السبت ٠٤ ديسمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يرصدون أقرب نجم خارق السرعة يدور بسرعة مليون ميل بالساعة

11-مايو-2014

الفلكيون يرصدون أقرب نجم خارق السرعة يدور بسرعة مليون ميل بالساعة

477

 

اكتشف فريق علمي مكون من علماء فلك من الولايات المتحدة والصين تابع لجامعة “يوتا” University of Utah نجما خارق السرعة يدور بسرعة تصل الى حوالي مليون ميلا في الساعة الواحدة، وهو النجم الأقرب من ضمن حوالي 20 نجما مشابها تم رصدها من قبل علماء الفلك، واكتشاف هذا النجم خارق السرعة من الممكن ان يكشف للعلماء عن الكثير من اسرار مجرتنا “درب التبانة” وتحديدا المادة المظلمة المحيطة بالمجرة والثقب الأسود العملاق الموجود في مركز مجرتنا ايضا.
رئيس الفريق العلمي “زهينغ زهينغ”Zheng Zheng الكاتب الرئيسي للورقة العلمية حول هذا الاكتشاف والتي نشرت في العدد الأخير من مجلة “رسائل الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal Letters قال ان هذا النجم سوف يخبرنا عن طبيعة “المادة المظلمة” dark matter الموجودة حول مجرتنا درب التبانة، وطبيعة الثقب الأسود الموجود في مركزها أيضا، وتعمل المادة المظلمة على التخفيف والتأثير على سرعة دوران المجرة حول نفسها وعلى سرعة حركة النجوم أيضا، ولا شك ان سرعة النجم الخارقة هذه سوف تعطينا الفرصة لدراسة مدى تأثير “المادة المظلمة” على حركة المجرة.
في العقد الماضي اكتشف الفلكيون 20 نجما من هذه النجوم الشاذة، وهي في الأصل “نجوم ثنائية” binary stars تقترب في دورانها من مركز المجرة ومن ثم من الثقب الأسود العملاق الموجود في مركز المجرة، ومن ثم تعمل جاذبية الثقب الأسود العملاق الهائلة التي تقدر بحوالي 4 مليون مرة مثل جاذبية الشمس، والتي تأسر بجاذبيتها النجم وتزيد من سرعته بشكل كبير حتى تصل سرعة خارقة تقدر بحوالي مليون ميل بالساعة الواحدة.
اكتشف الفريق العلمي هذا النجم خارق السرعة من خلال تلسكوب حديث جدا يعمل بالألياف الضوئية الدقيقة Large Sky Area Multi-Object Fiber Spectroscopic Telescope (LAMOST) الموجود في محطة رصد “كسينجلونغ” Xinglong Observing Station التابعة “للمراصد الفلكية الوطنية الصينية” National Astronomical Observatories الذي يتكون من 4000 ليفة ضوئية optical fibers وبقطر يبلغ 13،1 قدما وهذه المواصفات تعطي التلسكوب القدرة على رصد سرعة النجوم ودرجة حرارتها ولمعانها وحجمها بدقة كبيرة وبسرعة عالية، كما يمكنه رصد 4000 نجما مرة واحدة أي ليس كل نجم على حدة.
هدف العلماء من خلال الرصد بواسطة تلسكوب الالياف الضوئية الى دراسة توزيع النجوم في مجرة درب التبانة ومن ثم تركيبها، والنجم خارق السرعة الذي يحمل الرمز التصنيفي LAMOST-HVS1 كان مميزا في الرصد بسبب سرعته الخارقة التي شاهدها العلماء والتي قدرت بحوالي 1،4 مليون ميلا بالساعة الواحدة نسبة الى سرعة مجموعتنا الشمسية، أي حوالي 500 ألف مرة أسرع من النجوم العادية الأخرى في المجرة، ووصلت سرعتها الى حوالي 1،1 مليون ميل نسبة الى سرعة دوران النجوم القريبة من مركز مجرتنا، وعلى الرغم من انه اقرب النجوم ذات السرعة الخارقة من الأرض لكنه يبعد عنا حوالي 1,000,000,000,000,000 ميلا وللتوضيح واحد مليون بليون ميل.
توجد العناقيد النجمية التي تتكون من نجوم خارقة السرعة فوق القرص المجري في مجرتنا درب التبانة، ومن خلال توزيعها في المجرة استدل الفلكيون انها نشأت في مركز المجرة، ويبلغ قطر مجرتنا حوالي 100 ألف سنة ضوئية من خلال توزيع النجوم فيها، لكن وجد العلماء انه بقياس توزيع المادة المظلمة في مجرتنا درب التبانة فان قطرها يصل الى حوالي مليون سنة ضوئية أي عشر اضعاف قطرها من خلال توزيع النجوم.
عرف العلماء وجود هالات المادة المظلمة حول المجرة من خلال تأثيرها بجاذبيتها على حركة النجوم المرئية والسدم، ويعتقد العلماء ان مادة الكون المرئية والتي تشكل النجوم والمجرات لا تشكل سوى 5% فقط من مادة الكون، وتشكل المادة المظلمة حوالي 27% من مادة الكون والتي لا تزال طبيعتها غير معروفة حتى الان، وتشكل الطاقة المظلمة 68% من مادة الكون والتي لا تزال طبيعتها غامضة بشكل أكبر وهي المسؤولة عن تسارع تمدد الكون.
بالسفر خلال هالة المادة المظلمة المحيطة بمجرتنا درب التبانة، فان سرعة النجم الخارق يمكنها الكشف عن الهالة الغامضة، وللمقارنة فان نظامنا الشمسي يبعد عن مركز مجرتنا درب التبانة 26 ألف ضوئية، بينما يبعد النجم الخارق السرعة عن مركز مجرتنا حوالي 62 ألف سنة ضوئية، كما ان مقدار لمعان النجم الخارق السرعة حوالي 13 أي اخفت من النجوم التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة بحوالي 630 مرة، ومع ذلك فهو المع النجوم التي تم اكتشافها من هذا النوع حتى الان.
تبلغ درجة حرارة سطح النجم الخارق السرعة حوالي أربعة اضعاف درجة حرارة سطح الشمس، وهو المع من شمسنا بحوالي 3400 مرة اذا ما وضع على نفس مسافة الشمس، ويصل عمر الشمس 4،6 بليون سنة بينما يقدر عمر النجم خارق السرعة بحوالي 32 مليون سنة أي انه نجم رضيع والتي تم الكشف عنها من خلال سرعته وموقعه في المجرة.
يتساءل الفلكيون اذا ما حدث ان قذف الثقب الأسود العملاق الموجود في مركز المجرة بالنجم خارق السرعة نحو الأرض في يوم من الأيام؟ يجيب العلماء ان هذا التصور امر مستبعد حيث يخمن الفلكيون ان نجما واحدا خارق السرعة يقذفه الثقب الأسود في مركز مجرتنا كل 100 الف سنة، كما ان النجوم المقذوفة من الثقب الأسود في مركز المجرة ليس بالضرورة ان تتجه نحو الأرض ومن ثم لا تشكل خطورة على بيتنا في الكون.

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x