الأحد ١٩ سبتمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون مذهولون من اكتشاف كوكب مشابه للأرض لأسباب مهمة

22-نوفمبر-2015

الفلكيون مذهولون من اكتشاف كوكب مشابه للأرض لأسباب مهمة
image_pdfimage_print

131030142915-large

 

نشر فريق من علماء الفلك ورقة علمية حول اكتشاف كوكب صخري جديد يقارب الأرض في حجمه في العدد الأخير من مجلة “الطبيعة” Nature الصادر يوم 12 نوفمبر 2015م ويحمل الكوكب الجديد الرمز GJ 1132b ويبعد عن الأرض حوالي 39 سنة ضوئية.
الكوكب الجديد هو أقرب كوكب غير شمسي شبيه بالأرض Earth-sized exoplanet من حيث الحجم والتركيب الصخري يتم اكتشافه حتى الأن، والكواكب غير الشمسية الشبيهة بالأرض الأخرى التي تليه أبعد عن الأرض بحوالي ثلاث مرات من هذا الكوكب، وبحسب الفلكي “دريك ديمنغ” Drake Deming فان لاكتشاف هذا الكوكب غير الشمسي أهمية لدى علماء الفلك بسبب قربه من الأرض الذي يمكن العلماء من دراسة غلافه الغازي بواسطة مراصدهم الفلكية بشكل جيد.
الحقيقة أن دراسة الغلاف الجوي للكواكب غير الشمسية Exoplanet التي تدور حول النجوم في المجرة خارج المجموعة الشمسية من اهم الأهداف المستقبلية لعلماء الفلك لأنها تكشف إذا ما كانت الحياة موجودة على هذه الكواكب أم لا، لكن هذه العملية في الوقت الراهن صعبة للغاية لان الكواكب غير الشمسية الشبيهة بالأرض بعيدة جدا ولا يمكن دراسة الغلاف الغازي فيها لمعرفة إذا ما كانت الحياة عليها موجودة أم لا، وذلك بحسب علماء البيولوجيا الفلكية astrobiologists.
ويعتمد علماء الفلك في دراسة الغلاف الغازي للكواكب السيارة في المجموعة الشمسية على عدة طرق منها دراسة اختراق الضوء لطبقات الجو للكوكب، حيث تتفاعل المواد الكيماوية والجزيئات في الغلاف الجوي بحسب الطاقة المختلفة للضوء، وكل جزيء يترك بصمة معينة من الضوء يراها العلماء على شكل “طيف” spectrum، لكن رصد الطيف الناتج عن الغلاف الجوي في الكواكب غير الشمسية البعيدة جدا عملية شبه مستحيلة لان الطيف يكون مختلطا بطيف النجم الذي يدور حوله الكوكب ومن الصعب تمييزه عن طيف الغلاف الغازي للكوكب الباهت جدا.
لكن تغيرت الفكرة والعملية الآن بعد اكتشاف الكوكب غير الشمسي الصخري الشبيه بكوكب الأرض GJ 1132b حيث يتيح قربه من الأرض علماء الفلك من دراسة الغلاف الغازي للأرض، فهو أكبر حجما من الأرض بحوالي 16% كما أن حرارة سطحه معتدلة وتصل إلى حوالي 450 درجة فهرنهايت.
أما الباحث المشارك في الدراسة “ديفيد شاربونيو” David Charbonneau وهو فلكي يعمل في مركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics فقال في تصريح صحفي أن هدفهم الرئيسي هو البحث عن توأم لكوكب الأرض، لكن من خلال الدراسة الحقيقية وجدنا توأم لكوكب الزهرة، لكننا نشك أن يكون للكوكب جو ثقيل جدا مثل جو كوكب الزهرة، كما أن حرارة سطح الكوكب المرتفعة العالية هي نتيجة لقربه من نجمه الأم التي تصل إلى حوالي 1.4 مليون ميل أي أقل بحوالي 26 مرة من المسافة بين كوكب عطارد اقرب الكواكب السيارة من الشمس، كما أن الكوكب يستغرق فقط 1.6 يوما ارضيا للدوران حول نجمه الذي يختلف كثيرا عن الشمس.
أشارت الأرصاد الفلكية إلى أن النجم الذي يدور حوله الكوكب غير الشمسي الشبيه بالأرض هو قزم احمر red dwarf وهي من النجوم الشائعة في مجرتنا درب التبانة، والنجوم القزمة الحمراء أصغر حجما وأبرد واقل لمعانا من الشمس، والنجم الذي يدور حوله الكوكب غير الشمسي أصغر حجما من الشمس بحوالي خمس مرات واقل لمعانا من الشمس بحوالي 200 مرة.
وعلى الرغم من اختلاف النجم الأم عن الشمس في مواصفاته ألا أن هذا لا يعني أن الحياة غير ممكنه على هذا الكوكب، حيث يعتمد وجود الحياة بشكل رئيسي على وجود الماء السائل، كما أن الإحصائيات التي توصل الهيا علماء الفلك أشارت إلى أن 75% من نجوم مجرتنا درب التبانة هي من نوع الأقزام الحمر، وهذا يعني أن معظم الكواكب غير الشمسية تدور حول النجوم الأقزام الحمراء، وهذا ما خلق نقاش حاد بين علماء الفلك حول نوع النجوم والكواكب التي يمكن أن توجد الحياة فيها.
اكتشف الفلكيون الكوكب غير الشمسي الشبيه بالأرض لأول مرة عندما ظهر على شكل بقعة باهتة بواسطة مجموعة تلسكوبات سيررو – تولولو الامريكية Cerro-Tololo Inter-American Observatory الموجودة في تشيلي، وقدموا طلبا لاستخدام تلسكوب الفضاء هابل لرصد الكوكب بصريا، وتلسكوب الفضاء سبيتزر لرصده بالأشعة تحت الحمراء، من اجل الحصول على معلومات تفصيلية عن الكوكب غير الشمسي الشبيه بالأرض وخاصة التركيب الكيميائي لغلافه الغازي.

1514484788753381264