الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

لماذا تم إضافة ثانية واحدة يوم 30 يونيو 2015 الماضي؟

الخميس ٠٢ ٢٠١٥

لماذا تم إضافة ثانية واحدة يوم 30 يونيو 2015 الماضي؟

leap_second_image2_06-24-15_2

 

قدمت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” توضيحا حول الأسباب التي جعلت علماء الفلك يضيفون ثانية واحدة يوم الثلاثاء 30/6/2015 عند الساعة 12:00 تماما في منتصف الليل، بحيث أصبح هذا اليوم أطول أيام السنة بمعدل ثانية واحدة.
فقد أوضح “دانييل ما كميلان” Daniel MacMillan من “معهد جودارد الأمريكي لأبحاث الفضاء” NASA’s Goddard Space Flight Center أن سبب هذه الزيادة هو تباطؤ سرعة دوران الأرض حول نفسها، وبتفصيل أدق فان اليوم الأرضي مكون من 86 ألف و 400 ثانية، وهي المتبعة في حياتنا المدنية اليومية، والناتجة طبعا عن دوران الأرض اليومي حول محورها، ويرمز إلى هذا التوقيت UTC.
ويستند العلماء في تحديد المدة بالثانية وإضافتها على “التوقيت الذري” atomic time التي تعتمد على التحولات الكهرومغناطيسية electromagnetic transitions التي يمكن التنبؤ بها من خلال “ذرات السيزيوم” atoms of cesium، وهي تحولات موثوق بها ودقيقة جدا بحيث أن نسبة الخطأ فيها ثانية واحدة كل مليون و400 ألف عام.
ومع ذلك فإن “متوسط اليوم الشمسي” mean solar day وهو متوسط طول اليوم أي مدة دوران الأرض حول محورها دورة كاملة هو 86.400.002 ثانية، ويعتقد العلماء أن هذه المدة أطول من اليوم الذي كان منذ عام 1820 أو في فترة قريبة منه وذلك بسبب تباطؤ الأرض في سرعة دورانها حول محورها بفعل تأثير جاذبية القمر والشمس على الأرض.
قيمة التغير هذه والتي قاسها العلماء بمدة 2 ملي ثانية milliseconds، أو جزئيين من الأف من الثانية two thousandths of a second مدة اقل بكثير من رمشه العين والتي قد لا تكون ملاحظة في البداية، لكن هذه القيمة البسيطة التي تتكرر يوميا ولمدة عام كامل، فإنها تتراكم لتصبح قريبة من الثانية الواحدة، والحقيقة انه ليس هذا ما يحدث بالضبط، على الرغم من تباطؤ الأرض في حركتها في المتوسط، كما أن طول كل يوم على حدة يختلف بشكل لا يمكن التنبؤ بها.
وبحسب علماء الفلك فان طول اليوم يتأثر بعوامل أخرى مثل الغلاف الغازي وعلى فترات تقل عن عام كامل، حيث أن تغيرات وعوامل الطقس المناخية واليومية تؤثر على طول اليوم لبضع أجزاء من الثانية كل عام، كما يؤثر على طول اليوم أيضا ديناميكا نواة الأرض على الفترات الزمنية الطويلة، الناتج عن عوامل الطقس ومجاري المياه الجوفية والمحيطات وعملية المد والجزر فيها، والتغيرات الجوية الناتجة عن ظاهرة “النينو” El Niño التي تعمل على تسخين مناطق محددة في المحيطات فتؤثر من ثم على الغلاف الغازي ومن ثم تباطؤ الأرض في سرعة دورانها وزيادة معدل طول اليوم واحد ميلي ثانية 1 millisecond.
الحقيقة أن العلماء يستخدمون تقنية حديثة لقياس الزمن الذي تستغرقه الأرض للدوران حول محورها تسمى “أسس التداخل الطويل جدا” Very Long Baseline Interferometry (VLBI)) وتجري هذه القياسات من خلال شبكة محطات منتشرة على سطح الأرض، وتسجل كافة المعلومات في معهد غودارد لأبحاث الفضاء.
ويستند معيار الوقت على نظام توقيت خاص يسمى Time 1 أو UT1 ويقاس من خلال المحطات الخاصة بمشروع (VLBI) وهذه المعايير لا تعتمد نظام ساعة السيزيوم، لذلك فان قيمة UT1 تختلف عن قيمة UTC حيث يتم إضافة ثانية كبيسة عند الحاجة، وللحفاظ على كل معيار فان الفارق بينهما يكون 0.9 ثانية، وبعد ذلك اتخذ قرار بإضافة قفزة ثانية من قبل وحدة دوران الأرض الدولية International Earth Rotation و “خدمة النظم المرجعية” Reference Systems Service.
وقد جرت العادة أن يتم إضافة ثانية واحدة يوم 30 يونية أو 31 ديسمبر، بحيث يتم انتقال الساعة من 23:59:59 إلى 00:00:00 في اليوم التالي، ولكن مع ثاني قفزة يوم 30 يونيو UTC سينتقل من 23:59:59 إلى 23:59:60 ثم للساعة 00:00:00 من 1 يوليو، وبالطبع فانه من الناحية العملية يتم تشغيل الأنظمة لمدة ثانية واحدة.
وقد خلقت ثواني القفزة السابقة العديد من التحديات التي تواجه بعض أنظمة الحاسوب، وتكوين بعض المكالمات والتخلي عنها تماما، وهو أحد الأسباب التي جعلت العلماء يضيفون ثانية كبيسة واحدة، وبالطبع فانه لا يمكن التوقع متى ستكون إضافة الثانية الأخرى، لكن الدراسات والتحاليل تشير انه لا بد من إضافة ثواني لليوم في المستقبل، لكن لا يمكن القول إننا بحاجة لهذه الزيادة بشكل سنوي.
ومنذ سنة 1972 حيث تم إضافة ثانية واحدة لليوم، وحتى سنة 1999 وصل عدد الثواني المضافة للعام حوالي ثانية واحدة في العام، ومنذ ذلك الحين أصبحت عملية إضافة الثواني اقل تواترا، حيث أن الثانية التي تم أضافتها في نهاية يونيو الماضي هي الرابعة منذ سنة 2000م، والحقيقة أن العلماء لا يعرفون بالضبط لماذا كانت هنالك حاجة أقل لزيادة الثواني، وربما يعود ذلك للأحداث الجيولوجية المفاجئة مثل الزلازل والبراكين، التي تؤثر على سرعة دوران الأرض حول نفسها على المدى القصير، لكن الحقيقة أن الموضوع أكثر تعقيدا.
كما يتابع مشروع VLBI الاختلاف في طول اليوم على المدد الزمنية الطويلة والقصيرة عن طريق محطات منتشرة على الكرة الأرضية تقوم برصد “الكوازارات” quasars أو أشباه النجوم، وتعتبر هذه الأجرام مرجعية كونها تظهر بلا حركة في السماء بسبب بعدها السحيق في أعماق الكون وعلى بعد يقدر بمليارات السنين الضوئية، وبسبب كروية الأرض ودورانها يمكن أن تصل الإشارات الراديوية إلى محطات بزمن أطول من المحطات الأخرى، ومن خلال هذه الفروقات البسيطة جدا في زمن الوصول يمكن للعلماء تحديد معلومات مفصلة عن مواقع المحطات بدقة كبيرة، ومعدل دوران الأرض حول نفسها واتجاه الأرض في الفضاء.
وتصل دقة قياسات VLBI إلى اقل من 3 ميكرو ثانية microseconds أو 3 من المليون من الثانية 3 millionths of a second وهناك مشروع لتطوير هذه القياسات من قبل وكالة ناسا، كما أن بعض الاقتراحات تتضمن إلغاء زيادة الثانية ولا يتوقع صدور قرار بهذا الشأن قبل نهاية العام الحالي 2015 من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات International Telecommunication Union التابعة للأمم المتحدة.

image_pdfimage_print