الفلكيون يرصدون كوكبا ينثر سحابة من الهيدروجين من حوله


150624132433_1_900x600

 

 

اكتشف علماء الفلك من خلال تلسكوب الفضاء الأمريكي “هابل” NASA’s Hubble Space Telescope سحابة ضخمة من الهيدروجين أطلق عليها “بيهيموث” The Behemoth أي الضخمة تحيط بأحد الكواكب السيارة الذي يدور حول أحد النجوم في المجرة، وتظهر السحابة مثل المذنب ويزيد قطرها عن قطر النجم الأم الذي يدور حوله الكوكب بحوالي 50 مرة، ويتوقع أن يكون حجم الكوكب صاحب الغلاف الغازي الثقيل مقارب لحجم كوكب “نبتون” Neptune في المجموعة الشمسية، وتتكون السحابة من خلال تبخر الهيدروجين نتيجة الإشعاع القوي الناتج عن النجم.
ولم يسبق لعلماء الفلك أن شاهدوا سحابة ضخمة مثل هذه حول أي من “الكواكب غير الشمسية” exoplanet على الأطلاق، فإن هذا الكوكب الذي يعتبر من الكواكب صغيرة الحجم يمكنه أن يقدم معلومات مفيدة حول الكواكب الحارة الشبيهة بالأرض الصخرية والحارة، والتي تولد حول النجوم الأخرى من خلال تبخر الطبقات الخارجية من الهيدروجين.
وأوضح رئيس الفريق العلمي الذي أجرى هذه الدراسة “ديفيد اهرينريش” David Ehrenreich العامل في “مرصد جامعة جنيف” University of Geneva في سويسرا ونشر ورقته العلمية في مجلة “الطبيعة” Nature في عددها الصادر يوم 25 يونيو الحالي، أن هذه السحابة مذهلة للغاية على الرغم من أن نسبة التبخر الكبيرة لا تهدد الكوكب في الفترة الحالية، كما أوضح انهم يعرفون أن النجم وهو قزم أحمر خافت faint red dwarf كان أكثر نشاطا في الماضي، وهذا يعني أن الكوكب تعرض لعملية تبخر قوية خلال المليار عام الأولى من عمره، وبشكل عام، يقدر الفلكيون أن الكوكب خسر حوالي 10% من غلافه الجوي.
يصنف هذا الكوكب الجديد الذي يحمل الرمز GJ 436b ضمن فئة كوكب “نبتون الدافئة” warm Neptune بسبب حجمه القريب من حجم كوكب نبتون لكنه أقرب إلى نجمه الأم من كوكب نبتون عن الشمس، وعلى الرغم من استبعاد الخطورة على الكوكب بسبب تجريد غلافه الغازي الناتج عن الحرارة العالية حتى يبقى منه نواة صلبة، ألا انه يمكن من خلاله تفسير ظاهرة الكواكب الحارة شبيهة الأرض من حيث الحجم hot super-Earths والقريبة جدا من نجومها.
اكتشفت هذه الكواكب الصخرية الحارة بواسطة المجس “كوروت” (CoRoT) وهو اختصار للأسم Convection Rotation and Planetary Transits والذي تديره وكالة الفضاء الفرنسية بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية وعدد من الجهات الأخرى، وتلسكوب الفضاء الأمريكي “كبلر” NASA’s Kepler space telescope، والكواكب الحارة الشبيهة بالأرض ربما تكون بقايا لكواكب ضخمة فقدت تماما غلافها الغازي السميك بنفس الطريقة من التبخر.
ولان العلماء يجدون صعوبة في رصد بيهيموث من سطح الأرض بفعل امتصاص الغلاف الغازي للأرض معظم الأشعة فوق البنفسجية القادمة منه، فقد لجأوا إلى تلسكوب الفضاء هابل المجهز بلاقط خاص للأشعة فوق البنفسجية للعثور على بيهيموث أو كما تسمى بالعربية “الضخم” حيث لا ترى شيئا منها من خلال الأشعة المرئية بواسطة تلسكوب الفضاء هابل لكنك إذا استعنت بمرصد الأشعة فوق البنفسجية على نفس التلسكوب فإنك تراها بشكل مختلف تماما وعلى شكل وحش مخيف.
ولأن مدار الكوكب يقع على الحافة إذا ما نظرنا إليه من الأرض، حيث يمكن رؤية الكوكب أثناء عبوره من أمام قرص النجم الأم. تمكن العلماء من اكتشاف الغلاف الغازي السميك لبيهيموث المحيط بالكوكب المكون من سحابة الهيدروجين. ويعتقد الباحثون أن مثل هذه السحابة الضخمة من الغاز يمكن أن توجد في جميع أنحاء الكوكب لأن السحابة ليست ساخنة جدا وابتعدت عن ضغط إشعاع القزم الأحمر البارد نسبيا، وهذا يسمح للسحابة للتحول إلى شكل عصا دوارة والبقاء مدة أطول.
حدثت عملية التبخر هذه في المراحل الأولى من عمر النظام الشمسي، عندما كان الغلاف الغازي للأرض غنيا بالهيدروجين ثم تبدد قبل حوالي 100 إلى 500 مليون عام، وإذا ما حدث ذلك فعلا وكان للأرض ذيل مثل المذنبات، فان نفس الظاهرة يمكن أن تحدث في نهاية الحياة على الأرض، قبل أن تندثر نهائيا.
يقع الكوكب GJ 436b على مسافة قريبة جدا من نجمه الأم تقدر بحوالي 3 مليون ميلا فقط وربما أقل من ذلك، ويدور حول النجم في 2.6 يوما أرضيا فقط، وللمقارنة فان الأرض تبعد عن الشمس 92 مليون ميل وتدور حول الشمس في 365.4 يوما، ويقدر الفلكيون عمر هذا الكوكب بستة مليارات سنة وربما يكون أطول عمرا بضعف هذه المدة أيضا، وكتلته تصل إلى حوالي 23 مرة من كتلة الأرض، ويبعد عنا 30 مليون سنة ضوئية، أي انه من أقرب الكواكب السيارة غير الشمسية المعروفة حتى الآن إلى الأرض.

يقول رئيس الفريق العلمي بأن العثور على GJ 436b يمكن أن يغير قواعد اللعبة لوصف الكواكب القريبة من كوكب نبتون في الحجم والشبيهة بالأرض في ملاحظاتها فوق البنفسجية، كما ويتوقع في السنوات القادمة أن يكتشف الفلكيون الآلاف من هذا النوع من الكواكب.
إن تقنية “الأشعة فوق البنفسجية” ultraviolet technique المستخدمة في هذه الدراسة أيضا قد تكشف عن تبخير للمحيطات في كواكب شبيهة بالأرض من حيث الحجم، وسوف تكون عملية رؤية مباشرة لبخار الماء على تلك العوالم صعبة للغاية لأنها منخفضة جدا في الغلاف الجوي، وصعبة الرؤية بالتلسكوبات. ومع ذلك، عندما يتم كسر جزيئات الماء عن طريق الإشعاع النجمي إلى الهيدروجين والأكسجين، يمكن لذرات الهيدروجين الخفيفة نسبيا الهروب من الكوكب، وإذا تمكن العلماء من رصد هذا الهيدروجين المتبخر من الكوكب الذي هو أكثر حرارة بنسبة بسيطة وأصغر حجما بنسبة بسيطة أيضا من GJ 436b، فستكون علامة جيدة عن المحيطات الموجودة على سطح الكوكب.