الأحد ١٨ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

العلماء يكتشفون معادن قد تكون المسؤولة عن تدمير الحياة على كوكب المريخ

الأحد ٠١ ٢٠١٥

العلماء يكتشفون معادن قد تكون المسؤولة عن تدمير الحياة على كوكب المريخ

20

 

نشرت مجلة “البيولوجيا الفلكية” Astrobiology في عددها الصادر اليوم أن الباحثين الذين يعملون على متن الروفر المريخي “كوريوسيتي” NASA’s Curiosity Mission تمكنوا من تحديد أحد أنواع المعادن التي دمرت المادة العضوية التي كانت موجودة على المريخ في العصور القديمة، وحالت دون تطور الحياة في العصر الحالي على الكوكب الأحمر.
فقد اكتشف العلماء معدن أطلق عليه “جاروسايت” jarosite وهو أحد أنواع “كبريتات الحديد” iron sulfate يؤدي إلى تدمير المادة العضوية عند تعرضها لأي حزمة من الضوء، بعد أن جمعوا عينات من تربة المريخ من اجل البحث عن المادة العضوية فيها، وتوصلوا إلى انه بتعريض “جاروسايت” إلى وميض دافئ فانه يتحول إلى ثاني أكسيد الكبريت Sulfur dioxide وأوكسجين، ولكن مع ا الأكسجين تم تدمير المادة العضوية فيها دون أن تترك وراءها أي أثر.
الأمر الذي يقلق العلماء انه إذا كان “جاروسايت” موجود فعلا في عينات التربة التي حللها المجس “كوريوسيتي” فان الباحثين قد لا يكونوا قادرين على اكتشافه لان أي حزمة من الضوء والحرارة البسيطة تعمل على تدمير “الجاروسايت” أو أي مادة عضوية أخرى، وفي عام 2014 أجرى رئيس الفريق العلمي البروفيسور “مارك سيفتون” Mark Sephton تجارب على معادن أخرى تسمى “بيركلوريت” perchlorateحيث تواجه دراسة هذا المعدن مشاكل أيضا من خلال تعرضه للضوء والحرارة، كما يتدمر أيضا عند تعرضه للأوكسجين وغاز الكلور، الذي يتفاعل بدوره مع أي مركبات عضوية وتتحول إلى ثاني أكسيد الكربون والماء، وقال “سيفتون” انه على الرغم من أن “البيركلورايت” تواجه مشاكل علمية إلا انه يمكن للعلماء استخدام ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التجربة للكشف عن وجود أي مركبات عضوية في العينة التي يتم تحليلها.
يضيف الباحث “سيفتون” إن ظاهرة تدمير كبريتات الحديد والبيركلورايت للمادة العضوية هي التي حالت دون تمكن الباحثين في الماضي من اكتشاف أي أثر للمادة العضوية على المريخ، هذا على الرغم من حقيقة أن العلماء لم يعرفوا من الدراسات السابقة الأسباب الأخرى المحتملة التي يمكن أن تجلب المادة العضوية إلى المريخ من خلال المذنبات والنيازك والغبار الموجود بين الكواكب طوال حياتها.
ولكي تكون عملية البحث عن حياة في تربة المريخ أكثر دقة وفعالية، يدرس الباحثون كيف أن الروفر “كوريوسيتي” يمكنه أن يكشف عن تأثير وجود هذه المعادن في البحث عن المادة العضوية، وهذا العمل يمكن أن يكون له تأثير كبير على عمل المجس “كوريوسيتي” وكذلك الروفر الأوروبي “أكسو مارس” ExoMars المتوقع وصوله سطح المريخ سنة 2018 حيث سيجلب عينات من أسفل تربة سطح المريخ وبنفس أسلوب “الوميض الدافئ” flash-heating للبحث عن أي أدلة على وجود الحياة على المريخ سواء في الماضي أو الحاضر.
الباحث المشارك في الدراسة “جيمس لويس” James Lewis من قسم علوم الأرض والهندسة في كلية إمبريال في لندن قال: أن دراساتنا تساعدنا في التعرف على إذا ما تم الكشف عن “الجاروسايت” التي تقودنا إلى معرفة مدى نجاح تجربة “تدفئة الوميض” في البحث عن المادة العضوية، ومع ذلك فان المشكلة هي أن “الجاروسايت” دليل على الأنظمة التي تدعم الحياة، لذلك فانه ليس هنالك معادن يمكن للعلماء استبعاده في تحليل تربة المريخ، ويأمل العلماء من خلال الكم الهائل من المعلومات التي حصلوا عليها من “كوريوسيتي” العثور على دليل على أن المريخ كان مناسبا للحياة في الماضي.
على الأرض، فان معادن كبريتات الحديد التي تأخذ شكل “الجاروسايت” في المياه الحمضية القاسية المتدفقة من الصخور الغنية بالكبريت. وعلى الرغم من الظروف المعاكسة، فان هذه المياه هي موطن للبكتيريا التي تستخدم محلول كبريتات الأيونات المنحل. وهذا ما يجعل هذه المعادن ذات أهمية كبيرة للعلماء الذين يدرسون المريخ، كما أن وجودها على الكوكب الأحمر تقدم أدلة على أن الماء السائل الحمضي كان حاضرا في نفس الوقت الذي تشكلت فيه المعادن، والتي يمكن أن تقدمها بيئة مواتية لإيواء الحياة الميكروبية القديمة على المريخ.
على متن كوريوسيتي، يتم تحليل العينة المريخية بواسطة جهاز يسمى “سام” SAM للكشف عن أدلة على المركبات العضوية في العينات أثناء تدفئتها لتصل درجة حرارتها إلى حوالي 1000 درجة مئوية حيث تنطلق الغازات. ومن ثم يمكن تحليل هذه الغازات من خلال تقنيات آخر على متن المركبة، والتي يمكنها تحديد الجزيئات في الغاز ومعرفة ما إذا كان هنالك أي من المركبات العضوية.
ويؤكد الباحثون بأنه ليس كل الكبريتات يمكنها التفاعل مع المركبات العضوية. على سبيل المثال، تلك التي تحتوي على الكالسيوم والمغنيسيوم لا تتحلل حتى لو تم التوصل إلى درجات حرارة عالية للغاية أثناء التحليل، وبالتالي لن يؤثر على أي المركبات العضوية الحالية.


image_pdfimage_print