الأحد ١٨ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

ذيول الغاز المنطلق من النجوم النابضة تقدم دروسا في الهندسة للفلكيين

الثلاثاء ٠٤ ٢٠١٧

ذيول الغاز المنطلق من النجوم النابضة تقدم دروسا في الهندسة للفلكيين

170117135743_1_540x360

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

اكتشفت النجوم النابضة pulsars قبل حوالي 50 عاما، وظهرت منذ اكتشافها مثل المنارات الكونية التي تكنس الكون بالطاقة، ووفقا لدراستين أجراها فريق علمي مؤخرا بواسطة تلسكوب “شاندرا” NASA’s Chandra X-ray Observatory الذي يرصد الكون بأشعة اكس أو الأشعة السينية، على النجمين النابضين “جيمينا” Geminga والثاني يحمل الرمز B0355+54 فقد يساهمان في تسليط الضوء على العلامات والانبعاثات المميزة من النجوم النابضة، وتساهم أيضا في فك الكثير من العلامات الهندسية الغريبة فيها، والتي قد تصبح دروسا مهمة في الهندسة لدى علماء الفلك. تتكون النجوم النابضة بعد انفجار النجوم الكبيرة وتحولها إلى سوبر نوفا ومن ثم تتحول بقايا النجم المنفجر الذي ينهار على نفسه بفعل الجاذبية القوية فيه إلى نيوترونات، لذلك يطلق على النجوم النابضة أيضا “النجوم النيوترونية” Neutron star والتي اكتشفت في البداية على شكل منارات تطلق الأشعة الراديوية القوية، وكشفت الدراسات اللاحقة بعد ذلك أيضا أنها تطلق أشعة عالية الطاقة مثل أشعة غاماGamma rays. وقالت كبيرة الباحثين في الفلك والفيزياء الفلكية من جامعة ولاية بنسلفانيا “بيتتينا بوسلت” Bettina Posselt أن ما أثار انتباه الباحثين هو أن طبيعة الموجات الراديوية وأشعة غاما تختلف من نجم نابض تختلف عن نبضات النجم النابض الآخر أي أنها غير متشابهة، وهذه الحالة جعلت العلماء يختلفون في تفسير طبيعة النجوم النابضة وخلق بينهم نقاشا حادا حول هذه المشكلة.

وقالت بوسلت أن سبب الاختلاف في نبضات النجوم النابضة وأشعتها لا زال غير مفهوم حتى الأن، إلا أن بعض التفاسير تقول إن الاختلاف ليس ربما بسبب طبيعة تركيب النجوم النابضة وإنما يعود لأسباب هندسية، مثل أن يكون مكان انطلاق الأشعة نسبة إلى محور دورانها حول نفسها وموقع الحقل المغناطيسي، وزاوية نظرنا اليها من الأرض وهذه تؤثر بدورها على مقدار الأشعة والطاقة التي نرصدها من الأرض. كشفت صور تلسكوب شاندرا عن تفاصيل لأول مرة عن الجسيمات المشحونة بالطاقة ما يجعها تظهر بشكل هندسي نادر عن الأشعة الصادرة من النجوم النابضة مثل أشعة اكس وغاما وغيرها، وبما أن النجوم النابضة تتحرك بسرعة عالية جدا تصل إلى مئات الكيلومترات في الثانية الواحدة، ينتج عنها سدم رياح النجوم النابضة Pulsar wind nebulae (PWN) وذلك عندما تتدفق الجسيمات المشحونة من النجوم النابضة منطلقة على طول مستوى الحقول المغناطيسية للنجوم على شكل حلقة مثل كعكة توري  tori — donut-shaped rings على نفس مستوى الحقل المغناطيسي للنجم النابض، وتيار آخر علىPULSAR QUAD IMAGE-wTEXT طول محور الدوران، وغالبا ما تجرف عند العودة ذيول طويلة مثل النجوم النابضة التي تقطعها بسرعة خلال الوسط بين النجمي.

من جانب آخر قال البروفيسور “روجر روماني” Roger W. Romani أستاذ الفيزياء في جامعة ستانفورد ورئيس الفريق العلمي الخاص بسدم رياح النجوم النابضة، أن هذه الدراسة هي أهم الدراسات حول هذه السدم، ومن خلال رسم السديم بصورة ثلاثية الأبعاد تمكنوا من رؤية العودة إلى حالة حقن البلازما في قلب النجم النابض، وكانت نتيجة رصد الأشعة السينية القادمة من النجم النابض بواسطة تلسكوب شاندرا ممتازة، لذلك فهم سعداء لأنهم تمكنوا من مشاهدة هذه الأحداث التي كانت غير مرئية في السابق. وظهرت في الصور ثلاثة ذيول غريبة من سدم الرياح النجوم النابضة حول النجم النابض جيمينجا، وهو أحد النجوم النابضة القريبة من الأرض وتبعد عنا حوالي 800 سنة ضوئية، وهي عبارة عن تيارات من الجزيئات المشحونة بالطاقة تقذف من قطبي النجم النابض لمسافة تصل إلى حوالي نصف سنة ضوئية في الفضاء أي حوالي 1000 مرة أكبر من المسافة بين الشمس وكوكب بلوتو، كما يظهر ذيل أخر من النجم النابض لكنه أصغر من الأول.

وعلى الرغم من الاختلاف في تفسير هندسة المادة والأشعة المحيطة بالنجم النابض جيمينجا، إلا أن الصور المأخوذة من تلسكوب شاندرا الفضائي للنجوم النابضة تساعد علماء الفيزياء الفلكية في مختبرات فيزياء الجسيمات، حيث أن دراسة النجوم النابضة تعطي العلماء فرصة لدراسة الجسيمات في مختبرات طبيعية لا يمكن توفيرها في مسارعات الجسيمات الصناعية على الأرض.

image_pdfimage_print