الأحد ١٨ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

نواة مجرتنا درب التبانة تحرك الرياح المجرية بسرعة تصل الى 2 مليون ميل في الساعة

الخميس ٠٨ ٢٠١٥

نواة مجرتنا درب التبانة تحرك الرياح المجرية بسرعة تصل الى 2 مليون ميل في الساعة

150105182525-large

قبل حوالي 2 مليون سنة اي منذ بداية وجود اول انسان على الارض بحسب الدراسات الجيولوجية، حدث انفجار عنيف في نواة مجرتنا درب التبانة أدى الى تحريك الرياح بسرعة عالية جدا وصلت الى حوالي 2 مليون ميل في الساعة الواحدة فوق واسفل مستوى المجرة بحوالي 30 الف سنة ضوئية، بحسب احدث الدراسات الفلكية التي اجريت حديثا والتي ينتظر نشرها في العدد القادم من مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal.
قصة هذا الاكتشاف بدأت قبل حوالي خمس سنوات عندما تم اكتشاف هيكل ضخم على شكل “فصوص عملاقة وذات قطبين” bipolar lobes يصدر اشعة غاما قوية في مركز مجرتنا درب التبانة، ومنذ ذلك الحين لاحظ العلماء وجود ملامح تشبه البالون من اشعة اكس والموجات الراديوية، ولكي يتمكن العلماء من دراسة الرياح وسرعتها وكتلتها فقد استعانوا بتلسكوب الفضاء “هابل” لاجراء هذه الدراسات، من اجل التعرف على السيناريوهات التي ادت الى حدوث هذه الرياح المجرية.
وضع الباحثون تفسيرين ممكنين لهذه الظاهرة، الاول يقول انها عبارة عن عاصفة نارية صادرة من النجوم التي تولد حديثا تقع في مركز المجرة او انفجار للنجوم بالقرب من الثقب الاسود العملاق، وعلى الرغم من ان العلماء شاهدوا رياحا غازية عبارة عن جداول الجزيئات المشحونة انبثقت من أنوية المجرات الاخرى، وهي حالات تعتبر نادرة وتشبه الاحداث النارية في مجرتنا درب التبانة.
الباحث المشارك في الدراسة “أندرو فوكس” Andrew Fox من معهد تلسكوب الفضاء الامريكي قال انهم عندما ينظرون الى الفيضانات في الرياح في انوية المجرات الاخرى تظهر اصغر من تلك الموجودة في مجرتنا وذلك لبعدها الكبير عنا، وقال انهم من خلال المراصد الفلكية المتاحة يشاهدون الاجرام التي تقع على مسافة 25 الف سنة ضوئية من الارض فقط، لذلك يمكن معرفة ورصد الفقاعات والاماكن التي تغطيها في الفضاء ومعرفة طبيعتها ايضا.
الفصوص العملاقة والتي تسمى في الفلك “فقاعات فيرمي” Fermi Bubbles والتي اكتشفت بواسطة “تلسكوب الفضاء الخاص باشعة غاما” NASA’s Fermi Gamma-ray Space Telescope حيث افادت نتائج الرصد وجود مصدر قوي لاشعة غاما في مركز المجرة وهو ما يشير الى وقوع احداث عنيفة جدا هناك، كما استخدم الباحثون تلسكوب الفضاء “هابل” لدراسة تركيب المادة النجمية الموجودة خلف الفقاعة بالاشعة تحت الحمراء وتجميع المعلومات عنه مثل التركيب والسرعة ودرجة الحرارة وغيرها.
كشفت التحاليل والدراسات التي اجريت على الغاز وجود السيليكون والكربون والالمنيوم، وهي اشارة توضح ان الغاز مكون من العناصر الثقيلة التي صنعتها النجوم الكبيرة، ووصلت درجة حرارة الغاز الى حوالي 17500 درجة فهرنهايت، وهي ابرد بكثير من جميع الغازات الناتجة عن بقايا النجوم القديمة والتي تصل الى حوالي 18 مليون درجة فهرنهايت، وربما يكون تم طرده من فيضانات الغز الحار.
هذه النتائج الاولية التي توصل اليها العلماء بعد ان تم مسح 20 نجما ضوءها يخترق “فقاعات فيرمي” والتي تشبه الابرة التي تثقب المنطاد، ومن خلال دراسة كتلة الفقاعات لمعرفة كمية الطاقة المطلوبة لتسريع الرياح الموجودة في مركز المجرة وربما طبيعة الانفجار الذي ادى الى حدوث هذه الرياح القوية.
كما يعتقد العلماء ان سبب اخر ربما يكون مسؤولا عن انطلاق فيضانات الرياح المجرية وهو عملية نشوء نجم نشيط بالقرب من مركز مجرتنا درب التبانة وينتج عنها نجم منفجر اعظم “سوبرنوفا” supernova التي تعمل على انفجار وتسخين الغاز، كما وضع الباحثون سيناريو آخر وهو سقوط نجوم دفعة واحدة داخل مجال جاذبية الثقب الاسود العملاق الموجود في مركز مجرتنا، حيث انه ونتيجة لهذه العملية يتم تسخين الغاز وانطلاقه نحو الفضاء.
2015-01-08 06:36

image_pdfimage_print