1

الفلكيون يقرأون تاريخ الانفجارات النجمية والرياح الصادرة عنها

The Carina Nebula

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

لعبت ملاحظات علمية عن طريق مرصد جيميني الجنوبي Gemini Observatory South وغيرها من التلسكوبات في تشيلي دورا حاسما في فهم أصداء الضوء القادم من انفجار نجمي وقع منذ حوالي 170 سنة، حيث توضح التحاليل الطيفية في التلسكوب أن المادة المقذوفة من الانفجار هي الأسرع على الإطلاق من نجم بقي سليما، واستنتج علماء الفلك أن هذا الغاز المقذوف هو أسرع غاز متبخر يتم قياسه من انفجار نجمي لم يسفر عن الإبادة الكاملة للنجم. لقد أطلق الانفجار، من أكثر النجوم شهرةً في مجرتنا، طاقة تكاد تكون مثل انفجار Gemini_Observatory_at_sunsetمستعر أعظم من شأنه أن يترك وراءه نجم ميت، بينما في هذه الحالة بقي نظام نجمي ثنائي ولعب دوراً حاسماً في الظروف التي أدت إلى الانفجار الهائل.

وعلى مدى السنوات السبع الماضية، قام فريق من علماء الفلك بقيادة ناثان سميث Nathan Smith من جامعة أريزونا، وأرمين ريست Armin Rest من معهد علوم التلسكوب الفضائي، بتحديد مدى الانفجار النجمي المتطرف من خلال مراقبة أصداء الضوء من نجم إيتا كارينا Eta Carinae والمناطق المحيطة بها. يحدث الصدى الخفيف عندما ينعكس الضوء من الأحداث الساطعة القصيرة الأجل من سحب الغبار، والتي تعمل مثل المرايا البعيدة التي تعيد توجيه الضوء في اتجاهنا، ومثل الصدى الصوتي، فإن الإشارة الواضحة للضوء المنعكس لها تأخر زمني بعد الحدث الأصلي بسبب السرعة المحدودة للضوء. في حالة إيتا كارينا، كان الحدث المشرق بمثابة انفجار كبير للنجم الذي طرد كمية ضخمة من المادة في منتصف القرن التاسع عشر خلال ما يعرف باسم “الثوران العظيم” Great Eruption حيث سمحت الإشارة المتأخرة لأصداء الضوء هذه للفلكيين بفك شفرة الضوء من ثوران النجم باستخدام التلسكوبات والأدوات الفلكية الحديثة، على الرغم من أن الانفجار الأصلي ظهر من الأرض في منتصف القرن التاسع عشر، وكانت التكنولوجيا في ذلك الوقت بسيطة وقبل اختراع أدوات تحليل حديثة مثل جهاز تحليل الطيف.

أن صدى الضوء هو ثاني أفضل وسيلة في السفر عبر الزمن، وهذا هو السبب في أن أصداء الضوء جميلةstellar-blast-800x600 للغاية. وتعطينا فرصة لكشف أسرار انفجار نجم نادر شهدناه منذ 170 عامًا، ولكن باستخدام التلسكوبات والكاميرات الحديثة، يمكننا أيضًا مقارنة هذه المعلومات حول الحدث نفسه مع سديم بقايا يبلغ من العمر 170 عامًا تم إخراجه. كان هذا انفجار نجمي ضخم من نجم ضخم نادر جدًا، لم يحدث مثله منذ ذلك الحين في مجرتنا درب التبانة. نحن نرى هذه السرعات العالية حقا طوال الوقت في انفجارات السوبرنوفا حيث يتم طمس النجم، وفي هذه الحالة ينجو النجم، مع شيء ما يجب أن يكون قد ألقى بالكثير من الطاقة في النجم في وقت قصير، وتسافر المادة التي طردتها إيتا كارينا 20 مرة أسرع مما كان متوقعًا للرياح العادية من نجم ضخم، لذا ووفقًا لما ذكره سميث ومساعدوه، فإن تسجيل وجود نجمين اثنين أي نجم ثنائي قد يفسر هذا التدفق الشديد.

يقول الفلكي سميث وهو باحث مشارك في الدراسة بأنه يشعر بسعادة غامرة لأنه يستطيع رؤية أصداء الضوء القادمة من حدث لاحظه الفلكي الإنجليزي الشهير جون هيرشل في منتصف القرن التاسع عشر من جنوب إفريقيا، الآن وبعد مرور أكثر من 150 عامًا، يمكننا النظر إلى الوراء في الزمن، بفضل أصداء الضوء هذه، وكشف النقاب عن أسرار هذا المستعر الأعظم مستخدمًا الأدوات الحديثة في تلسكوب جيميني لتحليل الضوء بالطرق التي لم يتخيلها هيرشل نفسه.