الإثنين ١٨ أكتوبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون في ناسا يستعدون لاختبار أجهزة الإنذار المبكر للكويكبات قرب الأرض

12-أغسطس-2017

الفلكيون في ناسا يستعدون لاختبار أجهزة الإنذار المبكر للكويكبات قرب الأرض
image_pdfimage_print

1832ec7bc114cce3a48e6e35c3fef0265733699e

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

ينتظر علماء الفلك في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا على شوق لرصد ومتابعة الكويكب الذي سيقترب من الأرض خلال شهر أكتوبر 2017 القادم إن شاء الله، ليس من أجل أجراء قياسات فلكية للكويكب فقط، وإنما لاختبار الشبكة العالمية التابعة للوكالة المخصصة لاستكشاف الكويكبات والأجرام السماوية التي تقترب من الأرض في المستقبل وتشكل خطورة عليها، من اجل مواجهتها وأبعاد الخطر عن الأرض. الجرم السماوي الذي لاقى كل هذا الاهتمام من علماء الفلك هو الذي يحمل الرمز 2012 TC4 وهو كويكب صغير الحجم يتراوح قطره ما بين 10-30 مترا، وفي 12 أكتوبر القادم سيصل الكويكب أقرب نقطة له من الأرض وعلى مسافة تقدر بحوالي 43,500 كيلومترا، وعلى الرغم من أن هذه المسافة قريبة جدا من الأرض وفقا للمقاييس الفلكية، ألا أنه لا يتوقع أن يشكل الكويكب خطورة على الأرض من خلال اصطدامه بسطحها لا قدر الله، كما أنه اقترب في المرة الماضية من الأرض على مسافة مشابهة سنة 2012م ألا أن التلسكوبات في تلك الفترة لم تتمكن من رصده.

وقال مايكل كيلي Michael Kelley عالم برامج استكشاف وكالة الفضاء الأمريكية، بأن علماء الفلك في ناسا يتابعون رصد هذه الأجرام السماوية لمعرفة مدى تأثيرها على الأرض وعبورها بسلام، ومن ثم جمع كافة المعلومات حول طيران الكويكب بالقرب من الأرض وتحليلها والتعلم منها، وهي معلومات ودراسات سوف تكون مهمة في مواجهة خطر اقتراب كويكبات مشابهة في المستقبل. أما البروفيسور فيشنو ريدي Vishnu Reddy من مختبر جامعة أريزونا لعلوم القمر والكواكب في توسون University of Arizona’s Lunar and Planetary Laboratory الذي يقود حملة لإعادة دراسة الكويكب TC4 2012 فيرى أنها فرصة مواتية للمراقبة والتعاون الدولي للاستفادة من العمل الجماعي. مضيفا أن هذا الجهد الجماعي يضم أكثر من عشرة مراصد فلكية وعدد كبير من الجامعات والمختبرات في جميع أنحاء العالم، حتى يمكننا أن نتعلم بشكل جماعي نقاط القوة والضعف في قدراتنا على مراقبة الأجسام القريبة من الأرض. والهدف من حملة TC4 هو متابعة الكويكب ودراسة مداره وشكله وطبيعته، وهذا الجهد سوف يمارس النظام بكامله ليشمل الملاحظات الأولية والمتابعة وتحديد دقيق للمدار والاتصالات الدولية.

قرر علماء في مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض asteroidrev-16التابع NASA’s Center for Near-Earth Object Studies (CNEOS) لمختبر الدفع النفاث/ناسا في باسادينا بولاية كاليفورنيا، أنه في حين أن الكويكب 2012 TC4 سيكون في أقرب نقطة له من الأرض، فأنه لن يمر على مسافة تقل عن 43,500 كيلومترا من الأرض، ولا يتوقع في كل الأحوال أن يكون على مسافة تزيد عن 170,000 كيلومتر من الأرض أي حوالي نصف المسافة بين الأرض والقمر، واستندت هذه الحسابات على رصد متواصل لسبعة أيام ومن ثم رصد آخر لإعادة الحسابات للكويكب TC4 بعد أن تم اكتشافه في 5 أكتوبر 2012، بواسطة تلسكوب المسح البانورامي ونظام الاستجابة السريعة (بان-ستارس) Panoramic Survey Telescope and Rapid Response System (Pan-STARRS) من هالي كالاHaleakala في جزيرة ماوي، هاواي. وهناك حاجة إلى مزيد من الملاحظات لتحديد مدار الكويكب بصورة أكثر دقة.

قد يكون الكويكب 2012 TC4 أكبر قليلا من الكرة النارية الشهيرة التي ضربت الغلاف الجوي للأرض بالقرب من مدينة تشيليابينسكChelyabinsk الروسية في شهر فبراير 2013. لم يشاهد الكويكب TC4 منذ اكتشافه عام 2012، عندما اقترب من الأرض بحوالي ربع المسافة من الأرض إلى القمر، فقد كان بعيدا جدا وخافت جدا ليتم الكشف عنه على مدى السنوات الخمس الماضية، ولكن عندما بدأ بالاقتراب من الأرض هذا الصيف، سيستخدم الفلكيون تلسكوبات كبيرة للكشف عنها وإعادة تحديد مدار الكويكب بدقة، ومن المتوقع أن تساعد الملاحظات الجديدة على تحسين المعرفة حول مداره، مما يقلل من الخلاف وعدم التأكد بشأن المسافة التي ستفصله عن الأرض في أقرب نقطة لها في أكتوبر القادم. وقال بول تشوداس Paul Chodas مدير مركز دراسة الأجسام القريبة من الأرض في ناسا: هذا هو الهدف المثالي لمثل هذه العملية، لأنه عندما نعرف مدار 2012 TC4 بدقة كبيرة فسنكون على يقين تماما أنها لن تؤثر على الأرض، ونحن لم حدد مساره بالضبط فقط بعد، وسيكون من الضروري على المراصد الفلكية الحصول على معلومات أكثر عن الكويكب عند اقترابه، وسنعمل معا للحصول على ملاحظات رصدية دقيقة لكي يتم حساب مدارات الكويكب بأكبر دقة ممكنة.