الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الرياح المنطلقة من الثقب الأسود تعمل على إخماد نشوء النجوم في المجرات

الجمعة ٠٣ ٢٠١٥

الرياح المنطلقة من الثقب الأسود تعمل على إخماد نشوء النجوم في المجرات

black_hole_winds_quench_star-b3cbc753de755d130bc2a80dfd895619

 

قال الباحثون أن رياحا قوية تنطلق من الثقب الأسود الموجود في مركز المجرة تعمل على تحريك الغاز الموجود في المجرة وتمزيقه بسرعة عالية جدا، تؤثر بشكل مباشر على عملية ولادة النجوم التي تتشكل من هذه الغازات، وهي نتائج تشير إلى أن الثقوب السوداء يمكن أن تؤثر على شكل المجرات في الكون.
توجد في مراكز المجرات الثقوب السوداء ذات الكتلة العالية وتقدر بملايين وحتى بلايين مرة أكبر من كتلة الشمس، ومعظمها هادئ نسبيا، مثل الثقب الأسود الموجود في مركز مجرتنا درب التبانة، ومع ذلك توجد ثقوب سوداء نشطة موجودة في مراكز المجرات النشطة active galactic nuclei التي تلتهم المادة المحيطة بها فتحدث الرياح السريعة هذه.
قال رئيس الفريق العلمي “فرانشيسكو تومبيسي ” Francesco Tombesi من وكالة ناسا الفضائية، أن هذه الرياح القوية القادمة من الثقوب السوداء في مراكز هذه المجرات تعمل على سحق المواد والأتربة وتؤثر على ما يسميه علماء الفيزياء الفلكية “قرص التنامي” accretion disk حيث تحتك ذرات القرص الغباري بقوة لترتفع درجة حرارته ويصبح لامعا جدا يقدر بحوالي تريليون مرة أكثر من لمعان الشمس.
كشفت دراسة سابقة عن وجود علاقة وثيقة بين حجم الانوية المجرية النشطة وحجم المجرات الموجودة فيها، وكان العلماء يعتقدون أن هذه الانوية المجرية النشطة تعمل على دفع رياح قوية من الغاز والغبار تؤثر سلبا على نشوء النجوم الجديدة، لكن الدراسة الحديثة كشفت أن الثقب الأسود العملاق هو الذي يدفع بجاذبيته الرياح المجرية القوية، وهذا الدليل الواضح حول علاقة الثقوب السوداء العملاقة في مراكز المجرات بنمو المجرات وشكلها وتطورها.
فحص العلماء الثقب الأسود العملاق الموجود في مركز المجرة التي تحمل الرمز IRAS F11119+3257 وتبعد عن الأرض حوالي 2.6 مليار سنة ضوئية، وأشار بحث اجري في السابق أن كتلة الثقب الأسود الموجود في مركزها تقدر بحوالي 16 مليون مرة اكبر من كتلة الشمس.
ومن خلال المعلومات التي استقاها الفلكيون حديثا وقارنوها مع المعلومات التي حصل عليها العلماء سنة 2013 بواسطة “مرصد سوزاكو الياباني العامل بأشعة اكس” Suzaku X-ray astronomy satellite والذي تم بالتعاون ما بين وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” NASA ووكالة الفضاء اليابانية “جاكسا” JAXA الذين اكتشفوا رياحا منطلقة من مركز المجرة تبلغ سرعتها حوالي 30% من سرعة الضوء أو حوالي 200 مليون ميل في الساعة (323 مليون كيلومترا في الساعة) وبحسب الدراسات يعتقد أن كتلة الغازات المندفعة تقدر بحوالي 1.5 مرة اكبر من كتلة الشمس.
وباستخدام أرصاد الأشعة تحت الحمراء بواسطة تلسكوب الفضاء “هيرشل”Herschel Space Observatory التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، توصل الباحثون انه عندما تبتعد الرياح القوية عن الثقب الأسود مسافة الف سنة ضوئية فان سرعتها تتباطأ وتصل إلى حوالي 2.2 مليون ميل في الساعة (3.6 مليون كيلومترا في الساعة) وفي نفس الوقت فقد اكتسحت الرياح القوية حوالي 800 مادة نجمية خلال السنة الواحد ودفعتها إلى خارج حدود المجرة، ووفقا للحسابات التي أجراها الباحثون فان قوة الرياح بالقرب من الثقب الأسود تكون اقوى بحوالي 20% من قوتها عندما تبتعد عن الثقب الأسود.
رياح الثقوب السوداء
اكتشف الفلكيون في السابق رياحا قريبة جدا من الثقوب السوداء باستخدام تلسكوب أشعة اكس، وشوهدت تدفقات قوية أيضا للرياح بواسطة تلسكوبات الأشعة تحت الحمراء، ولكنها المرة الأولى التي يشاهد فيها العلماء تدفق قوي للرياح وتدفق الغاز في نفس المجرة.
كما اعتقد العلماء وجود سبب آخر لتدفق هذه الرياح القوية وهي الطاقة المنبعثة من نشوء النجوم بالقرب من نواة المجرة، لكن العلماء وبالاعتماد على تساؤلات منطقية يخالفون هذا الراي، حيث أن نواة المجرة النشطة في المجرة IRAS F11119+3257 مسؤولة عن حوالي 80% من لمعان المجرة العام، والنجوم الوليدة لا يمكنها أن تطلق كل هذه الطاقة واللمعان، وهي التي دفعت العلماء للاستنتاج بان الثقب الأسود العملاق الموجود في مركز المجرة هو المسؤول عن دفع هذه الرياح.
من خلال الكشف عن الآلية التي يتم فيها دفع الرياح بعيدا عن الثقب الأسود العملاق بالاعتماد على المقاييس الصغيرة إلى الكبيرة، يمكنها الكشف عن حقيقة طريقة تجريد الرياح المتدفقة للغازات التي تتكون منها النجوم الحديثة، وانه عندما يمتص الثقب الأسود العملاق الغاز الموجود بين النجوم في المجرة فانه يحدد شكل المجرة ونشوء النجوم فيها بالتوافق مع الرياح المتدفقة بنفس الوقت، حيث يصف علماء الفيزياء الفلكية هذه العملية بانها ردود فعل بين الثقب الأسود العملاق في مركز المجرة والمجرة نفسها، والتي تتم عبر فترات زمنية طويلة جدا لتحديد شكل المجرة وتطورها.
لم يشاهد علماء الفلك هذه الظاهرة في مجرة واحدة فقط، ولكن العلماء يعتقدون بوجود مجرات آخرى في الكون من هذا النوع يمكن الكشف عنها في المستقبل، ومن المقرر إطلاق القمر الصناعي “استرو اتش” ASTRO-H سنة 2016 القادمة بالتعاون بين وكالتي الفضاء الأمريكية واليابانية، لدراسة هذا النوع من المجرات بمزيد من التفاصيل.

black_hole_winds_quench_star-ae3fec5c872bb801e3bc557488baff34

image_pdfimage_print