الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

دراسة علميه تكشف أن القمر تيتان نشأ بطريقة مخالفة لكوكب زحل الذي يدور حوله

الأحد ٢٩ ٢٠١٤

دراسة علميه تكشف أن القمر تيتان نشأ بطريقة مخالفة لكوكب زحل الذي يدور حوله
 508

كشفت دراسة علمية حديثة الممولة من وكالتي الفضاء الأمريكية والأوروبية، عن وجود دليلا قويا على أن النتروجين الموجود في قمر كوكب زحل العملاق “تيتان” تكون بطريقة مشابهة لتكون سحابة “أورت” التي تكونت منها المذنبات، وهذا يعني أن القمر تيتان لم يتشكل من القرص الدافئ المحيط بكوكب زحل أثناء تشكله.
نتائج الدراسة نشرت في مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal في عددها الأخير الصادر الأسبوع الحالي، وتحت إشراف الباحثة “كاثلين ماندت” Kathleen Mandt من “معهد أبحاث الجنوبي الغربي” Southwest Research Institute الموجود في مدينة سان انطونيو الأمريكية، أكدت أن النتيجة التي توصلوا إليها في هذه البحوث أن تلك الكتل التي تشكل منها قمر زحل “تيتان” Titan تكونت في فترة مبكرة من عمر المجموعة الشمسية، أي من القرص الغازي البارد الذي تشكلت منه الشمس، وهي نفس المادة البدائية التي تشكلت منها المذنبات والتي لا زالت كما هي حتى الآن.
وأضافت أن النتروجين Nitrogen هو المكون الرئيسي للغلاف الغازي الأرضي، كما انه موجود أيضا بوفرة على القمر “تيتان” والقمر الذي يدور حول كوكب زحل هو عبارة عن مادة ثلجية حقيقية وعينة دقيقة للأرض عندما كانت في المراحل الأولى من عمرها.
يقترح الباحثون في هذه الورقة العلمية بان الكتل التي تشكل منها القمر “تيتان” لا زالت على طبيعتها كمادة خام في الغلاف الغازي المتجمد للقمر “تيتان” وهي معلومات تساعد العلماء في تقدير وتخمين كيفية نشوء القمر، حيث يعتقد الباحثون أن وجود النتروجين في القمر بنسب وأشكال محددة تساعدهم على تقدير العمر الحقيقي للقمر قبل حوالي 4،6 بليون سنة أي عند نشوء المجموعة الشمسية، وتحديدا قياس نسبة النظائر المشعة للنتروجين مثل مقارنة النتروجين المشع -14 إلى نسبة النتروجين المشع-15 وهكذا.
يعتقد الفريق العلمي أن عمر المجموعة الشمسية ليس كبيرا لدرجة أن تتغير خلالها نسبة العناصر المشعة إلى هذه الدرجة الكبيرة، خلافا لبعض الاعتقادات السابقة، وعندما درسوا كيفية تغير العناصر المشعة بمرور الزمن، وجدوا انه من المستحيل حدوث التغير خلال هذه المدة، وبما أن الغلاف الغازي للقمر “تيتان” غني بالنتروجين فلم يلاحظ العلماء حدوث تغير كبير وواضح فيه خلال أكثر من أربعة مليارات سنة أي منذ نشوء المجموعة الشمسية.
إن الدراسة هذه تم تطبيقها على الأرض أيضا، حيث يقول العلماء أن غاز “الأمونيا الجليدي” ammonia ice لا يمكن أن يكون مصدره من الأرض بل جاء من المذنبات، وفي الماضي افترض العلماء حدوث اتصال بين المذنبات والأرض والقمر تيتان، وافترضوا أيضا أن نسبة نظائر النتروجين المشع في الغلاف الغازي الأصلي للقمر تيتان كما كان في السابق كانت كما هي نسبة النتروجين المشع في الغلاف الغازي الأرضي حاليا، وأشارت النتائج أن النسبة مختلفة تماما، لكن النسبة بينها وبين المذنبات متجانسة أو متشابهة، وهذا يدل على أن مصدر النتروجين في الأرض مختلف عن المصدر في تيتان.
ينتظر الباحثون في هذه الدراسة بشغف لاقتراب المذنب الشهير comet 67P/ Churyumov-Gerasimenko الذي يظهر في السماء نهاية العام الحالي، حيث انه إذا كانت نتائج دراساتهم وتوقعاتهم صحيحة فانه يفترض أن يكون في المذنب عناصر مشعة اقل من نسبتها في القمر تيتان، وهم يعتقدون أن النسبة الكيميائية في القمر تيتان شبيهة بالمذنبات القادمة في “سحابة أورت” Oort cloud بنسبة اكبر من المذنبات القادمة من “حزام كويبر” Kuiper Belt.

image_pdfimage_print