السبت ١٧ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

وميض كوني جديد قد يكشف عن ولادة الثقوب الكونية السوداء

الأثنين ٠٦ ٢٠١٣

وميض كوني جديد قد يكشف عن ولادة الثقوب الكونية السوداء

253

نشر فريق علمي من معهد معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا “كالتتش” California Institute of Technology (Caltech) بحثا علميا في مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal Letters في عددها الصادر في الاول من مايو 2013 الجاري، جاء فيه ان بعض الحزم الضوئية في الكون يمكن ان تكشف عن نشوء “الثقوب الكونية السوداء” black holes حيث توصلوا الى انه قبل انفجار النجم العملاق وتحوله الى “سوبرنوفا” Supernova يطلق النجم حزمة ضوئية مميزة تمكن الفلكيين من مشاهدة عملية ولادة الثقوب الكونية السوداء لاول مرة.
يقول العلماء ان “الثقوب الكونية السوداء” هي نجوم عملاقة كتلتها اكبر من الشمس بكثير، وعندما تصل المراحل النهائية من عمرها فان نواتها تصبح كثيفة جدا بسبب ضغط المادة الخارجية للنجم عليها فتنفجر هذه النجوم بشكل مخيف وتنتج طاقة تعادل الطاقة التي تنتجها الشمس خلال حياتها في اسابيع قليلة، وبعد ذلك تنهار النواة المتبقية عن الانفجار على نفسها بشكل مخيف حتى ان كتلتها تصبح خيالية فتزداد جاذبيتها بشكل خيالي تبعا لذلك فلا تتمكن المادة بجميع اشكالها الافلات من جاذبيتها، والضوء المؤلف من المادة رغم سرعته العالية لا يستطيع الافلات من جاذبيتها ايضا وكذلك جميع اشكال الاشعاع الكوني، وبما ان الضوء والاشعة لا تفلت من هذه النجوم لذلك فهي لا ترى ولذلك سميت “الثقوب الكونية السوداء” .
العلماء في هذه الدراسة اكتشفوا ان النجم قبل ان يتحول الى “ثقب اسود” يصدر حزمة ضوئية معينة من “اشعة غاما” gamma-ray bursts بحيث يمكن للعلماء مشاهدة الطريقة التي تتشكل فيها الثقوب السوداء وقبل تحولها لهذه الحالة وبالتالي لا تعد تشاهد وكانهم كشفوا الكثير عن اسرار هذه الاجرام الكونية الغريبة.
وطبقا للنظريات الفيزيائية الحديثة، فانه بعد موت النجوم الضخمة، وينهار على نفسه وينعصر بسبب قوة الجاذبية، يدخل الالكترون سالب الشحنة الى نواة الذرة ويلتحم مع البروتون موجب الشحنة فتتحول الى نيوترونات، وعندما تتحول مادة النجم الى نيوتنرونات تكون مادته عالية الكتلة بحيث ان الملعقة الصغيرة الواحدة منه تزن مئالات الاف الاطنان ويسمى النجم في هذه الحالة “نجم نيوتروني” neutron star ولو ان الشمس تحولت الى نجم نيوتروني لاصبح قطرها حوالي 10 كيلو مترا فقط.
في عام 1980 ميلادية، كتب الفيزيائي الروسي الشهير “ديميتري ناديزهين” Dmitry Nadezhin ورقة علمية قدمها “لمعهد اليخانوف الروسي للفيزياء النظرية والتجريبية” Alikhanov Institute for Theoretical and Experimental Physics in Russia بين فيها ان المادة المفقودة او المحررة من النجم الميت ناتجة عن انهيار النجم فجاة على نواته بسبب قوة الجاذبية، والطبقات الخارجية من النجم المكونة من الهيدروجين بشكل رئيسي المحيطة بالنواة تنطلق نحو الخارج، ونتيجة سرعة انطلاق الغاز التي تصل الى حوالي 1000 كيلو مترا بالثانية (اكثر من 2 مليون ميلا بالساعة) تنشا “موجات صدمية” shock wave في الطبقات الخارجية للنجم.
وحتى يفهم العلماء ما الذي يحدث للنجم اثناء حدوث “الموجات الصدمية” في الطبقات الخارجية للنجم وقبل انفجاره بلحظات وتحوله لثقب اسود، أجرت الفيزيائية “اليزابيث لوفجروف” Elizabeth Lovegrove والفيزيائي “ستان ووسلي” Stan Woosley من جامعه “سانتا كروز” Santa Cruz محاكاة لهذه الظاهرة الفيزيائية الكونية بواسطة الحاسوب، ان الغاز في طبقات النجم الخارجية يسخن وترتفع درجة حرارته كثيرا بسبب انطلاق غاز الهيدروجين في طبقات النجم الخارجية وتولد الموجات الصدمية، وتنطلق نتيجة لذلك حزمة من اشعة غاما تستمر في الظهور لمدة عام تقريبا، وهي اشارة مهمة على ولادة “الثقب الاسود” .
وعلى الرغم من ان الاشعة الناتجة عن تسخين غاز الهيدروجين في طبقات النجم الخارجية بسبب الموجات الصدمية تكون اسطع من الشمس بحوالي مليون مرة، الا انها تكون خافتة نسبة الى لمعان النجوم الاخرى في الكون، وحتى في المجرات القريبة نسبيا من مجرتنا درب التبانة.
كما كشف الفلكيون في هذه الدراسة اشارة مهمة اخرى على التنبؤ بحدوث الثقوب السوداء قبل انفجار النجم وتحوله الى سوبرنوفا، حيث تم الكشف عن نشوء “ضوء مرئي” Optical wavelengths و”اشعة فوق بنفسجية” Ultraviolet wavelengths في طبقات النجم الهيدروجينية الخارجية وحدوث الموجات الصدمية فيها، وهذه الاشعة المع بحوالي 10 – 100 مرة من التي قدرها الفلكيان السابقان في جامعة “سانتا كروز” من خلال محاكاتهم للنجم بالحاسوب، وهذه الاشعة اخفت من النجوم المتفجرة لكنها ستكون لامعة بما فيه الكفاية لمشاهدتها من مراصدنا الفلكية في المجرات الاخرى.
بدا الفلكيون بمسح السماء والكشف عن مثل هذه النجوم من خلال مرصد ” بالومار العابر” Palomar Transient منذ شهر فبراير 2013 الماضي، ويامل العلماء الكشف عن واحد من هذه الاجرام السماوية في العام الواحد على الاقل، خاصة بقدوم العام 2015 بعد ان يكونوا قد ادخلوا اجهزة متطورة على المرصد، وحتى ان العلماء افترضوا انهم اذا لم يكتشفوا اجراما من هذا النوع خلال الفترة القريبة القادمة، فانهم مطمئنون بوجود هذه الاجرام السماوية!

image_pdfimage_print