الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

زوج من الثقوب الكونية السوداء يفترس نجما بطريقة عنيفة

الأربعاء ٣٠ ٢٠١٤

زوج من الثقوب الكونية السوداء يفترس نجما بطريقة عنيفة

466

يوجد في باطن المجرات او في مراكزها عدد هائل من النجوم التي يمكن وصفها بغابة من النجوم، وفي مراكز المجرات توجد أيضا الثقوب الكونية السوداء العملاقة black hole التي تصل كتلتها الى ما يزيد عن ملايين او بلايين مرة مثل كتلة الشمس، وتعمل هذه الثقوب السوداء العملاقة على ابتلاع النجوم التي تقترب منها أي انها تتغذى على هذه النجوم، وإذا ما لم يقترب أي نجم من الثقوب السوداء فإنها تبقى هادئة طوال هذه المدة الكونية الطويلة جدا.
في بعض الأحيان يستيقظ أحد الثقوب السوداء اثناء مروره في فترة الهدوء بطريقة مثيرة، وذلك عند مرور أحد النجوم او السدم او أي جسم كوني اخر بالقرب من مجال جاذبية الثقب الأسود، فان جاذبية الثقب الأسود العملاقة تعمل على حدوث مد Tide ضخم فينطلق كمية من المادة نحو الفضاء مرسلة الضوء في كافة نواحي الفضاء، وتظهر على شكل لمعان بسيط في المنطقة المظلمة من المجرة.
مؤخرا تمكن الفلكيان F. K. Liu، Shuo Li و S. Komossa من رصد ثقبين اسودين عملاقين يلتهمان نجما منفردا بطريقة وصفت بالعنيفة على اعتبار ان الثقبين الاسودين يشتركان من خلال جاذبيتهما بالتهام النجم والتي تكون اقوى من التهام الثقب الأسود المنفرد، وهي اول ظاهرة يتم رصدها في تاريخ علم الفلك حيث لم يسبق للعلماء ان رصدوا ثقبين اسودين عملاقين وهما يلتهمان نجما وحيدا الذي وصف بحظه السيء، كما ان هذه الظاهرة تكشف للعلماء عن المزيد من الاسرار عن الثقوب السوداء الأكبر والاضخم في الكون.
يرتبط حجم الثقوب الكونية السوداء بحجم المجرة الموجودة فيها، وكلما كانت المجرة اضخم كلما كانت الثقوب الكونية السوداء الموجودة في مركزها اضخم، تماما مثل الغابة التي كلما كانت الغابة اكبر كلما كانت الحيوانات المفترسة فيها اكبر واضخم، واضخم مجرة معروفة لنا حتى الان والتي تمتلك اكبر ثقوب سوداء في مركزها هي المجرة M87 التي يقدر وزن الثقب الأسود العملاق الموجود في مركزها بحوالي 7 بلايين مرة مثل كتلة الشمس، وللمقارنة فان وزن الثقب الأسود الموجود في مركز مجرتنا درب التبانة يقدر بحوالي 4 مليون مرة مثل كتلة الشمس فقط.
ربما يتساءل البعض هل ضخامة الثقب الأسود الموجود في مركز المجرة M87 يرجع الى انه التهم عددا كبيرا من النجوم والسدم المحيطة به في المجرة؟ يجيب العلماء الى ان هذا التصور مستبعد وبعيد عن الواقع، حيث ان هذا الثقب الأسود بعيد نسبيا عن النجوم التي يمكن ان يبتلعها الا في فترات نادرة، وانه على الأرجح ان هذا الثقب الأسود العملاق نشا ضخما منذ فترات حياته الأولى وليس بسبب التهامه للنجوم، وللتوضيح فان الشمس تبعد عن الثقب الأسود الموجود في مركز مجرتنا حوالي 25 الف سنة ضوئية، ومع ذلك تدور الشمس مع الكواكب السيارة حول مركز المجرة دون ان نشعر او حتى نتأثر بجاذبية الثقب الأسود العملاق.
يمكن ان يتعلم الفلكيون الكثير عن المجرات من خلال الظواهر الفلكية والاجرام الموجودة فيها، فعلى سبيل المثال توصل العلماء الى وجود إشارات على ان مجرتنا درب التبانة ابتلعت مجرات صغيرة في الماضي، وهي الان في عملية تعرية وعلى شكل مجرة قزم في برج القوس، كما ان هنالك مجرات كبيرة ابتلعت مجرة صغيرة.

image_pdfimage_print