الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

نمو الثقوب الكونية السوداء الضخمة بسرعة عملية مستحيلة

الثلاثاء ١٤ ٢٠١٥

نمو الثقوب الكونية السوداء الضخمة بسرعة عملية مستحيلة

1334453446323999303

“هما يكون التنين” Here be dragons هذه الجملة استخدمت في العبارات القديمة على شكل “سكتشات” اسطوريةmythical sketches، وذلك بهدف تسليط الضوء على منطقة مجهولة وغير مستكشفة او ان تكون منطقة خطرة، وحديث افترض علماء الفلك هذه العبارة للتعبير عن مراكز المجرات التي تحتوي على ثقوب سوداء ضخمة وفائقة الكتلة.
ولا نعرف الكثير عن هذه الوحوش حتى ان العلماء يعتقدون ان الثقوب السوداء في مراكز المجرات لا تحتكم للقوانين الفيزيائية في نموها، من خلال ظهور كتلة ضخمة بمعدل سريع، وهذا الثقب الأسود يشير الى أنه أضخم بكثير من التوقعات السابقة.
ليست مخلوقات اسطورية
هذا “التنين” الذي يمثل “الثقب الأسود العملاق” بالنسبة لعلم الفلك الموجود في مركز المجرة ليس مجرد اسطورة بل يوجد لدى العلماء ادلة على وجوده، وذلك من خلال تحليل الاشعة تحت الحمراء للمجرات البعيدة جد و “الكوازارات” quasars لمعرفة النجوم والاجرام الموجودة فيها، ومن خلال تحليل المعلومات الخاصة بمجرتنا درب التبانة أيضا التي نعيش فيها، كما أوضحت الصور المتحركة لمدارات النجوم القريبة من مركز مجرتنا درب التبانة أنها اختفت عن الظهور لعقد من الزمن في مدارها.
ومن خلال تطبيق المدرارات الفيزيائية البسيطة، مع العلم اننا نعرف ان الجرم المرصود المظلم يجب ان تكون كتلته كبيرة جدا حتى تتكون هذه المدارات من خلال سحب الجاذبية، ويتوقع ان لا تقل كتلته عن 4 ملايين مرة أكبر من كتلة الشمس، ولكن يجب ان تحتل مساحة ضيقة في الفضاء لأنها لا تصطدم بالنجوم القريبة، باستثناء الثقب الأسود الذي يمكن ان يفسر حدوث هذه الظاهرة، وعلى الرغم من هذا الاعتقاد، فهذه ليست سوى وسط الطريق لتخمين مقدار كتلة الثقب الأسود العملاق، وتم اكتشاف ثقوب سوداء ضخمة بلغت كتلتها الى 10 بلايين مرة اكبر من كتلة الشمس في المجرات الأخرى.
نمو الثقوب السوداء الضخمة
بعكس متوسط الثقب الأسود العادي، فان الثقوب السوداء الضخمة لا تتولد من انفجار النجوم الضخمة او العملاقة والتي تسمى “السوبرنوفا” Supernova وإذا كان كذلك فكيف ولدت هذه الثقوب السوداء العملاقة؟ الواقع هنالك عدة نظريات لتفسير أصلها، احدى هذه النظريات تقول انها ولدت في الفترات المبكرة من عمر الكون ومن عناقيد النجوم، وكانت تحتاج الى كمية كبيرة من نجوم العنقود لتولد بسرعة، وهذا يفسر انخفاض معدل الغاز ونقص العناصر في المجرة، وفي الحقيقة فان الأرصاد الفلكية التي قام بها “المرصد الأوروبي الجنوبي” European Southern Observatory ان الثقب الأسود العملاق الموجود في مركز مجرتنا درب التبانة تزايد ونما من خلال وجبة عشاء لمرة واحدة.
لكن يستبعد الفلكيون ان يكون نمو الثقب الأسود العملاق تم من خلال التحام وتراكم المادة في المجرة، فاذا كانت هنالك مجرتان تصطدمان ببعضهما البعض فان الثقوب السوداء الموجودة في مراكزها سوف تجد مصدرا جديدا للغذاء التي تلتهمه كوقود، بل يمكن ان يندمج الثقبان الاسودان أيضا ليشكلا فيما بعد ثقبا اسودا ضخما جدا، وفي هذه الحالة فان نمو الثقب الأسود مرتبط بشكل وثيق بنمو المجرة الأم، لذلك فان وجود الثقب الأسود الضخم فان ذلك يعود الى سرعة النجوم الكبيرة في المجرة الموجود فيها.
وعلى مستوى أعمق يمكن ان يشكل الثقب الأسود بمثابة مقياسا للحرارة للنجوم داخل المجرة الموجود فيها، حيث ان الطاقة او الزخم الناتجة عن الثقوب السوداء يمكن ان يوقف عملية نشوء النجوم في المجرة، ذلك لان الطاقة مع ازدياد حرارة الغاز داخل المجرة تصعب من نمو النجوم الجديدة وتشكلها.
ثقب اسود يستحيا ان ينمو بسرعة
ولكن في دراسة جديدة نشرت في مجلة “العلوم” Science اشارت الى ان علماء الفلك اكتشفوا ثقبا اسود عملاق ينمو بشكل مخالف لنمو المجرة الام كما قلنا سابقا، فقد وجد الفلكيون من خلال مرصد “كيك” Keck telescope في هاواي مجرة غير مألوفة في مركزها ثقب أسود عملاق يحمل الرمز (CID-947) زادت كتلته عن كتلة النجوم في المجرة بشكل غير متوقع، حيث قدر الفلكيون كتلته بحوالي 7 مليار مرة اكبر من كتلة الشمس، وهو اضخم ثقب اسود تم رصده حتى الان بل وخالف كل التوقعات الفيزيائية، وهو المكان الذي يبحث عنه العلماء، ومن خلال الدراسات التي أجريت على انزياح الطيف نحو الأحمر redshift والتي كشفت ان الثقب الأسود بعيد جدا في أعماق الكون وهذا يعني ام المجرة الأم كبيرة السن، لكن وفي نفس الوقت يعتقد الفلكيون ان هذا الثقب الأسود نما بسرعة استثنائية، حيث ان النماذج الخاصة بالثقوب السوداء توضح ان الثقوب السوداء التي تصل كتلتها الى حوالي مليون مرة اكبر من كتلة الشمس تكونت في عصر احدث بكثير.
وفي نفس الوقت فان النجوم في المجرة لا زالت في مرحلة الولادة، ولم يتمكن حتى الان الثقب الأسود من إيقاف ولادة النجوم فيها، وخلصت الدراسة الى ان الثقب الأسود الذي يحمل الرمز CID-947 في المرحلة النهائية في عملية نشوءه ونحن نشهد وقف تراكمه وهي نتيجة مهمة، كما ان هذا الثقب الأسود يمكن ان يقدم لنا نموذجا عن المجرات الضخمة في الكون الحالي، هذا اذا كانت هنالك مجرات ضخمة فعلا في الكون الحالي، والتي من المفترض انها جاءت من كتلة ضخمة من الكون القديم، والاهم من ذلك انها عينة من الكون القديم ولم تتوقف عملية ولادة النجوم فيها، وهذا يعني انها يمكن ان تنمو بشكل جيد وبشكل اكبر مع مرور الوقت.
وبعبارة أخرى يمكن ان يكون هنالك “تنين” أكبر وأكثر عددا بغير التوقعات السابقة، والعلماء يبحثون عن مساحات أكبر من الكون، حيث يمكن الكشف عن المزيد من هذه الاسرار الكونية.

image_pdfimage_print