الجمعة ٣٠ يوليو، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

مواد عضوية وجليد على سطح كوكب عطارد

10-ديسمبر-2012

مواد عضوية وجليد على سطح كوكب عطارد
image_pdfimage_print

183

أعلن علماء الفلك منذ أسبوعين تقريبا انه على الرغم من حرارة سطح كوكب عطارد الملتهبة في فترة الصباح أو خلال النهار، والتي تصل إلى حوالي 350 درجة مئوية خلال النهار بسبب قرب الكوكب الشديد من الشمس بل هو اقرب الكواكب جميعها من الشمس، إلا انه توجد مواد عضوية متجمدة وجليد داخل الحفر المظلمة ناحية القطب الشمالي لكوكب عطارد.
الحقيقة أن المراصد الفلكية الأرضية كشفت عن وجود جليد على سطح عطارد الشمالي منذ 20 عاما تقريبا، لكن المفاجأة الكبيرة التي فجرها المجس الأمريكي “ميسينجر” NASA’s MESSENGER spacecraft هي الكشف عن وجود مواد “عضوية متجمدة” frozen organic داخل الفوهات المعتمة في النصف الشمالي للكوكب وهو ما لم يتوقعه علماء الفلك، وبذلك يكون المجس الأمريكي “ميسينجر” أول من يكشف المواد العضوية على سطح كوكب عطارد.
الجليد والمواد العضوية كلاهما مشابهان للقطران tar أو الفحم  coal، ويعتقد أنهما تشكلا بفعل ارتطام المذنبات والكويكبات قبل ملايين السنين بسطح كوكب عطارد، ومن المألوف أن الجليد موجود على سطح الأجرام السماوية الباردة مثل الكواكب السيارة البعيدة عن الشمس أو في انويه المذنبات، لكن لم يتوقع احد من الفلكيين أن يوجد الجليد على سطح كوكب ملتهب مثل عطارد، وذلك بحسب الباحث بعلم الكواكب السيارة “ديفيد بايجي” David Paige من جامعة كاليفورنيا.
الدراسة التي أجراها العلماء بواسطة المجس “ميسينجر” اعتمدت على تحليل التربة عن بعد باستخدام أشعة الليزر وأشعة غاما، وبعد عام من الدراسة والتحليل استخدم فيها الحاسوب الخاص للتوصل إلى هذه النتيجة المذهلة، إلا أن نتيجة هذه التحاليل تشير أنها عبارة عن مادة عضوية، وذلك بحسب رئيس الفريق العلمي الخاص بمشروع “ميسينجر” البروفيسور “شون سلامون” Sean Solomon من جامعة “كولومبيا”في نيويورك Columbia University.
يقول الباحث “بايجي” أيضا أن نتائج هذه الدراسة تكاد لا تصدق أو أنها اقرب إلى الجنون بحد وصفه، وليس لأي واحد منا أي تفسير آخر لكل هذه التحاليل والأرصاد التي أجراها المجس، ويعتقد العلماء أن المادة العضوية التي تغطي معظم السطح المظلم لكوكب عطارد، اختلطت مع مواد جاءت إلى سطح الكوكب بفعل ارتطام احد المذنبات أو الكويكبات خلال عصور جليدية تعرض لها الكوكب في السابق.
وبحسب التحاليل العلمية يعتقد العلماء أن الجليد تبخر بسبب الحرارة العالية القادمة من الشمس، ثم تعرض الغاز “لإعادة تجمد” re-solidified في الأماكن الباردة على عطارد، مشكلة الأماكن المظلمة على السطح، ويظهر من خلال صور الرادار الموجودة في المجس “ميسينجر” تمركز “البقع المظلمة” dark patches في الأجزاء الباردة من الحفرة، وهي الأماكن التي يوجد فيها الجليد على السطح، كما أن المناطق الواسعة التي توجد فيها البقع المظلمة ليست باردة بما فيه الكفاية لاعتبارها مواد عضوية بدون وجود طبقة مساعدة لحمايتها من التأثيرات الخارجية.
كذلك كانت فكرة وجود مواد عضوية على الكوكب عطارد من قبل المجس “ميسينجر” صعبة التقييم لولا البروتوكولات الدولية التي تقضي بعدم انتقال الميكروبات من الأرض بواسطة المجسات الفضائية إلى الكواكب السيارة أو البيئة الفضائية.
لا يعتقد العلماء أن كوكب عطارد كان مناسبا لوجود حياة بجميع أشكالها في الماضي البعيد، لكن مع اكتشاف المواد العضوية على الكواكب الداخلية في المجموعة الشمسية فان هذا سيساعد العلماء في دراسة نشوء الحياة على كوكب الأرض، وكيفية تطور الحياة التي يتوقع وجودها في ناحية أخرى من الكون.
والجدير بالذكر أن الفريق العلمي قرر نشر ورقة بحثية حول هذه الاكتشافات الهامة في مجلة “العلوم”journal Science. التي من المتوقع صدورها الأسبوع الجاري إن شاء الله