي ينهي بها المجس حياته، ويسبق عملية الانتحار هذه سلسلة من التجارب والإجراءات المغلفة بالخطورة والتعقيد، بحسب وكالة الفضاء الأمريكية ناسا.
وقد وصفت مديرة مشروع المجس كاسيني “ليندا سبيلكر” Linda Spilker من مختبر الدفع النفاث في وكالة الفضاء الأمريكية بانه سيكون يوما صعبا، وذلك أثناء تقديمها محاضرة حول إنجازات المجس كاسيني في العشرين من أبريل 2016 الماضي في الاجتماع الذي عقد في فيينا بمناسبة اجتماع الاتحاد الجيوفيزيائي الأوروبي European Geophysical Union.
وستكون الخطوة المهمة النهائية للمجس كاسيني في العام المقبل 2017، وبعد ستة شهور من دراسة الحلقة “ف” F ring الخارجية من حلقات كوكب زحل، تتضمن 12 تحليقا حول القمر “تيتان” Titan أضخم أقمار كوكب زحل، الذي تنتشر على سطحه الأنهار والبحيرات الضخمة من الهيدروكربون السائل، ومن شهر أبريل 2017 وحتى سبتمبر من نفس العام سيقترب المجس حوالي 22 مرة بين الكوكب وحلقاته الداخلية وهي المنطقة التي لم يزرها المجس سابقا، قبل أن ينتحر في الغلاف الغازي لكوكب زحل.
وكشفت مديرة المشروع سبيلكر أن النتائج العلمية لهذه العملية ستكون قيمة جدا، حيث سيحلق المجس لأول مرة في التاريخ من في أقرب مسافة من كوكب زحل ومن مسافة 64 ألف كيلومترا من مركز الكوكب وهي مسافة ستسمح ولأول مرة بدراسة الكوكب من مسافة قريبة لا يمكن أن تتم بوسيلة أخرى لكشف الألغاز الكبيرة عن زحل، مثل النواة الصخرية وظروف الطقس ومدة اليوم بدقة، وبذلك سيوفر اقتراب المجس فرصة جيدة لدراسة البنية الداخلية لزحل وقياس جاذبيته بدقة اكبر وحقله المغناطيسي، كما يأمل الفريق العلمي لقياس معدل دورانه حول محوره لأول مرة.
أما الباحث المشارك في الدراسة “لاري إسبوسيتو” Larry Esposito من مختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء Laboratory for Atmospheric and Space Physics في كولورادو، فقد أكد انه مهتم جدا بقياس كتلة حلقات كوكب زحل، حيث أن تقديرها يساعد في معرفة فيما إذا كانت تشكلت حديثا نسبة لعمر كوكب زحل أو تكونت قديما مع الكوكب والنظام الشمسي نفسه، وسيكون هذا الاكتشاف مهما فيما يخص القرص الغباري البدائي الذي تشكلت منه الكواكب السيارة.
يتوقع الفلكيون أن تكون الصور التي يرسلها المجس كاسيني قبل انتحاره مذهلة، وبخاصة عن الحلقة الداخلية “دي” D ring التي ستكون الأولى والأوضح حتى الآن، كما سينظرون لأول مرة على منظر الشمس عندما تكون في موقع الانقلاب الصيفي solstice حيث تكون الشمس مرتفعة في السماء على زحل.


وقد نفذ المجس عملية جريئة مماثلة ووحيدة سنة 2008م عندما حلق خلال أعمدة من الماء الدافئ التي تتدفق على ارتفاع 100 كيلومترا فوق سطح قمر زحل الشهير “إنسيلادوس” Enceladusوكانت هذه التجربة الخطرة تستحق القيام بها لأنها كشفت عن وجود محيطات مالحة مخلوطة بالمواد العضوية على سطح القمر بالإضافة للطاقة ونظام مائي فريد أسفل المحيطات وهي كلها مواصفات تجعله بيئة مناسبة للحياة.
من المفارقات المهمة أن المجس كاسيني يجب أن يموت في ظل نفاذ الطاقة، ومع ذلك فموت المجس مهم جدا لحماية القمرين انسيلادوس و تيتان اللذان يحويان محيطات قد تكون مناسبة لوجود الحياة، حيث أن وجود كاسيني قد يؤثر على بيئة القمرين وقد ينتج عنه تأثير سلبي على اكتشاف الحياة على العالمين من خلال تلويثهما وغيرها.
من المخطط أن ينتهي المجس من عمله في الخامس عشر من شهر سبتمبر 2017 القادم إن شاء الله، وسيبقى المجس في أجراء الدراسات حتى اللحظات الأخيرة، بعدها ستكون فترة الوداع الأخير التي ستكون لحظة صمت ممزوجة بالفرح والحزن، الفرح على الإنجازات العلمية الكبيرة التي قدمها المجس عن عالم كوكب زحل وأقماره، والحزن بفراق الصديق العزيز المجس كاسيني الذي رافقنا طوال عقد من الزمان في العمل.