الانفجار العظيم ربما كان مفرغا وليس للكون بداية


23_0

 

قال الباحث المشارك في الدراسة الجديدة التي نشرت سابقا حول أصل الكون “سوريا داس” Saurya Das عالم الفيزياء النظرية في جامعة “ليثبردج” University of Lethbridge الكندية، انهم توصلوا في دراساتهم ونماذجهم الرياضية أن الكون لم يكن في بدايته في حالة “التفرد” singularity وانه لم يكن على شكل نقطة متناهية في الصغر وغير متناهية في الكتلة، بل انه يقول أيضا انه لم تكن للكون بداية في الأصل! وانه ليس للكون نهاية أيضا.
ووفقا لهذه الدراسة الجديدة التي أثارت اهتماما كبيرا في المجتمع الفلكي والعلمي الدولي فان الكون بدأ بدون ضجة أي بدون حدوث “الانفجار العظيم” Big Bang التي تعتبر النظرية الأكثر قبولا حول نشوء الكون، لوجود مظاهر تدعمها مثل تمدد الكون، كما يوضح “سوريا” أيضا أن النظرية الجديدة التي تخالف وجود بداية ونهاية للكون يمكنها تفسير “المادة المظلمة” dark matter التي تعتبر من غرائب الكون وتشكل النسبة الأكبر من الكون الحقيقي أيضا.
ووفقا لنظرية “الانفجار العظيم” فان الكون نشأ قبل حوالي 13.8 مليار سنة، وكانت جميع مادة الكون الموجودة حاليا مضغوطة جدا وكثيفة بشكل لا نهائي، وصغيرة جدا بشكل لا نهائي أيضا وساخة جدا تسمى “نقطة التفرد” singularity ثم انفجرت هذه النقطة الصغيرة ولمع بعد ذلك الكون المبكر.
جاءت فكرة وجود “التفرد” كنتائج للمعادلات الرياضية التي وضعها “ألبرت أينشتاين” في نظرية النسبية العامة، التي تفسر انحناء المادة في الزمان والمكان، ومعادلة أخرى تسمى “معادلة رايشيدهوري” Raychaudhuri’s equation والتي تتوقع ما إذا مسار أي مادة تتقارب أو تتباعد بمرور الوقت، والرجوع إلى الخلف في الوقت المناسب، ووفقا لهذه المعادلات فان كل مادة الكون كانت في حالة التفرد، أي تفرد الانفجار العظيم.
الحقيقة إن هذا الكلام ليس صحيحا دائما، ففي معادلات أينشتاين تتكسر قوانين الفيزياء قبل أن تصل إلى حالة التفرد، وفقا لما قاله “روبرت براندنبرجر” Robert Brandenberger عالم الكونيات في جامعة “ماكجيل” McGill University الكندية، وقال إن الكون يبدأ مع حدوث انفجار كبير وليس هناك مجال من مخالفة هذه الحقائق، وأشار إلى وجود مشاكل في أكثر النظريات الفيزيائية السائدة وهي “ميكانيكا الكم”quantum mechanics و “النسبية العامة” general relativity من حيث عدم التوفيق بينهما.
تقول ميكانيكا الكم أن سلوك الجسيمات دون الذرية صغيرة وغير مؤكدة بشكل أساسي، مشيرا الباحث “داس” أن هذه هي نقطة الخلاف مع نظرية النسبية العامة لأينشتاين، والتي هي حتمية، وهذا يعني انه بمجرد أن تعرف جميع القوانين الطبيعية، ومحددة سلفا من الماضي للمستقبل، يمكنها أن تشرح مثلا حقيقة المادة المظلمة التي تؤثر على الكون كله دون أن نراها بالمراصد الفلكية.
حاول الباحث “داس” وزملاءه في هذه الدراسة الرياضية لحل بعض هذه المشاكل، حيث أعادوا النظر في الطريقة الكلاسيكية حول تصور ميكانيكا الكم سميت “ميكانيكا بوهميان” Bohmian mechanics والتي افترض فيها وجود متغير خفي يتحكم بسير الجسيمات دون الذرية، بعكس الصيغ الأخرى لميكانيكا الكم التي تفترض وسيلة لحساب مسار الجسيمات.
عند استخدام النماذج القديمة لنظرية الكم، فان الباحثين يحسبون مدة تصحيح صغيرة جدا بحيث يمكن إدراجها في نظرية النسبية العامة لآينشتاين، ومن ثم فإنها تعود على ما يمكن حدوثه في الوقت العميق، والنتيجة تكون بحسب الباحثين أن الكون سيعود بصيغة أخرى وهي أن الكون لم يبدأ بحالة التفرد، وان الكون باق إلى ما لا نهاية.
وأشار الباحث “داس” إلى وجود طريقة واحدة لتفسير مصطلح تصحيح الكم في المعادلة الخاصة تتعلق بكثافة المادة المظلمة، وإذا كان الأمر كذلك، فيمكن أن يكون الكون متشكلا من جسيمات افتراضية، مثل جسيمات “الجرافيتون” gravitons أو فائقة البرودة، أو جسيمات أخرى تسمى “الاكسيون” axions، واقترح “داس” لاختبار صحة النظرية التعرف على توزيع المادة المظلمة ومقارنتها مع الجسيمات الافتراضية، وإذا ما تطابقت النظرية مع المرصود فستكون النتيجة مذهلة ولصالح الباحثين.
وفي نفس الوقت يعترف الباحث “داس” بان أي معادلات جديدة ليست سوى طريقة واحدة للتوفيق بين ميكانيكا الكم ونظرية النسبية العامة، على سبيل المثال هي جزء من نظرية “الأوتار الفائقة” string theory التي تفترض أن الكون عبارة عن أوتار ظهرت على شكل مجموعات طويلة الأمد، كما ظهرت نظريات أخرى تقول إن الكون كان “يرتد” في مجموعات صغيرة جدا، ثم أخذت تتوسع بعد ذلك.
وبحسب الباحثين فان كل النظريات تفضي إلى أن الكون كان متجمعا في كتلة صغيرة وكثيفة جدا، وان فكرة الكون الساخن تحتاج إلى تأكيد، وان الباحثين كلما حاولوا العودة إلى فكرة التفرد تنشأ المشاكل التي تخالف نماذجهم الرياضية.
الجدير بالذكر أن الورقة الأولى حول هذه البحوث نشرت في مجلة “رسائل الفيزياء ب ” Physical Letters B التي صدر عددها في الرابع من فبراير 2015 الماضي، وورقة أخرى قيد النشر في مجلة “ارخايف” journal arXiv.
ولا بد من القول إن سر نشأة الكون هو علمه عند الخالق سبحانه وتعالى، ونحن ننشر هذه المواضيع حتى يكون القارء ملم بالدراسات التي تنشر على مستوى العالم فقط.