دراسة جديدة على النجوم الشبيهة بالشمس التي تلتهم الكواكب السيارة الصخرية الشبيهة بالأرض


 486

أعلن احد طلاب علم الفلك الخريجين عن نتائج دراسة مهمة وحديثة حول النجوم الشبيهة بالشمس من حيث التركيب والعمر التي تبتلع الكواكب السيارة الصخرية التي تدور حولها مثل الأرض وكوكب الزهرة وعطارد والمريخ ومدى تأثير عملية ابتلاع هذه الكواكب الصخرية على التركيب الكيميائي للنجم، وطوروا نموذجا جديدا حول هذه العملية الكونية الفريدة.
نتيجة الدراسة التي نشرت في العدد الصادر في السابع من مايو 2014 الجاري من مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal وأجراها الطالب الخريج في علم الفلك “تري ماك” Trey Mack من جامعة “فاندربيلت” Vanderbilt University بإشراف أستاذ الفلك في الجامعة البروفيسور “كيفان ستاسون” Keivan Stassun أشارت إلى أن الباحث تمكن من تحليل طيف بعض النجوم الثنائية التي يدور حول كل منهما كواكب سيارة صخرية، وتمكن من تحليل كل عنصر من العناصر التي تتشكل منها هذه النجوم، وهي العملية التي تساهم بشكل جيد المواد التي تتشكل منها الكواكب السيارة الترابية غير الشمسية.
منذ تسعينيات القرن العشرين الماضي، وعندما اكتشف الفلكيون بوادر وجود الكواكب غير الشمسية، كانت هناك محاولات لربط نسبة وجود العناصر الثقيلة من المعادن في النجم مثل الحديد التي تشكل حوالي 2% فقط من مادة النجم والنسبة الكبيرة الأخرى من مادة النجم المكونة من غازات الهيدروجين والهليوم، وعلاقتها بتشكل الكواكب السيارة حولها، وكانت الدراسة التي أجريت آنذاك قد أشارت إلى أن الكواكب الغازية العملاقة مثل المشتري تدور حول نجوم نسبة المعادن فيها قليلة، بينما النجوم الصخرية الصغيرة مثل الأرض تدور حول النجوم التي تتكون من نسبة أعلى من المعادن.
ركز الباحثون على دراستهم لتحليل النجوم الكشف عن المعادن الثقيلة الموجودة فيها مثل الألمنيوم والسيلكون والكالسيوم وهي عناصر موجودة على الشمس وتصل درجة حرارة انصهارها إلى حوالي 600 درجة مئوية، حيث أن هذه المواد تشكل المادة الأساسية التي تتشكل منها الكواكب الصخرية، وطبقا هذه التحاليل على النجمين الثنائيين اللذان يحملان الرمز HD 20781 و HD 20782 اللذان يتوقع أنهما تكونا من نفس السحابة الغازية من حيث التركيب وبنفس الطريقة أيضا.
يشبه هذان النجمين الشمس من حيث التركيب، ويدور حول احدهما كوكبين بحجم كوكب نبتون، بينما يدور حول النجم الآخر كوكب يشبه المشتري، ولا شك أن اختلاف الكواكب حول النجمين يعطي انطباعا بان هذا النجم الثنائي عينة ممتازة لدراسة التركيب الكيميائي في النجمين والكواكب التي تدور حولها.
وجد الباحثون أيضا أن العناصر الثقيلة في هذين النجمين أعلى منها من الشمس، كما وجدوا أن درجة الحرارة العالية المطلوبة لذوبان معدن معين كانت نسبته أعلى من غيرها، وهذا دليل جيد بان المادة الصخرية الثقيلة يتم ابتلاعها داخل باطن النجم، ووفقا للحسابات التي أجراها الباحثون توصلوا إلى أن النجم الذي تدور حوله كواكب مثل نبتون يفترض أن يبتلع ما لا يقل عن 20 قدر مادة الأرض لكي يتمكن من إنتاج المواد الموجودة فيه، بينما النجم الذي يدور حوله كوكب ضخم مثل المشتري يفترض أن يبتلع مادة إضافية اكبر، وهذه النتيجة تدعم فرضية وجود علاقة بين تركيب النجم الكيميائي وتركيب الكواكب التي تدور حوله.
لذلك فان العلماء يعتقدون أن الكواكب الصخرية تكون اقرب من النجم بسبب المعادن الثقيلة التي لا يمكن للنجم قذفها بعيدا، بينما الكواكب الغازية المتجمدة تبتعد كثيرا عن النجم لان الغازات فيها يمكن للنجم إطلاقها بعيدا، ولذلك فان النجوم المشابهة للشمس من حيث التركيب تدور حولها على الأغلب الكواكب الصخرية الشبيهة بالأرض.