الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يدرسون أحد الكويكبات اثناء اقترابه من الأرض

الأحد ١٥ ٢٠١٤

الفلكيون يدرسون أحد الكويكبات اثناء اقترابه من الأرض
 502

في الثامن من شهر يونيو 2014 الجاري اقترب الكويكب المعروف باسم 2014 HQ124 من الأرض على مسافة قريبة جدا تقدر بحوالي 776 ألف ميلا (1.25 مليون كيلومترا) أي حوالي 3 اضعاف المسافة بين الأرض والقمر، ونظرا لهذه المسافة القريبة فقد رصد الفلكيون الكويكب من خلال العديد من التلسكوبات الراديوية لدراسته بشكل تفصيلي.
الدراسة التي أجريت بواسطة فريق علمي برئاسة “مارينا بروزوفيتش” Marina Brozovic و “لانس بينر” Lance Benner من “مختبر الدفع النفاث” NASA’s Jet Propulsion Laboratory وبواسطة تلسكوب “اريسيبو الراديوي” Arecibo Observatory العملاق في بورتوريكو، وطبقا للباحثين فقد ظهر الكويكب من خلال المراصد الراديوية على شكل جسما غير منتظم طولي الشكل حيث بلغ طوله حوالي 1200 قدما (370 مترا) وكشفت الصور أيضا انه ربما يكون الكويكب ثنائيا أي كويكبين يتصلان مع بعضهما البعض.
التقطت أجهزة الرادار 21 صورة للكويكب في مدة زمنية مختلفة تراوحت ما بين ربع الى نصف ساعة، وخلال فترة التصوير دار الكويكب حول نفسه عدة درجات مغيرا شكله، حيث يعتقد العلماء ان الكويكب يدور حول نفسه في مدة تقل عن 24 ساعة، كما اشارت الصور الى وجود ملامح صغيرة على سطح الكويكب يصل قطرها الى حوالي 12 قدم (3.75 مترا) ولمشاهدة تفاصيل أكثر دقة على سطح الكويكب استخدم الباحثون تلسكوبين راديويين هما “شبكة رادارات الفضاء العميق” Deep Space Network antenna البالغ قطرها 230 قدما (70 مترا) مع تلسكوبين راديويين اخرين، حيث تم رصد الكويكب في نفس اللحظة وبحيث يطلق احد الرادارات اشعة راديوية ومن ثم يلتقط التلسكوب الاخر الموجات الراديوية المنعكسة من على سطح الكويكب.
بهذه الطريقة العلمية الحديثة تمكن العلماء من رؤية تفاصيل دقيقة جدا على سطح الكويكب يصل عرضها الى حوالي عرض الطريق السريع الموجود بين الدول، وهي المع وأكثر تفصيلا من أي وقت مضى بحوالي 30 مرة، وهي نتيجة تعني ان الحظ وقف مع علماء الفلك الذين تمكنوا من الحصول على هذه النتيجة التي هي الأكثر دقة منذ ان تم اكتشافه من خلال تلسكوب الفضاء الأمريكي “نيو وايز” NASA’s NEOWISE الذي يرصد السماء بالأشعة تحت الحمراء يوم 23 ابريل 2014 الماضي.
استخدمت وكالة الفضاء الامريكية ناسا هذه التقنية في دراسة صفات الكويكبات مثل الحجم والشكل ومدة الدوران، وتحديد مداراتها بدقة وتحديد سيرها في المستقبل من اجل مواجهة خطرها إذا ما كانت ستصطدم بالأرض، ونتيجة لذلك تخطط وكالة الفضاء الامريكية من خلال أجهزة الرادار هذه لمواجهة خطر اصطدام الكويكبات بالأرض تحت اسم “حرس الفضاء” Spaceguard تحت اسم المشروع الدولي “الاجرام القريبة من الأرض” Near-Earth Object Program حيث يعتقد العلماء انهم تمكنوا من تحديد 98% منها.
اكدت وكالة الفضاء الامريكية “ناسا” انها تعتمد بشكل كبير على الجامعات والكليات والمراصد الفلكية المختلفة وهواة الفلك الخبراء في متابعة رصد الكويكبات والاجرام السماوية الأخرى التي تقترب من الأرض وتشكل خطورة عليها، لذلك تخطط وكالة الفضاء الامريكية لإرسال المجس “اوريون” Orion spacecraft سنة 2020م لكي يلتقط الكويكبات التي تقترب من الأرض ويجلب عينات لفحصها ودراستها وكذلك بناء وضعها في مدار حول الأرض قريبا من القمر وبناء مستعمرات صغيرة على الكويكبات لكي يعيش عليها رواد الفضاء في دراسة للأجواء التي يمكن ان تساعد في ارسال رحلات مأهولة الى كوكب المريخ مستقبلا ان شاء الله.

image_pdfimage_print