السبت ١٧ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يكشفون اسرار جديدة عن أحد انواع النجوم المنفجرة

الخميس ٢٩ ٢٠١٤

الفلكيون يكشفون اسرار جديدة عن أحد انواع النجوم المنفجرة
 492

 

للمرة الأولى في تاريخ علم الفلك يتمكن العلماء من التأكيد على ان النجم المعروف “وولف رايت” Wolf-Rayet star القابع على مسافة 360 مليون سنة ضوئية من الأرض، مات بسبب انفجار عنيف على شكل نوع جديد من النجوم المنفجرة العظمى يطلق عليه IIb supernova، حيث استخدم الباحثون تقنية “خط انابيب أي بي تي اف” iPTF pipeline لمعرفة ما حدث قبل ساعات قليلة من انفجاره.
الشمس التي تظهر جميلة ودافئة تصل كتلتها الى حوالي 330 ألف مرة مثل كتلة الأرض، وتشكل الشمس ما نسبته 99،86% من كتلة المجموعة الشمسية، وتتولد عن الشمس 400 تريليون تريليون واط من الطاقة في الثانية الواحدة، وتصل درجة حرارة سطح الشمس حوالي 10 الاف درجة مئوية، وبهذه الصفات يمكن القول ان الشمس نجم خفيف الوزن.
اما النجم العملاق “وولف رايت” فكتلته تزيد عن كتلة الشمس بحوالي 20 مرة بينما تزيد حرارة سطحه عن حرارة الشمس بحوالي 5 مرات، ولان هذه النجوم قليلة العدد وكثيرا ما تكون مختفية خلف السدم والاتربة لذلك فان معلومات العلماء عنها ما زالت قليلة، لكن من خلال الدراسات الحديثة التي اجروها على النجم من خلال تلسكوب “متوسط عبور تلسكوب بالومار العملاق” the intermediate Palomar Transient Factory (iPTF) التي استطاعت من تحليل النجم بشكل جيد ومن ثم الكشف عن اسرار جديدة حولها، مثل الكشف عن انفجاره على شكل نجم منفجر عملاق “مستعر اعظم” وتحديدا في فترة زمنية دقيقة تتراوح ما بين 5،7-15 ساعة فقط.
البحث الذي نشر على شكل ورقة علمية في العدد الصادر حديثا من مجلة “الطبيعة” Nature أشار الى ان العلماء في هذه الدراسة اقتربوا من مشاهدة ما يحدث في النجوم المنفجرة العظمى بشكل مباشر، وانهم على مشارف ان يروا ما يحدث تماما وفي نفس اللحظة في باطن النجوم من نوع “وولف-رايت” الى هذا النوع من النجوم المنفجرة العظمى وهو IIb supernova.
اما الباحث “اليكس فيليبينكو” Alex Filippenko أستاذ الفلك في جامعة بيركلي فيقول انه عندما تعرف ودرس النجم المنفجر الأعظم من نوع IIb supernova in 1987 الذي حدث سنة 1987 م كان يحلم بأنهم سيتوصلون يوما لإثبات ان النجوم العملاقة من نوع “وولف-رايت” هي المسؤولة عن حدوث انفجار هذه النجوم حتى ولو بصورة جزئية.
يعتقد العلماء ان بعض النجوم العملاقة تتحول في نهاية حياتها الى النجوم من نوع “وولف-رايت” وتعمل هذه النجوم بإمداد النجوم المجاورة بالعناصر الثقيلة التي تتشكل منها فيما بعد بالكواكب الصخرية، ومن ثم الحياة على سطحها، كما ان فهم العلماء لهذا النوع من النجوم يساعدهم في معرفة العناصر التي تنتج عن هذه النجوم، والتي منها يمكن ان تنشا الكائنات الحية مثلنا حيث ان اجسامنا تتكون من معادن ثقيلة كالحديد التي تكونت في هذه النجوم.
تنتج الطاقة في جميع النجوم في الكون بغض النظر عن حجمها من خلال اندماج ذرات الهيدروجين مولدة الهليوم، وعندما ينفذ الهيدروجين في النجم تتفاعل العناصر الاثقل من الهيدروجين مثل الكربون والاوكسجين والنيون والصوديوم والمغنيسيوم وهكذا، حتى تصبح النواة مضغوطة جدا على نفسها بحيث لا تتمكن من تحمل هذا الضغط الناتج عن العناصر الثقيلة جدا فوق النواة فتنفجر مولدة طاقة هائلة جدا هي حالة انفجار النجوم العظمى “السوبرنوفا” Supernova.
ان حالة النجم “وولف-رايت” تمر في النجم اثناء مرحلة نشوء العناصر الثقيلة قبل حدوث الانفجار، عندما تغوص العناصر الثقيلة في النجم الى النواة او حولها، وفي هذه الاثناء تنطلق رياح حول النجم تدفع كمية كبيرة من مادة النجم نحو الفضاء وتحجب النجم عن الرؤية ومن ثم لا تستطيع مراصدنا رؤيتها.
ان النجم “وولف-رايت” الذي يحمل الرمز SN 2013cu وصل حاليا مرحلة إطلاق الرياح التي تسبق مرحلة الانفجار، وأطلق في هذه المرحلة وميضا من الاشعة فوق البنفسجية الناتجة عن اهتزاز النجم التي عملت على تسخين الرياح والمادة النجمية، وهي حالة مشابهة تماما للفترة التي تسبق مرحلة انفجار النجم.
قبل انفجار النجم وحدوث الريح، تمكن العلماء من دراسة التركيب الكيميائي للنجم، وتوصلوا الى ان النجم قبل انفجاره كان حارا جدا ويطلق نسبة كبيرة من الاشعة فوق البنفسجية، ومن ثم راقبوا نسبة الهيدروجين الضعيفة ونسبة الهليوم العالية في النجم المنفجر بعد ان برد.

image_pdfimage_print