الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يتوصلون إلى حل لغز النجوم المغناطيسية الهائلة

الأثنين ٢٦ ٢٠١٤

الفلكيون يتوصلون إلى حل لغز النجوم المغناطيسية الهائلة
 485

كشف العلماء لغزا مهما عن النجوم المغناطيسية الهائلة التي تسمى “الماجنيتار” Magnetar التي تعتبر أضخم مغناطيس معروف في الكون حتى الآن، ويصل مجالها المغناطيسي إلى ملايين المرات من أي مغناطيس معروف على الأرض.
وبحسب الدراسات الفلكية الحديثة فان “الماجنيتار” هي بقايا النجوم المنفجرة “السوبرنوفا” التي تنكمش وتنهار على نفسها لكنها لم تتحول إلى ثقوب كونية سوداء بل تحولت إلى نوع غريب من “النجوم نيوترونية” neutron star وهي نجوم عالية الكثافة بحيث أن الملعقة منها تزن حوالي بليون طن، وتمتلك حقلا مغناطيسيا هائلا أيضا، وتطلق كمية كبيرة من أشعة غاما وأشعة اكس.
حديثا اكتشف العلماء عنقود نجمي جديد يسمىWesterlund 1 في كوكبة “المذبح” the Altar الواقعة في السماء الجنوبية على مسافة 16 ألف سنة ضوئية من الأرض في مجرتنا درب التبانة، بواسطة “التلسكوب العملاق” Very Large Telescope (VLT) يتكون من عدد من نجوم “الماجنيتار” احد هذه النجوم يحمل الرمز التصنيفي CXOU J164710.2-455216 حير علماء الفلك، حيث وجدوا “نجما ثنائيا” من نجوم “الماجنيتار” Binary Magnitar وهو ما يساعد علماء الفلك في فك لغز هذه النجوم منذ أن تم اكتشافها قبل حوالي 30 عاما، والأسباب التي حالت دون تحولها إلى ثقب اسود.
كاتب الورقة البحثية “سيمون كلارك” Simon Clark قال أن البحوث التي أجروها على هذا النجم الماجنيتار أشارت إلى انه بقايا نجم انفجر كتلته تقدر بحوالي 40 مرة مثل كتلة الشمس، وهذه النتيجة أوقعت العلماء في حيرة حيث أن انفجار النجم صاحب هذه الكتلة العالية فانه يفترض أن يتحول إلى ثقب اسود وليس إلى نجم نيوتروني أو ماجنيتار.
اقترح الفلكيون تفسيرا لهذه الحالة الغريبة وهي أن الماجنيتار نشا بسبب تفاعل بين مادة نجمين ثنائيين هائلي الكثافة يدوران حول مركز جذبي مشترك بينهما ضيق للغاية يقارب المسافة بين الارض والشمس فقط، وقد بحث العلماء عن النجم المرافق المفترض نظريا من خلال المراصد الفلكية العملاقة برصدهم نجوما تتحرك بسرعة داخل العنقود ألنجمي قذفتها إحدى النجوم المنفجرة التي شكلت الماجنيتار فيما بعد، وتمكن العلماء من اكتشاف النجم Westerlund 1-5 يمكنه أن يفك لغز النجم المفترض.
سمح اكتشاف هذا النجم للعلماء في إعادة كتابة السيرة الذاتية للماجنيتار من جديد، فقد تكون الماجنيتار بدلا من الثقب الأسود بسبب أن النجم المرافق الأضخم اخذ يفقد الطاقة شيئا فشيئا، وتتحول قشرته الخارجية إلى نجم آخر رفيق له ويدور بسرعة هائلة وتنتج منه مجالات مغناطيسية قوية جدا هي التي يتوقع أن تكون نجم الماجنيتار، كما أن هذه العملية لم تسمح للمادة بالتحول إلى الثقب الأسود المعروف.
يذكر أن العنقود ألنجمي المفتوح Westerlund 1 اكتشف من قبل الفلكي السويدي “بنجنت ويسترلوند” Bengt Westerlund أثناء عمله في استراليا سنة 1961م، ويحجب الغبار والغاز الموجود في المجرة الكثير عن هذا العنقود عن مراصدنا لذلك تأخر العلماء في دراسته بشكل مفصل حتى الوقت الحالي بعد أن تطورت تكنولوجيا رصد الكون، وهذا العنقود ألنجمي كثيف جدا حيث انه يتكون من آلاف النجوم في مساحة لا تتجاوز 6 سنوات ضوئية، أي انه أكثر العناقيد النجومية المعروفة كثافة ووزنا والتي يقدر وزنه بحوالي 100 ألف مرة من وزن الشمس.
كما تشير الدراسات أيضا أن هذا العنقود من العناقيد النجومية صغيرة السن ونشا في فترة زمنية قصيرة في مجرتنا درب التبانة، ويتوقع العلماء أن يتراوح عمر العنقود ما بين 3،5-5 بليون عام فقط أي انه حديث السن.

image_pdfimage_print