الإثنين ١٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

أحد اشباه النجوم يضيء سديم في باطن المجرة

الخميس ٢٣ ٢٠١٤

أحد اشباه النجوم يضيء سديم في باطن المجرة

410

 

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك:
سلمان بن جبر ال ثاني

تعتبر اشباه النجوم “الكوازار” Quasar من اغرب الاجرام السماوية في الكون، فهي اجرام سماوية بعيدة جدا وصغيرة الحجم أيضا لكنها مع ذلك تطلق كمية هائلة من الطاقة والاشعاع يوازي كمية الاشعاع والطاقة الصادرة عن الاف المجرات، ولم يكشف العلماء حتى الان عن المصدر الحقيقي لطاقة الكوازار وربما تكون ناتجة عن انهيار المادة بالقرب من أحد الثقوب السوداء العملاقة الموجودة في مراكز المجرات البعيدة.
حديثا اكتشف الفلكيون كوازارا ضخما بعيد جدا في الكون ويطلق كمية كبيرة من الاشعاع بحيث يعمل ليس على اضاءة أحد السدم العملاقة القريبة منه فقط، بل تصل الإضاءة حتى الى الكشف عن شبكات وخيوط ضوئية بحيث تظهر وكأنها متصلة بالخيوط الكونية العملاقة.
نتائج هذه الدراسة التي اجراها فريق علمي من جامعة “كاليفورنيا” University of California وتم نشرها في العدد الأخير من مجلة “الطبيعة” Nature الصادر يوم 19 يناير 2014 الجاري، استخدم الباحثون فيها تلسكوب “كيك” Keck Observatory الموجود في جزر الهاواي والذي تصل قطر مرآته الى حوالي 10 مترات، حيث اكتشفوا سديما غازيا عملاقا ولامعا يصل قطره الى حوالي 2 مليون سنة ضوئية ممتدا بين سلسلة من المجرات، وهو أضخم سديم يتم اكتشافه حتى الان.
ان النموذج الحالي المألوف للكون يشير الى ان المجرات متشابهة ومترابطة فيما بينها بالمادة المظلمة والتي تشكل حوالي 84% من مادة الكون، وان الباقي من هذه النسبة من المادة هي النجوم والمجرات والمادة المرئية الأخرى في الكون، ومن خلال محاكاة الحاسوب يمكن ان نشاهد كيف ان نشاهد ونتتبع كيفية تشكل ونشوء المادة في الكون، وتوزيع المادة المظلمة في النطاق الواسع من الكون، وتعتبر الجاذبية العامل الرئيسي في توزيع المادة المظلمة في الكون، لذلك فان معرفة توزيع الغاز يمكن ان يدلنا على وجود المادة المظلمة دون ان نراها.
ان هذا السديم العملاق لم يشاهد من قبل، وكل السدم المكتشفة سابقا لم تتم رؤيتها سوى من خلال انعكاس الضوء القادم من النجوم القريبة منها عن هذه السدم، لكن لا يمكن من خلال هذه السدم معرفة كمية الغاز الموجود فيها، بينما في هذه الدراسة اكتشف الفلكيون الوهج اللامع الناتج عن غاز الهيدروجين ومصدر الضوء المنعكس بكمية كبيرة هو أحد الكوازارات القريبة منه فيجعله لامعا.
يصل بعد الكوازار عن السديم اللامع مسافة كبيرة جدا تقدر بحوالي 10 بلايين سنة ضوئية، أي ان الكوازار يمتد مع تمدد الكون، ويطلق اشعة فوق بنفسجية قادرة رغم هذه المسافة الهائلة ان ينير السديم وتظهر الشعلات والخيوط فيه منارة بشكل واضح وكان كشاف ضوئي موجه اليه ونراه بوضوح أيضا من الأرض.
يقول العلماء في هذه الدراسة ان الكوازارات نوع من المجرات ذات الأنوية النشيطة وتطلق كمية كبيرة من الاشعاع ناتجة عن وجود ثقب اسود عملاق في مركزها، ومن خلال مسح سابق للكوازارات البعيدة التي اجراها العلماء في هذه الدراسة تم اكتشاف “المجرات المظلمة” dark galaxies وهذا النوع من المجرات ربما كانت الام التي ولدت منها النجوم الصغيرة والشابة.

image_pdfimage_print