الأحد ١٩ سبتمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

نجم القطب الشمالي يزداد لمعانا

09-فبراير-2014

نجم القطب الشمالي يزداد لمعانا
image_pdfimage_print

421
مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك:
سلمان بن جبر ال ثاني

عرف الانسان منذ القدم نجم القطب الشمالي Polaris الموجود في كوكبة الدب الأصغر، وذلك لوجوده بشكل دائم في جهة الشمال، ولا يشرق هذا النجم ولا يغيب فهو موجود بشكل دائم في الشمال لا يختفي عن الظهور على الاطلاق ويشاهد على مدار العام وفي الليل والنهار، لذلك استخدمه القدماء للاستدلال به في معرفة الجهات الأربعة وتحديد اتجاه السفر في الصحراء والبحار، كما استخدمه العرب بشكل دائم في معرفة الجهات الأربعة في صحراء الجزيرة العربية، واستخدمه البحارة أيضا في الخليج العربي والبحر الأبيض وغيرها وسمه نجم “الجاه.
لكن في الآونة الأخيرة كشف الفلكيون عن ان نجم القطب الشمالي اخذ يزداد في اللمعان بعكس الفكرة المعهودة عنه منذ عدة قرون، حيث اخذ يغير لمعانه بشكل لافت خلال القرنين الماضيين، بحسب الفلكي “سكوت انجل” Scott Engle من جامعة فيلانوفا في ولاية بنسلفانيا الامريكية الذي قال لموقع SPACE.com ان المعلومات التاريخية والارصاد الفلكية التي أجريت من خلال تلسكوب الفضاء هابل اشارت الى ان لمعان النجم القطبي الشمالي اخذ يزداد بشكل ملفت في القرنين الأخيرين.
يقول الفلكي “انجل” ان علماء الفلك في الماضي ظنوا ان النجم القطبي هو أحد نجوم “المتغيرات القيفاوية” Cepheid variables وهي النجوم التي يتغير لمعانها بصورة منتظمة وخلال فترة قصيرة نسبيا تقاس بالأيام، وكلما زادت مدة التغير في لمعان النجم كلما كان النجم أكثر لمعانا، وكان النجم دلتا قيفاوس اول من اكتشفت هذه الظاهرة فيه لذلك سميت باسمه، لكن لاحظ العلماء ان لمعان النجم القطبي يتغير بمدة اقصر بكثير من مدة النجوم القيفاوية، كما رصد الفلكيون هبوطا في لمعان النجم في تسعينيات القرن العشرين ثم عاد النجم للمعان في بداية سنة 2000 ميلادية، وبحسب الفلكي “انجل” أيضا فقد قال بان الفلكي المسلم عبد الرحمن الصوفي Al-Sufi ذكر في كتابه “صور الكواكب الثمانية والأربعين” مقدار لمعانه في القرن العاشر الميلادي، وبعد ذلك اخذنا نرى زيادة في اللمعان.
هذه المعلومات زادت من فضول العلماء في التأكد من التغير في لمعان النجم القطبي، فقد رجعوا الى المعلومات التاريخية المسجلة عن النجم القطبي وخاصة معلومات الفلكي المسلم عبد الرحمن الصوفي في القرن العاشر الميلادي والفلكي الدنماركي “تيخو براهي” Tycho Brahe في القرن السادس عشر الميلادي وتوصلوا الى ان النجم القطبي الشمالي زاد لمعانا خلال المئة عام الأخيرة، وكانت النتيجة هي زيادة لمعان النجم القطبي بمقدار 4.6 مرة من عهد اليونان وحتى الان.