الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

قمر كوكب زحل هايبيريون يطلق نسبة عالية من الجسيمات الإشعاعية

الأثنين ٢٠ ٢٠١٤

قمر كوكب زحل هايبيريون يطلق نسبة عالية من الجسيمات الإشعاعية

hyperioncentered_0

تلعب الكهرباء الساكنة دورا مهما في الحفاظ على طبيعة الغلاف الغازي الأرضي وعلى التربة القمرية، لكن لم يكن يعرف العلماء إذا كانت تؤثر على الأجرام السماوية الأخرى في المجموعة الشمسية، لكن من خلال تحليل البيانات التي كان قد حصل عليها المجس “كاسيني” NASA’s Cassini mission أثناء تحليقه خلال نظام كوكب زحل وجود سيل قوي من الالكترونات قادمة من سطح القمر “هايبيريون” Hyperion بسبب نشاط كهربائي في سطحه، وذلك بناء على الورقة العلمية التي نشرت حديثا في مجلة “الأبحاث الجيوفيزيائية” Geophysical Research.

إن اكتشاف الجسيمات الإشعاعية المشحونة كهربائيا حول القمر “هايبيريون” هو الأول من نوعه غير القمر الأرضي، على الرغم من أن العلماء كانوا يعتقدون بوجود مثل هذه الإشعاعات في بعض المذنبات والكويكبات، ولان سطح القمر خفيف وسهل اختراقه خاصة الطبقة الجليدية فيه، إلا أن سطحه يتعرض بشكل دائم لسيل قوي من الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس، إضافة لسيل من الجسيمات المشحونة كهربائيا مثل الالكترونات والايونات تكون داخل فقاعة مغناطيسية غير مرئية ناتجة عن المجال المغناطيسي لكوكب زحل، ويعتقد العلماء أن تعرض سطح القمر “هايبيريون” لهذه الجسيمات هو السبب في انطلاق نسبة عالية من الجسيمات نحو المجس “كاسيني” .
كانت القياسات التي سجلتها المعدات المختلفة في المجس “كاسيني” عندما كان في اقرب نقطة له من القمر يوم 26 سبتمبر سنة 2005م تشير إلى ظهور غير متوقع لنسبة كبيرة من الجسيمات الإشعاعية حول المجس في الفضاء، وهي التي أشارت إلى وجود مجال مغناطيسي بين المجس وسطح القمر “هايبيريون” بحيث سمحت لانطلاق الالكترونات من سطح القمر نحو المجس.
يعرف معظم الناس انه عندما تحتك الأيدي بجسم جاف قابل لنقل الكهرباء مثل الصوف مثلا نشعر بلسعه كهربائية ناتجة عن عملية الشحن الكهربائي، ونفس العملية تحدث أيضا في الفضاء حينما تتعرض الأجسام في الفضاء لسيل من الأشعة فوق البنفسجية والجسيمات المشحونة كهربائيا، وتشير التحاليل أن نفس العملية حدثت أيضا مع المجس كاسيني والقمر هايبيريون.
الحقيقة أن اكتشاف الكهرباء الساكنة بهذه القوة على القمر هايبيريون أثار استغراب العلماء، حيث أن حجم القمر صغير ولا يتوقع أن يكون فيه أي نشاط أي لا يمكن أن يخضع لأي تأثير بالمجال المغناطيسي لكوكب زحل، ومع ذلك فقد أطلق القمر إشعاعا بقوة وصلت إلى حوالي 200 فولت على الرغم من المسافة الكبيرة بين المجس والقمر التي وصلت إلى أكثر من 2000 كيلومترا (حوالي 1200 ميلا) وهي مسافة كبيرة رغم قوة هذا الإشعاع.
اقترح العلماء في السابق أن وجود حركات كثيفة للغبار المشحون كهربائيا على الكويكب “ايروس” asteroid Eros وعلى بعض أقمار كوكب زحل قد تكون هي المسئولة عن إطلاق الجسيمات الإشعاعية من سطح القمر هايبيريون، حيث انه بإمكان جسيمات الغبار المشحونة المتحركة بسرعة الانفلات من جاذبية القمر وانطلاقها نحو الفضاء.
وعلى الرغم من أن العلماء لا يجدون دليلا على تأثير الجسيمات الإشعاعية من القمر هايبيريون على الأجهزة الحساسة والمعدات في المجس كاسيني، إلا أن هذه النتائج تجعل وكالات الفضاء بأخذ هذه التأثيرات بالأهمية في تصميم المجسات المستقبلية التي سيتم إرسالها لاستكشاف الكواكب والأقمار في المجموعة الشمسية، وذلك لحمايتها من أخطار هذه الجسيمات الإشعاعية.

image_pdfimage_print