الأحد ١٨ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

ناسا تتسابق للبحث عن أي كويكبات يمكن أن تهدد الأرض في المستقبل

الأربعاء ٢٠ ٢٠١٣

ناسا تتسابق للبحث عن أي كويكبات يمكن أن تهدد الأرض في المستقبل

211

 

منذ مدة طويلة ووكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” والجهات الفلكية الأخرى في الولايات المتحدة الأمريكية تعمل بشكل دائم ومتواصل على مسح السماء من خلال التلسكوبات الراديوية التي تطارد وتصطاد أي جسم سماوي مثل الكويكبات التي يمكن أن تقترب من الأرض وتصطدم بها مثل النيزك الذي سقط على منطقة “الاورال” أواسط روسيا الجمعة الماضية الموافق للخامس عشر من شهر فبراير واحدث انفجارا كبيرا وجرح حوالي ألف شخص بحسب السلطات الروسية.
الفلكي “بول شوداس” Paul Chodas من مكتب “متابعة الأجرام السماوية القريبة من الأرض” لتابع لمختبر الدفع النفاث في باسادينا في كاليفورنيا NASA’s Near-Earth Object Program Office at the Jet Propulsion Laboratory in Pasadena قال أن العلماء يتوقعون سقوط نيزك ضخم مثل نيزك روسيا الأخير مرة واحدة كل 100 عام في المعدل، وان النيزك الروسي وصل قطره نحو 17 مترا ووزنه حوالي 10 أطنان، وولد طاقة ضخمة أثناء ارتطامه بالأرض والغلاف الغازي تقدر بالطاقة الناتجة عن انفجار 500 ألف طن من مادة “تي أن تي”  TNT ، والغريب والفريد أيضا أن ارتطام هذا النيزك ترافق مع اقتراب الكويكب ” 2012 DA14″ من الأرض بنفس اليوم أيضا ووصل إلى مسافة حرجة من الأرض تعتبر اقرب مسافة يقترب فيها كويكب من الأرض منذ تسعينيات القرن الماضي أي منذ أن بدا مشروع “متابعة الأجرام السماوية القريبة من الأرض” بحسب ما أكده علماء المشروع، ولو افترضنا اصطدام هذا الكويكب بالأرض لدمر مدينة ضخمة وأوقع كارثة بيئية كبيرة.
يقول علماء “ناسا” أنهم لم يكن بمقدر الوكالة اكتشاف الكويكب ”  2012 DA14″ قبل عشر سنوات لتواضع الإمكانيات العلمية آنذاك، لكن في الفترة الحالية أصبح بإمكان الوكالة تتبع مثل هذه الكويكبات من خلال أجهزة الرادار الفضائية المتطورة لديها، وبحسب ناسا أيضا فان تقديرات العلماء تشير إلى احتمال وجود نصف مليون كويكب تقترب من الأرض ومن الصعب على الوكالة متابعتها بدقة نظرا لصغر حجمها وهي مشابهة لحجم النيزك الروسي الأخير، ولكن يعتقد أن الوكالة اكتشفت حتى الآن حوالي 95 بالمائة من هذه الكويكبات التي يصل قطرها إلى حوالي كيلو مترا واحدا أو أكثر وحددت مداراتها في السماء، وهي التي يمكن أن تشكل خطورة كبيرة على الأرض فيما لو ارتطمت بها لا قدر الله.
يعتمد برنامج “متابعة الأجرام السماوية القريبة من الأرض” على رصد أي جرم سماوي يمكن أن يقترب كثيرا من الأرض سواء أكان كويكبا أو مذنبا من خلال التلسكوبات الفلكية الأرضية وتلسكوبات الفضاء التي تدور حول الأرض خارج الغلاف الغازي، ويعمل العلماء على تقدير كتلتها وحجمها وتحديد مداراتها، ولعل أهم تلسكوب راديوي على الأرض هو تلسكوب “بورتوريكو” الراديوي الذي يبلغ قطره 305 أمتار والذي يمكنه تحسس أي جرم سماوي يقترب من الأرض بدقة عالية ويمكنه مسح ثلث السماء في كل ليلة.
جميع الأرصاد الفلكية للكويكبات التي أجريت بواسطة المراصد الفلكية المختلفة وكذلك الأرصاد التي أجريت من قبل هواة الفلك، يفترض إرسال تقريرا علميا بشأنها إلى مرصد “الكواكب السيارة الصغيرة” Minor Planet Center الممول من قبل وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” ويدار من قبل مرصد “سميثسونيان للفيزياء الفلكية ” Smithsonian Astrophysical Observatoryالتابع للاتحاد الفلكي الدولي ومقره باريس، ولكن بسبب ضعف تمويل هذا التلسكوب، فقد مولت وكالة “ناسا” مرصدا بميزانية بسيطة مقدارها 5 مليون دولارا أمريكيا في جامعة “هاواي” وأطلق على هذا المرصد اسم “أطلس” Atlas أو كما سمي أيضا “نظام تحذير اصطدام الكويكبات بالأرض” Asteroid Terrestrial-Impact Alert System.
وبحسب علماء هذا النظام يمكن لوكالة ناسا مسح السماء كاملة في الليلة الواحدة وتحديد الكويكبات التي يصل قطرها حوالي 45 مترا قبل حوالي أسبوع من ارتطامها بالأرض، ومن المتوقع تطوير أجهزة رادار أكثر دقة بحيث يمكنها رصد الكويكبات قبل حوالي ثلاثة أسابيع من ارتطامها بالأرض بحلول نهاية عام 2015 إن شاء الله، وهي مدة كافية لإنذار الناس من خطر الاصطدام ومواجهته ومن ثم تقليل الخسائر قدر الإمكان.

image_pdfimage_print