السبت ٠٤ ديسمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

كيف ستكون أوضاع البشر لو أنهم عاشوا على سطح القمرين تيتان وانسيلادوس؟

12-مارس-2015

كيف ستكون أوضاع البشر لو أنهم عاشوا على سطح القمرين تيتان وانسيلادوس؟

29-1

 

يمكن اعتبار أن بناء المستعمرات على سطح بعض الأقمار التي تدور حول كوكب زحل ممكنه في العصر الحاضر، حيث يمكن بناء المستعمرات المأهولة بالسكان على سطحيهما والعيش بأمان هناك، بسبب الظروف البيئية المناسبة للحياة، خاصة بعد أن زارهما المجس الأمريكي “كاسيني” وتمكن من جمع المعلومات القيمة عنهما زادت من اقتراح وجود الحياة عليهما.
ففي الخامس من فبراير سنة 2006م زار المجس الأمريكي “كاسيني” NASA’s Cassini spacecraft قمري زحل الجليديين العملاقين “تيتان” Titan و”انسيلادوس” Enceladus وكشفت الصور الملتقطة أن القمرين يتكونان من الجليد مع حجمهما الضخم، وأنهما يتكونان من الماء السائل على شكل بحيرات ومحيطات أسفل سطحيهما وخاصة انسيلادوس، وهو ما دفع بوكالة الفضاء الأمريكية ناسا باستكشاف الكوكبين واعتبارهما منصات إطلاق الصواريخ والمركبات الفضائية المأهولة في المستقبل.
وكان المجس الأمريكي “فواياجير-1” Voyager 1 قد زار كوكب زحل ودرس القمر الجليدي العملاق “تيتان” سنة 1980م وأجرى تحليلا على الغلاف الغازي للقمر حيث توصل إلى أن حوالي 95% من الغلاف الغازي مكون من النيتروجين و 5% فقط من الميثان، والضغط الجوي هناك يقدر بحوالي 1.5 مرة اكبر من الضغط الجوي الأرضي، وتصل درجة الحرارة هناك إلى حوالي 290 درجة فهرنهايت تحت الصفر أي حوالي 179 درجة مئوية تحت الصفر، وهي نتائج تم تأكيدها لاحقا من خلال تلسكوب الفضاء “هابل” سنتي 2004 و 2005م بعد أن أجرى المزيد من الدراسات.
و قال عالم البيولوجيا الفضائية في وكالة ناسا “كريس مكاي” Chris McKay في تصريح لموقع SPACE.com بأنه لو عشنا على سطح القمر تيتان فإننا نحتاج إلى خوذه الأكسجين وملابس دافئة فقط، ولا نحتاج إلى أي وسلة لتحفظ أجسادنا من الضغط الجوي حيث أن الضغط الجوي على سطح القمر يماثل الوضع على الأرض عندما نستلقي أسفل البحيرات الصغيرة الذي تتحمله أجسادنا بكل بساطة.
وأضاف البيولوجي الفضائي “مكاي” أن سطح القمر تيتان مغطى بالكثبان الرملية والصخور والماء، وتوجد على القمر شبكة من بحيرات الميثان والأنهار والبحار تتركز بشكل كبير في منطقة قطبي القمر، ولكن توجد ميزة على القمر وهو أن سطحه ناعم وأملس حيث لا توجد على سطحه الفوهات والحفر والجبال الضخمة بخلاف جميع أعضاء المجموعة الشمسية، وبالتالي فان الرجل الكسول سيسجل أرقاما قياسية في تسلق جبال سطح القمر تيتان!
يعتبر القمر “تيتان” أضخم أقمار كوكب زحل على الإطلاق، وغلافه الجوي سميك وملوث بدخان كثيف وهو موطن بحيرات الميثان السائل، وتظهر واضحة في صورة القمر على شكل بقع داكنة في الجزء العلوي الأيمن للقمر، وسمي اكبر البحار على سطح تيتان “كراكن مير” Kraken Mare .ولكن بسبب الجاذبية المنخفضة على تيتان والغلاف الغازي الثقيل فانك تستطيع استخدام معطفك كبراشوت لتهبط من الجو إلى سطح القمر بكل بساطة!
وتظهر السماء على تيتان باللون البرتقالي الضبابي أثناء النهار وشروق الشمس حيث يصل يعادل اليوم على تيتان بحوالي 16 يوما ارضيا، ولا يمكن لأحد رؤية كوكب زحل من سطح القمر بسبب الضباب الكثيف رغم لمعان كوكب زحل وضخامته كما يظهر من سطح القمر، كما تتساقط أمطار الميثان بشكل دائم وتحدث الأعاصير الرعدية خاصة خلال فصل الصيف، ولكن دون حدوث أي أعاصير، كما لن يتضرر المخلوق الحي هناك من خطر الأشعة الكونية بسبب كثافة الغلاف الغازي، وهذه بيئة مناسبة لنعيش هناك.
أما قمر زحل العملاق الآخر “انسيلادوس” فعلى الرغم من انه قمر جليدي إلا أن الينابيع الحارة منتشرة على سطحه خاصة في القطب الجنوبي منه، وفقا لما كشفت عنه الصور التي التقطها المجس “كاسيني” يوم 30 نوفمبر سنة 2010م وعلى غرار تيتان فان اللذين يعيشون على القمر انسيلادوس سوف يموتون من شدة البرد، حيث يعكس سطح القمر الجليدي نسبة كبيرة من أشعة الشمس فتنخفض درجة حرارة سطحه إلى حوالي 330 درجة فهرنهايت تحت الصفر (201 درجة مئوية تحت الصفر) علما أن يوم انسيلادوس يصل إلى حوالي 1.4 يوما ارضيا.
وخلافا لتيتان فان الغلاف الغازي المحيط بالقمر انسيلادوس خفيف جدا، لذلك فان الضغط الجوي على سطحه يكاد يكون معدوما ومن ثم تنعدم أحوال الطقس كليا، ولكن هذا الجو الخفيف يسمح برؤية كوكب زحل بوضوح حتى انه يغطي حوالي ثلث إلى نصف السماء، بينما تشاهد أقمار زحل الأخرى على شكل نقاط لامعه.
يعتقد العلماء أن أفضل مكان لبناء مستعمرة مأهولة بالسكان على سطح القمر انسيلادوس تسمى “خطوط النمر” tiger stripes وهي عبارة عن تشققات في السطح تقع بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، حيث تنقذف من هذه التشققات أعمدة من جزيئات الجليد وبخار الماء إلى الفضاء، وتتولد عن هذه المقذوفات طاقة تصل إلى حوالي 15.8 جيجاوات والتي تعادل الطاقة الناتجة عن 20 محطة من المحطات الطاقة العاملة على الفحم، ويعتقد العلماء أيضا أن الأعمدة هذه ربما يكون مصدرها محيط يقع على عمق يتراوح ما بين 19-25 ميلا (30-4- كيلومترا) أسفل سطح القمر، حيث يمكن أن توجد علامات على وجود الحياة.
والقمر انسيلادوس صغير الحجم نسبيا حيث يصل قطره إلى حوالي 300 ميلا (482 كيلومترا) ويمكن أن يوضع بسهولة بين ولايتي لوس انجلوس وسان فرانسيسكو، وتوجد على سطح القمر العديد من التضاريس الصغيرة التي لا يزيد قطرها عن 22 ميلا (35 كيلومترا) ولكن جاذبية القمر بسيطة جدا حيث تقدر بحوالي 1% فقط من جاذبية الأرض والتي تجعل عملية المشي بين هذه الميزات الجيولوجية صعبة بعض الشيء، كما لو انك عشت وحيدا على سطح انسيلادوس أو على سطح تيتان وأردت أن تبعث برسالة إلى اهلك على الأرض فإنها تصل بعد حوالي ساعة واحدة و عشرين دقيقة.

29-2

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x