الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

دراسة دقيقة لباطن السوبرنوفا في مجرة السيجار M82

الأحد ٠٢ ٢٠١٤

دراسة دقيقة لباطن السوبرنوفا في مجرة السيجار M82

434

 

في النصف الثاني من شهر يناير 2014 الماضي واثناء انشغالنا بتدريب المشاركين في المخيم الفلكي القطري الأول “الفلكيون” وردتنا اخبار عالمية توضح ظهور نجم مستعر او منفجر أعظم “سوبرنوفا” في مجرة “السيجار” Cigar galaxy والتي تسمى أيضا في الفلك الحديث M82 وتبعد عن مجرتنا 12 سنة ضوئية ، وعلى الفور قمت بالتعاون مع مستشار مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك عماد مجاهد والذي كان يشاركني تدريب المشاركين في المخيم برصد المجرة المذكورة من خلال التلسكوبات الموجودة في المخيم، وشاهدنا بوضوح تام النجم المنفجر الأعظم الذي أعلنت عنه مراكز الفلك الدولية.
النجم السوبرنوفا الذي انفجر يوم 21 يناير 2014 الماضي تسابقت المراصد الفلكية العالمية في دراسته وتحليله، حتى تمكن تلسكوب الفضاء الأمريكي “سبيتزر” NASA’s Spitzer Space Telescope من دراسة باطن المستعر الأعظم وهي اول دراسة من نوعها حيث لم تكن المراصد الفلكية سواء الفضائية او الأرضية قد اجرت الدراسات المستفيضة على النجوم المستعرة عن قرب وبخاصة باطنها.
الباحث المشارك في الدراسة “مانسي كاسليوال ” Mansi Kasliwal وهو أحد المسؤولين عن أبحاث وعمل تلسكوب الفضاء “سبيتزر” قال ان المعلومات التي قدمها التلسكوب حول النجم المنفجر الأعظم الموجود في مجرة “السيجار” نادرة تماما حيث تمكن من اختراق الغبار المحيط بالنجم الناتج عن الانفجار ورؤية التفاصيل الدقيقة في باطنه،
وقال ان النجم المنفجر الأعظم هي حالة موت النجوم العملاقة التي تعتبر أضخم حدث على مستوى الكون، وتنطلق منها طاقة هائلة تملا المجرة بكاملها، ويعتقد ان يتشكل نجم قزم ابيض عالي الكثافة white dwarf نتيجة انفجار هذا النجم وهو من نوع Ia، وأشار الى ان انفجار النجم يمكن ان يحدث من هذا النوع من خلال وجود نجم قزم ابيض يسحب مادة النجم المرافق وتتراكم على بعضها حتى يصل الى مرحلة حرجة فينفجر، او ان يشترك قزمان ابيضان في تبادل المادة فيما بينهما حتى ينفجرا.
هذا النوع من النجوم المنفجرة التي تحمل الرمز Ia مهم جدا لعلماء الفلك في قياس المسافات الكونية وسرعة تمدد الكون أيضا، حيث ان هذه النجوم المنفجرة تصدر تقريبا نفس الطاقة التي تصدر عن المجرات في المناطق المجاورة لها، والنجوم المنفجرة من نوع Ia القريبة منا تصدر عنها طاقة اعلى من الطاقة الناتجة عن النجوم المنفجرة البعيدة، لذلك فان مقدار الطاقة الناتجة عن كل نجم منفجر يمكن العلماء من تقدير مسافة المجرات القريبة منها ومن ثم قياس المسافات الكونية.
تمكن تلسكوب الفضاء “سبيتزر” من دراسة النجم المنفجر الأعظم بشكل دقيق خاصة في باطنه، وهذا يقدم للعلماء معلومات جيدة عن السيناريو الذي يحدث في باطن هذه النجوم قبل انفجارها وبعد حدوث الانفجار أيضا، وكذلك مقدار الطاقة الناتجة عنها والاشعة والجسيمات الصادرة عن انفجار هذه النجوم، وهي معلومات مهمة للعلماء لدراسة النجوم المنفجرة.

image_pdfimage_print