السبت ١٧ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

رياح فائقة السرعة تحيط بثقب اسود عملاق تعادل إعصار بالمستوى 77

الخميس ٣١ ٢٠١٦

رياح فائقة السرعة تحيط بثقب اسود عملاق تعادل إعصار بالمستوى 77

wind-justart-300dpi
 
 
رصد علماء الفلك أسرع رياح في الكون حتى الآن بالأشعة فوق البنفسجية بالقرب من أحد الثقوب الكونية السوداء الضخمة، وصلت سرعتها إلى حوالي 200 مليون كيلومترا في الساعة، وهي تعادل سرعة الرياح في الأعاصير التي تصنف ضمن المستوى 77 (77 (hurricane وربما تكون اعلى من سرعة الرياح في أشباه النجوم “الكوازار” quasar وتحدث أثناء اقتراب الرياح من الثقب الأسود بشكل حلزوني ثم يقذفها بعيدا عنه في الفضاء.
وقالت البروفيسور “جيسي روجرسون” Jesse Rogerson رئيسة الفريق العلمي الذي أجرى هذه الدراسة لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة “يورك” قسم الفيزياء والفلك التي نشرت نتائجها في العدد الورقي الأخير من مجلة “الملاحظات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية” Monthly Notices of the Royal Astronomical Society أن سرعة الرياح وصلت إلى حوالي 20% من سرعة الضوء، أي أكثر من 200 مليون ميل في الساعة، وهذا ما يعادل إعصار من مستوى 77، وليس لدينا توقعات بوجود رياح اعلى سرعة منها حتى الرياح الناتجة عن الكوازارات.
عرف الفلكيون وجود رياح سريعة جدا حول الكوازارات منذ ستينيات القرن العشرين الماضي، وهنالك واحد من أصل أربعة على الأقل من كل كوازار معروف توجد حوله مثل هذه الرياح القوية، والكوازارات عبارة عن أقراص من الغاز الساخن الموجودة حول الثقوب الكونية السوداء الضخمة الموجودة في مراكز المجرات العملاقة، وهي أكبر مساحة من مساحة مدار الأرض حول الشمس، كما أنها أكثر سخونة من الشمس أيضا، ونتيجة لذلك تطلق كمية كبيرة من الضوء والإشعاع تكفي لرؤيتها عبر الكون الواسع.
أما البروفيسور “باتريك هول” Professor Patrick Hall المشرف على رسالة روجرسون فقد قال أن كتلة الثقوب السوداء العملاقة أكبر بملايين المرات من كتلة الشمس، وهي تلتهم أي شيء في طريقها بشكل عشوائي وغير منظم، وهذه معلومات كانت مألوفة لدينا، لكن المادة الحلزونية التي تقترب من الثقب الأسود العملاق والضوء القادم من الكوازارات والحرارة العالية الصادرة من التهام الثقوب السوداء للمادة هي التي اكتشفناها حديثا.
استعانت الباحثة روجرسون وفريقها العلمي بالبيانات التي رصدها “ماسح سلون الرقمي للسماء” Sloan Digital Sky Survey لرصد وتحديد أية تدفقات جديدة للمادة والإشعاع من الكوازارات، وبعد أن تم اكتشاف حوالي 300 من هذه المصادر، تم اختيار حوالي 100 منها لدراستها بشكل أدق وأوسع، وتمت الاستعانة بتلسكوبات “جيميني الثنائي” Gemini Observatory’s twin telescopes الموجود فوق جزر الهاواي وتشيلي.


ولم يؤكد العلماء فقط في هذه البحوث أن رياح الأشعة فوق البنفسجية المحيطة بهذه الكوازارات هي الأسرع حتى الآن، ولكن تم أيضا اكتشاف رياح اقل سرعة داخل الكوازار نفسه وصلت سرعتها إلى حوالي 140 مليون كيلومترا في الساعة، والفلكيون يخططون لمعرفة ما الذي سيحدث بعد ذلك.
وقالت روجرسون أن الرياح القوية الصادرة من الكوازارات تلعب دورا مهما في نشوء المجرات، وعندما تشكلت المجرات كانت هذه الرياح تقذف المادة بعيدا وتمنع ولادة النجوم، ولكن إذا لم تكن هذه الرياح موجودة أو ضعيفة فإننا سنشاهد عدد كبير من النجوم في هذه المجرات العملاقة.

image_pdfimage_print