السبت ٠٤ ديسمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

نظرية جديدة تفسر لغز ارتفاع الحرارة في غلاف الشمس بشكل أعلى بكثير من سطحها

04-أغسطس-2014

نظرية جديدة تفسر لغز ارتفاع الحرارة في غلاف الشمس بشكل أعلى بكثير من سطحها
 537

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

نشرت مجلة “الفيزياء الفلكية” The Astrophysical Journal في عددها الأخير الصادر في الأول من شهر أغسطس 2014 الجاري ورقة علمية عن طريق مجموعة من الباحثين أشاروا فيها إلى أنهم تمكنوا من تفسير لغز خاص في الفيزياء الشمسية وهو أن درجة حرارة سطح الشمس اقل بكثير من درجة حرارة الغلاف الجوي للشمس بمقدار 300 مرة! وهو ما كان يثير استغراب علماء الفلك وشكل لغزا فيزيائيا محيرا.

تمكن العلماء من حل اللغز بعد إطلاق المجس الأمريكي “يونيس” The EUNIS mission وهو اختصار للاسم ” محلل الطيف فوق البنفسجي القصير للأحداث الطبيعية المتطرفة ” Extreme Ultraviolet Normal Incidence Spectrograph الذي أطلق إلى الفضاء يوم 23 ابريل سنة 2013 العام الماضي، مهمته تسجيل صوت الانفجارات الشمسية والتغير في درجة الحرارة في جو الشمس مرة واحدة كل 1.3 ثانية.
الباحث الفلكي في مركز “غودارد لأبحاث الطيران” في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا “جيف بروسيوس” Jeff Brosius قال أن درجة حرارة سطح الشمس تصل إلى حوالي 6 آلاف درجة مئوية في المعدل، بينما تزيد درجة حرارة جو الشمس عن درجة حرارة السطح بحوالي 300 مرة، وهذا يشكل لغزا حقيقيا في الفيزياء الفلكية، حيث انه من المعروف أن الحرارة كلما اقتربت من مصدر الطاقة تكون أعلى، ومصدر الطاقة في الشمس يوجد في باطنها، لذلك فانه من المنطق أن تكون درجة حرارة سطح الشمس أعلى من درجة حرارة جوها البعيد نسبيا عن مصدر الطاقة الشمسية، لكن حرارة جو الشمس التي تزيد عن حرارة سطحها بحوالي 300 مرة يزيد الاستغراب فعلا.
ظهرت في السابق العديد من النظريات التي حاولت تفسير التغير غير المنطقي في الحرارة بين سطح الشمس والجو الشمسي من خلال رصد ومتابعة التغير في الطاقة المغناطيسية الشمسية، لكنها لم تفسر اللغز بشكل كاف، لذلك أطلقت “ناسا” المجس “يونيس” المزود بأجهزة طيف spectrograph دقيقة ومتطورة تكنولوجيا بحيث يمكنها من تمييز الحرارة في كل طيف والمادة الصادرة منها كل طيف، أي تم رسم خارطة طيفية تشكل كل خارطة طول كل موجة طيفية والمادة الخاصة بهذا الطيف، وركز الباحثون في هذه الدراسة على رصد وتحليل الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الجو الشمسي لأنها تكشف عن الاختلاف في حرارة جو الشمس بشكل أدق.
أثناء دوران المجس “يونيس” حول الأرض عمل على مسح المناطق المعروفة بأنها معقدة مغناطيسيا على الشمس والتي تعرف “بالمنطقة النشيطة” active region والتي يعتقد بأنها مصدر “للشعلات الضوئية الضخمة” large flares ومصدر “للطرد التاجي” وعمل أيضا على فصل الضوء في الطيف الشمسي كل بحسب طوله الموجي، لإنتاج صورة مثالية للطيف الشمسي، وكل موجة طويلة في الطيف مقترنة بالكمية الأعلى من الضوء يطلق عليها “خط الإشعاع” emission line وكل خط إشعاع في الطيف يمثل مادة معينة في درجة حرارة معينة على الشمس، كما يمكنه تمييز الكثافة والحركة للمادة في كل طيف أيضا.
أشارت الخرائط الطيفية التي رسمها المجس “يونيس” عن كل موجة إلى اكتشاف طبيعة المادة التي تصل درجة حرارتها إلى حوالي 10 مليون كلفن (هي درجة حرارة ” النانوفلير” nanoflares أي أعلى درجة حرارة تسخين في جو الشمس) وافترض العلماء بان عددا كبيرا من “النانوفلير” يمكن أن يحدث لها تبريد مفاجئ وسريع بحيث يمكن أن تتولد مادة شمسية درجة حرارتها تتراوح ما بين 1 – 3 مليون درجة كلفن شوهدت في منطقة الجو الشمسي.
المادة التي تم تسجيلها ورصدها خلال 6 دقائق فقط بواسطة المجس “يونيس” تم فيها الكشف عن طول الموجة التي وصلت حرارة المادة فيها إلى 10 مليون كلفن، واكتشاف هذا الطول الموجي البسيط هو السر الذي تمكن العلماء من خلاله من تفسير لغز الحرارة اللاهبة جدا في الجو الشمسي، وكشف عن سر ارتفاع الحرارة في هذه المنطقة.
على كل حال سوف يتابع العلماء دراسة الأطياف الشمسية الأخرى من خلال المجس “يونيس” لاكتشاف الموجات التي يمكن أن تكون مقترنة بالمادة الساخنة جدا في الجو الشمسي، ومن المتوقع عودة مجس من جديد لدراسة الشمس من الفضاء سنة 2016 إن شاء الله.

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x