الجمعة ٢٣ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

ناسا تلتقط صورا نادرة لانفجار نواة مذنب “القرن”

الأربعاء ٠٣ ٢٠١٣

ناسا تلتقط صورا نادرة لانفجار نواة مذنب “القرن”

234

 

تمكنت وكالة الفضاء الامريكية “ناسا” من التقاط صورا نادرة وفريدة لاقوى الانفجارات الكونية التي حدثت في نواة المذنب الشهير “آيزون” ISON الملقب ب “مذنب القرن” الذي من المتوقع ان يبهر هواة الفلك وسكان الكرة الارضية بلمعانه الذي سيمكننا من مشاهدته حتى في ساعات النهار في نهاية العام 2013 الجاري ان شاء الله.
فقد تمكن تلسكوب الفضاء الامريكي “سويفت” NASA’s Swift satellite المخصص لتعقب النجوم البعيدة من تصوير المذنب يوم 30 يناير 2013 الماضي بواسطة “أشعة غاما” gamma-ray bursts واعلنت الوكالة عن نتائج دراسة الصور يوم 29 مارس الماضي فقط اي بعد حوالي شهرين من تصوير المذنب، والتي اظهرت الكمية الكبيرة من الغازات والاتربة التي تنطلق من نواة المذنب نحو الفضاء.
الفلكي “دينيس بودويتس” Dennis Bodewits من جامعة “ماريلاند” University of Maryland ورئيس الفريق العلمي لهذه الدراسة قال ان المذنب آيزون مرشح لان يكون المع واشهر مذنب في الخمسين عاما الاخيرة بناء على توقعات بعض علماء الفلك، والتي تهيئ لنا الظروف المطلوبة لرصد التغيرات والتطورات المهمة التي تحدث لنواة المذنب اثناء اقترابها كثيرا من الشمس في أواخر شهر نوفمبر 2013 القادم ان شاء الله، خاصة وان بعض علماء الفلك يتوقع ان لا يكون المذنب باللمعان المميز والكبير، وربما تصدق هذه التوقعات!
المذنب “آيزون” الذي اكتشفه الفلكيان الروسيان “فيتالي نيفيسكي” Vitali Nevski و “آرتيوم نوفيشونوك” Artyom Novichonok اللذان استخدما “شبكة المراصد الفلكية الدولية البصرية (آيزون)” International Scientific Optical Network(ISON) اي ان المذنب سمي باسم شبكة المراصد الفلكية التي اكتشف بواسطتها وذلك في شهر سبتمبر 2012 الماضي، واعطي المذنب الرمز الخاص بترميز المذنبات وهو Comet C/2012 S1 (ISON) .
الفلكي “بودويتس” رئيس الفريق العلمي انضموا الى فريق علمي من مرصد “فلاجستاف” الفلكي في صحراء ولاية اريزونا الامريكية Lowell Observatory in Flagstaff, Arizona لتقريب وجهات النظر حول الصور ة الجديدة التي التقطها القمر الصناعي “سويفت” في الثلاثين من شهر يناير 2013 الماضي والتي ظهرت نواة المذنب فيها على شكل كرة بيضاء ضبابية لامعه، والتقطت هذه الصورة عندما كان المذنب على مسافة 537 مليون ميلا (670 مليون كيلو مترا) من الارض، بينما كان على بعد 460 مليون ميلا (740 مليون كيلو مترا) من الشمس.
الباحثون استخدموا الصور الملتقطة بواسطة الاشعة تحت الحمراء الملتقطة بالتلسكوبات البصرية لتخمين وتقدير حجم نواة المذنب الجليدية، وتقدير وتخمين كمية الغاز والغبار المنبعث منها في الدقيقة الواحدة، حيث اظهرت الصور التي التقطها تلسكوب الفضاء الامريكي “سويفت” انه يطلق في الدقيقة 112 الف باوند (51 الف كيلو جرام) من الغبار و حوالي 130 باوند (60) كيلو غرام من المياه في الدقيقة الواحدة، وهذا يدل على عدم التطابق والوضوح والشذوذ في هذا المذنب وهو ما كان متوقعا.
كل المذنبات المعروفة في الفضاء مكونة من خليط من الغبار والغاز المتجمد التي تشكل “النواة الجليدية القذرة” dirty snowball وبحسب علماء ناسا فان نواة المذنب تبقى في حالة التجمد حتى اذا ما اقتربت من الشمس تقدر بثلاث وحدات فلكية اي ثلاثة اضعاف بعد الارض عن الشمس فان الغازات المتجمدة تتحول بفعل حرارة الشمس مباشرة من الحالة الجليدية الصلبة الى الحالة الغازية مباشرة ودون مرورها بالحالة السائلة وتسمى هذه الحالة للمادة “بالتسامي” sublimation اي تحول المادة من الحالة الصلبة الى الغازية مباشرة ودون مرورها بالحالة السائلة. وهي الالية المعهودة التي تحدث لنواة المذنبات.
ان عدم تقدير علماء ناسا لكمية الغبار والغاز في نواة مذنب “آيزون” بدقة والتي يعتبرها العلماء “لخبطة” Mismatch لم تمكنهم حتى الان من معرفة مقدار الماء الجليدي في نواة المذنب الذي سيتحول الى حالة التسامي اي الى الحالة الغازية حتى الان، خاصة وان المذنب لا زال بعيدا عن الشمس، كما ان بعض الغازات الموجودة لا ندري ما الالية التي ستحصل معها بالضبط مثل “أول اكسيد الكربون ” carbon dioxide أو “ثاني اكسيد الكربون المتجمد” carbon monoxide ice فهي تحتاج الى حرارة اعلى لكي تتبخر وهي بلا شك تؤثر على نسبة لمعان المذنب في السماء، والمذنب حاليا اضعف من قدرة رؤية العين البشرية بحوالي 50 مرة ولا ندري بالضبط اللمعان الذي سيصل اليه خلال الاسابيع والشهور القادمة.
الفلكي “مايكل كيلي” Michael Kelley عضو الفريق العلمي العامل على برنامج تلسكوب الفضاء “سويفت” قال ان المذنب سيكون على بعد 6,7 مليون ميلا (10.8 مليون كيلو مترا من كوكب المريخ في الاول من شهر اكتوبر 2013 القادم، وسيكون بامكان الاقمار الصناعية التي تدور حول كوكب المريخ دراسة المذنب بشكل افضل من الارض، وفي الثامن من نوفمبر 2013 اي بعد حوالي 58 يوما من وجود المذنب في اقرب نقطة من كوكب المريخ سيكون المذنب “آيزون” في اقرب نقطة له من الشمس وسيكون على مسافة 730 الف ميل (1.2 مليون كيلو مترا) حيث ستقوم المراصد الفلكية الخاصة برصد الشمس بتعقب المذنب ودراسته، ويتوقع ان يشاهد في ذلك الوقت بالعين المجردة صباحا وعند شروق الشمس.
سيكون المذنب “آيزون” في اقرب نقطة له من الارض في 26 ديسمبر 2013 القادم ان شاء الله، وسيكون على بعد 39.9 مليون ميلا (64.2 مليون كيلو مترا) عن الارض، وسواء ظهر المذنب بلمعانه الكبير المتوقع او كان خافتا فانه سيشاهد بكل تاكيد في كل الحالات، لكن يحذر الفلكيون في “ناسا” من امكانية دخول المذنب الى الشمس او ربما الابتعاد عنها، وما علينا سوى الانتظار لمعرفة ماذا سيحدث في نهاية العام الجاري ان شاء الله.

image_pdfimage_print