الخميس ٢٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

نتائج مركبة فوياجر عن زحل لا زالت متواصلة رغم مرور 35 عاما على الزيارة

الثلاثاء ٣٠ ٢٠١٦

نتائج مركبة فوياجر عن زحل لا زالت متواصلة رغم مرور 35 عاما على الزيارة
  falak-news-1

منذ حوالي أربعة قرون عندما اخترع البشر التلسكوب وشاهدوا حلقات كوكب زحل Saturn الشهير وهم مسحورون بجمال هذا الكوكب، حيث أنه يعتبر أجمل جرم سماوي يشاهد من خلال التلسكوب بفضل حلقاته المحيطة به من كل جانب.
بقي كوكب زحل لقرون مجرد كوكب جميل حتى مجيء عصر الفضاء في القرن العشرين الماضي، وزارت المركبات الفضائية الكواكب السيارة في المجموعة الشمسية من ضمنها كوكب زحل، حيث زارته مركبة الفضاء الأمريكية ” بيونير -11″ Pioneer 11 سنة 1979م، ثم تبعتها مركبتي الفضاء فوياجر NASA’s twin Voyager spacecraft في مطلع ثمانينيات القرن العشرين الماضي.
فقد زارت المركبة الأمريكية “فوياجر-2” Voyager 2 كوكب زحل وأصبحت في أقرب نقطة لها من الكوكب في 25 أغسطس سنة 1981م أي قبل 35 عاما، وقدمت معلومات هائلة عن الكوكب، حتى تم إجراء عدد من الدراسات والتحاليل على هذه النتائج بمشاركة علماء من أمريكا وأروبا، ونتيجة لهذه المعلومات المهمة عن كوكب زحل، فقد تم إطلاق المجس “كاسيني” Cassini سنة 2004 لمتابعة عمل فوياجر على كوكب زحل وأقماره الذي يطلق عليه الفلكيون “النظام الشمسي المصغر” mini solar system.
العالم في مشروع فوياجر “إد ستون” Ed Stone قال إن كوكب زحل مثل كل الكواكب التي زارتها مركبات فوياجر، حيث كشفت عن الكثير من أسرار لم يسبق لها مثيل عن كوكب زحل، وقدم لنا أول صورة عن قرب للكوكب، وهي التي لا يمكن الحصول عليها من مراصدنا الفلكية الأرضية.
كما قدمت فوياجر معلومات رائعة عن الأقمار التي تدور حول كوكب زحل، وأظهرت أن كل قمر منها يشكل عالما فريدا ونادرا في المجموعة الشمسية، ولكل قمر خصائص غريبة تختلف عن خصائص القمر الآخر، وأظهرت نقاط لامعه غريبة على سطوح الأقمار مثل “تيثيس” Tethys، “ديون” Dione، “ريا” Rhea، “إيابيتوس” Iapetus، وبعض الأقمار الأخرى التي تكشف عن الماضي المعقد لهذه الأقمار.
قدمت المركبات الفضائية هذه المعلومات عن زحل والتي شكلت مفاجأة للعلماء، فقد أظهرت وجود نشاط جيولوجي مميز على بعض أقمار كوكب زحل مثل القمر “إنسيلادوس” Enceladus الذي يعتبر القمر الألمع في أقمار كوكب زحل الذي لا زال يعتبر محيرا لعلماء الفلك، وربما يكون بسبب نشاطه الجيولوجي. كما كشف المجس كاسيني عن وجود نوافير ساخنة على القمر إنسيلادوس بعد دراسة عمق الأقمار، وأن الحلقة E في الكوكب مصدرها القمر الذي كان قد اكتشفتها فوياجر سابقا، كما كشفت عن وجود براكين جليدية على القمر ديون.
كان القمر تيتان العملاق حول زحل هو الهدف الرئيسي للمركبة فوياجر. وكان العالم الشهير جيرارد كايبر Gerard Kuiper الذي اكتشف حزام كايبر الشهير Kuiper Belt قد تنبأ سابقا بأن القمر تيتان له غلاف جوي مكون من الميثان Methane لكن النتائج الأولية من فوياجر وكاسيني كشفت أنه مكون من النتروجين Nitrogen ونسبة بسيطة جدا من الميثان مع غازات أخرى ثقيلة، ولا يوجد قمر في المجموعة الشمسية حتى الآن له جو ثقيل مثل تيتان.
ظهر القمر تيتان في صور مركبتي الفضاء فوياجر على شكل كرة برتقالية اللون دون ظهور تفاصيل على سطحه بسبب السحب التي تلف بالقمر من كل جانب، ثم أصبح الهدف الرئيسي للمجس كاسيني فيما بعد هو إختراق هذه السحب ورؤية سطح القمر كاسيني، من خلال كاميرات الأشعة تحت الحمراء، واكتشف أن سطح القمر مليء ببحيرات الميثان وأودية تسري فيها الفيضانات.
كما اكتشفت مركبات فوياجر أربعة أقمار صغيرة مختلفة الأشكال وقدمت معلومات جيدة عنها، كما كشفت عن أن جاذبية هذه الأقمار تؤثر على شكل حلقات الكوكب وتؤدي إلى حدوث بعض الاضطرابات فيها، بالإضافة لدراسة السحب الضخمة الموجودة بالقرب من القطب الشمالي لكوكب زحل، التي لا زالت محافظة على قوتها منذ حوالي ربع قرن، كما قاس درجة حرارة الكوكب وسرعة الرياح وكثافة الغلاف الغازي وتغير الفصول على زحل.
ورغم كشف مركبة فوياجر وكاسيني الكثير عن أسرار كوكب زحل وأقماره، إلا أنه توجد الكثير من الألغاز المحيرة عن الكوكب، فمثلا قاست مركبات فوياجر يوم زحل وكانت النتيجة 10.66 ساعة أرضية، بينما قاست كاسيني يوم زحل وكشفت ظهور مدتين زمنيتين مختلفتين في شمال وجنوب الكوكب، كما أن العلماء حتى الآن لا يستطيعون تقدير عمر الحلقات حيث يتراوح ما بين مئات الملايين إلى بلايين السنين، كما أن هنالك استغراب أن كانت هنالك محيطات مائية على القمرين إنسيلادوس وتيتان.

 

 

image_pdfimage_print