الجمعة ٣٠ يوليو، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون لا يستطيعون تفسير كيف وصلت حرارة أشباه النجوم البعيدة جدا إلى تريليون درجة مئوية

24-أبريل-2016

الفلكيون لا يستطيعون تفسير كيف وصلت حرارة أشباه النجوم البعيدة جدا إلى تريليون درجة مئوية
image_pdfimage_print

falak-news-23

 
 
نشرت مجلة رسائل الفيزياء الفلكية Astrophysical Journal Letters بحثا أجرته مجموعة دولية من علماء الفلك بقيادة الفيزيائي الفلكي الروسي “يوري كوفاليف” Yuri Kovalev جاء فيه اكتشاف جرم سماوي بعيد جدا في أعماق الكون لكن حرارته أعلى من كل التوقعات الفيزيائية المعروفة، وهي نتيجة على ما يبدو أنها ستفرض على العلماء كتابة سيناريو جديد عن تطور المجرات، وأنها ستفتح فصل جديد في دراسة الكون العميق.
أعتمد الباحثون في هذه الدراسة على المراصد الفلكية الراديوية الأرضية وبمساعده من تلسكوب الفضاء الراديوي الروسي “سبكتر-آر” Russian Spektr-R satellite الذي يدور حول الأرض على ارتفاع يصل إلى 200 ألف ميل، ويستطيع التقاط موجات راديوية بوضوح لم يسبق له مثيل، وكانت تلسكوبات الراديو الأرضية في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبورتوريكو قد انضمت للتلسكوب الروسي في هذه الأرصاد الراديوية، التي بلغت دقت التفاصيل فيها إلى آلاف المرات أعلى من دقة تلسكوب الفضاء هابل.
ركز الباحثون في هذه الدراسة على شبه النجم “الكوازار” الشهير Quasar 3C273 الواقع في كوكبة العذراء، حيث أنه أول جرم سماوي بعيد ولامع جدا يمثل نواة مجرة تم اكتشافه قبل حوالي نصف قرن، فقد ظهر ألمع من كل النجوم في المجرة التي تستضيفه ويبعد عن مجرتنا درب التبانة بلايين السنين الضوئية، وقد حجب الكوازار 3C273 العديد من الأجرام المشابهة له، كما أنه حجب مركز ثقب أسود عملاق الذي يمتص المادة من حوله ويقذفها بعيدا إلى الفضاء على شكل تيارات ضيقة من البلازما.
أنه ليس من المستغرب أن ينسحر علماء الفيزياء الفلكية بالظروف المعقدة في باطن الكوازار، وبعد سنوات عديدة من الدراسة افترض العلماء أن تيارات البلازما التي تطلقها الكوازارات لا يمكن أن تزيد درجة حرارتها إلى أكثر من 500 مليون درجة كلفن، ووفقا لهذه الدراسات النظرية فأنه لو تجاوزت درجة الحرارة هذا السقف فأنه سيتم نقل ضخم للطاقة من الإلكترونات إلى فوتونات وتكون النتيجة حدوث تبريد سريع، ولكن كانت نتائج التحاليل والقياسات التي أجريت بواسطة التلسكوب الراديوي الروسي Spektr-R أن حرارة باطن الكوازار تصل ما بين 20-40 تريليون درجة مئوية أي حوالي 10 مرات أكبر من السقف النظري للحرارة في باطن الكوازار، بل أن هذا الكوازار قد لا يكون الأعلى حرارة في الكون بل قد يكون هنالك كوازار حرارة باطنه أعلى من ذلك، ويدرس الباحثون حوالي 200 كوازار معروف في الكون قد تكون حرارته أعلى من هذا الكوازار.
هذه النتائج الرصدية للكوازار Quasar 3C273 من حيث حرارته التي تجاوزت السقف النظري تدل على أن الحسابات الفيزيائية السابقة للكوازارات خاطئة ويفترض إعادة دراستها من جديد، ونتيجة لذلك فقد صاغ العلماء أربعة فرضيات لحل هذا اللغز الكوني الكبير، حيث أن الآلية المنتجة للنفاثات في باطن الكوازار تعمل على تسريع (تعجيل) البروتونات بدلا من الإلكترونات، ولكن لأن كتلة البروتون أكبر من كتلة الإلكترون، فأن هذا يتطلب ماكنة قوية غير معروفة في مركز الكوازار ليقوم بهذا العمل، وكل الفرضيات التي صاغها العلماء تواجه مشاكل وانتقادات مختلفة.
أطلق الروس التلسكوب الراديوي الفضائي Spektr-R المصنوع في أوكرانيا بواسطة صاروخ زينيت Zenit rocket في شهر يوليو من عام 2011 م ومدة الخدمة لا تتجاوز الخمس سنوات أي اقترب من خروجه من الخدمة، لذلك يستعد الروس لإطلاق القمر الصناعي الراديوي Spektr-M ويسمى أيضا “ميليميترون” Millimetron وسيكون التلسكوب قادرا على قياس موجات المليمتر millimeter وفرق المليمتر الثانوي sub-millimeter في الطيف الكهرومغناطيسي ليس بمساعدة الحساسات الأرضية وإنما بدونها حيث يقوم بذلك لوحده، ناهيك عن التكلفة المالية القليلة نسبة للمراصد الراديوية الأرضية، ولا يتوقع اطلاق هذا التلسكوب قبل سنة 2025 إن شاء الله.

falak-news-23-1