الإثنين ١٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

نظرية جديدة حول أذرع المجرات الحلزونية

الجمعة ٠٥ ٢٠١٣

نظرية جديدة حول أذرع المجرات الحلزونية

235

 

منذ أن تطور علم الفلك والتعرف أكثر على المجرات وأشكالها في الكون، اخذ العلماء يتساءلون حول الأسباب التي أدت إلى نشوء الأذرع Arms في “المجرات الحلزونية” Spiral Galaxies وما إذا كانت الأشكال الحلزونية للأذرع المجرية تبقى ثابتة أم تتغير بمرور الوقت، خاصة وأن حوالي 70 بالمائة من المجرات القريبة من مجرتنا “درب التبانة” Milky Way هي مجرات حلزونية الشكل ومن ضمنها مجرتنا طبعا، والشمس كنجم والمجموعة الشمسية التي تدور حولها تقع في أحد أطراف قرص مجرتنا درب التبانة. وقد أصبحت هذه التساؤلات لغزا فلكيا كبيرا في الفيزياء الفلكية الحديثة.
وعلى اثر ذلك فقد حاول علماء الفيزياء الفلكية البحث عن جواب لهذه الأسئلة وأسئلة أخرى أيضا حول الأذرع في المجرات الحلزونية، فقد استخدم العلماء في مركز “هارفارد-سبمثونيان لأبحاث الفيزياء الفلكية” Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics أسلوب المحاكاة بالحاسوب Simulation لدراسة ما يقارب 100 مليون لحركة “الجزيئات النجومية” stellar particles تحت تأثير الجاذبية، وكذلك “القوى الفيزيائية الفلكية” astrophysical forces الأخرى التي تؤثر بشكل كبير على المادة المجرية وتحويلها بالتالي إلى الأشكال المجرية المألوفة، وتوصلوا فيما يعتقد إلى الأجوبة حول السيرة الذاتية وتشكل الأذرع حول قرص المجرات الحلزونية.
الفيزيائية الفلكية “ايلينا دونجيا” Elena D’Onghia رئيسة الفريق العلمي الذي أجرى هذه الدراسة قالت أن المعلومات الأولية التي توصلنا إليها تشير إلى أن الأذرع الحلزونية ليست مظاهر عابرة أو مؤقتة كما كان يعتقد خلال العقود السابقة، وأنها موجودة بشكل دائم ومنذ مدة طويلة، كما أن النظريات القديمة أيضا تقول منذ عقود أن الأذرع يمكن أن تختفي وتنشأ من جديد، أو أنها مكونة من الغاز والغبار والنجوم التي تتحرك بفعل التغير في الجاذبية، وهي عملية أشبه بالتغير في حركة السيارات في الازدحام المروري، وهذا يؤدي لبقاء الأذرع لفترة زمنية طويلة نسبة لعمر المجرات والكون.
النتائج الحديثة أظهرت أن الأذرع في المجرات الحلزونية تشكلت أولا في مكانها بفعل “سحب الجزيئات العملاقة” giant molecular clouds التي تشكل المادة الأولية الشائعة لولادة النجوم، والتي قدمت إلى المحاكاة كيف أن السحب الجزيئية العملاقة ليس فقط لها الدور الكبير في تشكيل الأذرع بل على بقاءها لفترة طويلة كما هي.
توضح الفيزيائية الفلكية “دونجيا” كيف أنهم شاهدوا من خلال المحاكاة بالحاسوب عملية نشوء الأذرع الحلزونية، وأنها يمكن أن تتشكل لوحدها حتى لو لم يحدث “اضطراب” في تأثير الجاذبية.
شكلت الدراسة الجديدة عاملا مهما لوضع صورة منطقية لعمر القرص المجري، والتي لا تتأثر بجاذبية أي من المجرات القريبة أو أي جسم كوني آخر، وبعض الدراسات الأخيرة توصلت إلى أن الأذرع يمكن أن تتغير بفعل المجرات القريبة مثل المجرات القزمةdwarf galaxy -على سبيل المثال- حيث تتشكل الأذرع فيها بفعل قوة الجاذبية حيث تؤثر أقمار المجرات القريبة بجاذبيتها satellite galaxy pulls لتشكيل القرص في المجرات المجاورة.

image_pdfimage_print