الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

أحتمالات اكتشاف كوكب جديد بحجم نبتون خارج مدار كوكب بلوتو

الثلاثاء ٢٦ ٢٠١٦

أحتمالات اكتشاف كوكب جديد بحجم نبتون خارج مدار كوكب بلوتو

subaru_telescope
 
 
على ما يبدو فسيكون هنالك تسع كواكب في المجموعة الشمسية كآخر تصنيف بعد أن تم اعتبار كوكب بلوتو كوكب قزم عام 2006م حيث اكتشف علماء من الولايات المتحدة كوكبا جديدا يعتقد أن حجمه قريب من حجم كوكب نبتون ويدور حول الشمس كل 15 ألف سنة.
وكان الاتحاد الفلكي الدولي قد قرر في عام 2006 إخراج بلوتو Pluto من مجموعة كواكب المجموعة الشمسية كونه كوكبا قزما، وكان بلوتو آنذاك يعد الكوكب التاسع في المجموعة. ومنذ ذلك الحين تدور حول الشمس ثماني كواكب بصورة رسمية. لكن هذا العدد يبدو أنه قابل للتغيير من جديد بعد أن اكتشف علماء فلك علامات على وجود الكوكب غير المعروف سابقا في المجموعة وحجمه قريب من نبتون ويدور حول الشمس خارج الحدود المعروفة للمجموعة الشمسية أي بعد مدار بلوتو.
وتمكن علماء الكواكب السيارة “قسطنطين باتيجين” Konstantin Batygin و”مايك براون” Mike Brown في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتيك) California Institute of Technology (Caltech) من اكتشاف الكوكب الجديد عبر المجال المغناطيسي للكوكب، باستخدام تكنولوجيا المحاكاة بالحاسوب الحديثة، حيث لم يستطع العلماء لغاية الآن مشاهدته عبر التلسكوبات العملاقة، وإنما تعرفوا عليه من خلال رصد تأثير قوة الجاذبية الكبيرة على الكواكب البعيدة في المجموعة الشمسية.
في بداية الاكتشاف ظهر الكوكب على شكل ستة أجرام صغيرة متجمعة تدور خارج مدار نبتون، وقالوا انه يمكن أن يكون عبارة عن كوكب بكتلة تصل إلى حوالي 10 أضعاف كتلة الأرض يقود الأجرام السماوية الستة في مدار إهليلجي غريب، تميل كثيرا على مستوى المجموعة الشمسية، وظهر الكوكب المحتمل بنفس الميلان أيضا، ويبعد كثيرا عن الشمس بحيث زاد من مساحة المجموعة الشمسية، وتقع نقطة الحضيض للكوكب (أقرب مسافة من الشمس) على مسافة 200 وحدة فلكية والوحدة الفلكية هي معدل المسافة بين الأرض والشمس وتساوي 150 مليون كيلومترا تقريبا، علما أن (حزام كويبر) Kuiper belt يبعد عن الشمس 30 وحدة فلكية.
نشر الباحثان ورقتهما العلمية حول هذا الاكتشاف في العدد الصادر اليوم من “المجلة الفلكية” Astronomical Journal أوضحا فيها انهم استخدموا مرصد “نيس” الفرنسي a planetary dynamicist at the Nice Observatory in France المختص برصد واكتشاف الكواكب السيارة البعيدة في المجرة، وقدموا فيها دليلا دامغا على وجود هذا الكوكب البعيد جدا.



وكان العلماء قد سخروا من اكتشاف العالم براون كوكب قزم سمي “ايريس” Eris سنة 2005 م الذي قال انه كوكب تاسع في المجموعة الشمسية، بسبب صغره وبعده الكبير عن الشمس الذي يدور داخل حزام كويبر، وهو جرم متجمد يقارب كوكب بلوتو في الحجم، وجاء اعتبار الاتحاد الفلكي الدولي بلوتو كوكب قزم بمثابة قتل لاكتشاف براون الكوكب القزم ايريس لعدم اعتباره كوكب سيار جديد في المجموعة الشمسية.
جاء هذا الاكتشاف بعد قرون من توقع العلماء بوجود كوكب جديد عاشر في المجموعة الشمسية سمي الكوكب “إكس” Planet X من خلال تأثير جاذبيته على كوكب أورانوس، ففي سنة 1846م توقع عالم الرياضيات الفرنسي “أوربيين ليفرييه” Urbain Le Verrier وجود كوكب خارج مدار أورانوس يؤثر بجاذبيته على مدار أورانوس المضطرب، وتمكن الفلكيون في مرصد برلين بالفعل من اكتشاف كوكب نبتون الذي حل بعض من شذوذ مدار أورانوس.
الحقيقة أن اكتشاف كوكب نبتون لم يحل قضية اضطراب مدار أورانوس بشكل كامل، لذلك عاد العلماء وتحمسوا لاكتشاف الكوكب اكس من جديد، وكان أشدهم حماسة الأمريكي “بيرسيفال لوويل” Percival Lowell الذي تمكن من اكتشاف كوكب جديد في المجموعة الشمسية سمي “بلوتو” سنة 1930م إلا أن وجود بلوتو لم يحل قضية أورانوس كلها بسبب صغر حجم كوكب بلوتو وبعده الكبير عن الشمس، لذلك بقيت فكرة وجود الكوكب العاشر اكس قائمة.
وفي بداية القرن الحادي والعشرين اجتازت المركبات الفضائية ” فوياجر 1 و 2″ Voyager 1&2 حدود المجموعة الشمسية وأشارت إلى أن طبيعة مدار أورانوس ونبتون تكشف عدم ضرورة وجود كوكب اكس لحل قضية أورانوس، ومع ذلك فقد بقي العلماء يتسابقون لاكتشاف الكوكب اكس المفترض، واقترح البعض وجود نجم اسمر غير مرئي يمر بالقرب من النظام الشمسي كل فترة من الزمن يؤدي لتعرض المجموعة الشمسية لوابل من المذنبات، وكان أخرها الشهر الماضي عندما اعلن باحثون اكتشاف وهج ضعيف لأشعة الميكروويف ناتج عن كوكب صخري ضخم بحجم كوكب المشتري يبعد عن الشمس حوالي 300 وحدة فلكية، ومع ذلك يعتقد العلماء في مرصد “ألما” المليمتري Atacama Large Millimeter Array (ALMA) أن هذا الكوكب المفترض غير موجود.
دخل براون عالم الشهرة في الفلك سنة 2003م عندما اكتشف الكوكب القزم “سيدنا” Sedna وهو أصغر بقليل من الكوكبين القزمين بلوتو وإيريس، ونظرا لمدار الكوكب القزم سيدنا الشاذ فقد جعله ابعد جرم سماوي معروف آنذاك، إذ تبعد نقطة الحضيض عن الشمس 76 وحدة فلكية، ويقع خارج مدار كوكب نبتون وخارج حزام كويبر، وهي نتيجة تعني أن الكوكب القزم سيدنا تم سحبه بواسطة جاذبية قوية من تلك المنطقة الضخمة المجهولة نحوها.
أن جاذبية سيدنا كانت بسيطة لدرجة انه لا يؤثر بجاذبيته على أي من أعضاء المجموعة الشمسية، بل حتى أن مرور نجم قريب من المجموعة الشمسية له تأثير أكبر على المجموعة الشمسية من سيدنا، أو أي من حاضنات النجوم stellar nurseries التي تكونت في مناطق قريبة من الشمس أثناء ولادة المجموعة الشمسية
بعد اكتشاف سيدنا تابع العلماء البحث عن كواكب أخرى في نفس المنطقة، من خلال الدمج بين سيدنا مع أجرام صخرية جليدية في نفس المنطقة، وهم ايريس والكوكب الجديد VP113 الذي تم اكتشافه سنة 2014 بواسطة الفلكيان “سكوت شيبارد” Scott Sheppard من معهد كارنجي الأمريكي للعلوم Carnegie Institution for Science و”تشاد تروجيللو” Chad Trujillo من مرصد جيميني في جزر الهاواي Gemini Observatory in Hawaii الذي يعتبر بعيدا جدا عن الشمس، وتابع العالمان رصد الجرمين بالإضافة لعشرة أجرام أخرى، لاحظوا أنها في فترة الحضيض تكون على مستوى مدار الأرض حول الشمس أي دائرة البروج ecliptic، وعليه فقد كتب شيبارد في ورقته العلمية أن هذه الأجرام قد تكون كوكبا واحدا وليست مجموعة من الكواكب بسبب ظهورها في نفس النقطة في السماء.
ثم أجرى الباحثان غربلة لأبعد هذه الأجرام السماوية الستة الأكثر بعدا في الأجرام العشرة، وتمت دراستها بواسطة ستة مراصد ضخمة مختلفة، من اجل ضمان عدم حدوث خلط بينها ورصدها كلا على حدة، وتبين لهم أنها تجتمع في نفس النقطة في السماء على مستوى قريب من دائرة البروج السماوية، ما يعني على الأغلب أنها كوكب سيار واحد وليس عدة كواكب.
المشكلة التي واجهها العلماء أن هذا الكوكب (كوكب اكس) باهت جدا لدرجة انه لا يمكن للمراصد رؤيته ودراسته، كما يصعب على تلسكوب (ألما) المليمتري رصده أيضا لانعدام الأشعة تحت الحمراء في الكوكب، ولا يمكنه سوى رصد 20% فقط من الضوء الصادر عنه، ولو كان الكوكب أصغر من نبتون فانه لن يشاهد على الأطلاق ويكون عبارة عن جرم سماوي مظلم.
ثمة مشكلة أخرى تواجه الباحثان وهي أن عليهم أن يقنعوا العلماء بان هذا الكوكب بعيد جدا عن الشمس وفي مسافة يفترض أن تكون عبارة عن طبقة رقيقة من الغبار والغاز، وعليه فلا يمكن أن يوجد كوكب عملاق بحجم مقارب لكوكب نبتون في هذه المناطق، وكان رد الباحثان أن الكوكب الجديد كان موجودا بالقرب من زحل والمشتري وأورانوس ثم تم قذفه بعيدا بواسطة دفع جاذبية الكواكب العملاقة مثل المشتري وزحل، وهذا ما تم التوصل إليه من خلال النماذج الحاسوبية.
هذه النتائج تشير إلى أن اكتشاف الكوكب التاسع (الكوكب اكس) ليس مؤكدا ولا يزال ضمن التخمينات العلمية، كما انه سيكون بعيدا جدا عن الأرض ومن غير الممكن رصده بواسطة مراصدنا الحالية، ويحتمل أن يكون الكوكب على مسافة تتراوح ما بين 600 إلى 1200 وحدة فلكية وهذا يعني انه يسير ببطيء شديد جدا في مداره حول الشمس، والبحث عنه بواسطة تلسكوب هابل مثل البحث عن قشة بين كومة من التبن.
المرصد الفلكي الوحيد الذي يمكن أن يرى الكوكب اكس هو التلسكوب الياباني “سوبارو” Subaru حيث يبلغ قطر مرآته الرئيسية 8 أمتار من خلال التكنولوجيا الخاصة بتجميع الضوء فيه، بحيث يمكنه رؤية مناطق أوسع في السماء بحوالي 75 مرة من التلسكوبات الأخرى، ويستخدم الباحثان هذا التلسكوب في البحث عن كوكب اكس، ويعتقد انهم بحاجة للرصد مدة خمس سنوات حتى يتم العثور على الكوكب المفترض.
وأجاب الباحثان على سؤال عن الاسم المقترح للكوكب الجديد حال العثور عليه بانه من المبكر الحديث عن الاسم، حيث أن كوكب أورانوس ونبتون وبلوتو لم تطلق عليهم أسماء بسرعة بل بعد الاتفاق عليه، والموضوع يشبه إطلاق اسم على اكتشاف قارة جديدة على الأرض، مؤكدين على انهم واثقون من وجود الكوكب اكس وان اكتشافه مسالة وقت لا أكثر.

image_pdfimage_print