الثلاثاء ٢٠ أكتوبر، ٢٠٢٠

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

معلومات حديثة تعزز احتمالية وجود الماء في الغلاف الجوي لكوكب المشتري

الأثنين ٢٤ ٢٠٢٠

معلومات حديثة تعزز احتمالية وجود الماء في الغلاف الجوي لكوكب المشتري

Juno جونو

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

اكتشف فريق علمي بالاعتماد على المجس الأمريكي جونو Juno علامة قوية على وجود الماء في الغلاف الغازي لكوكب المشتري عملاق الكواكب السيارة والذي يوصف بالكوكب الغازي العملاق gas giant وتقدير كمية الماء فيه بشكل أدق من تقديرات المركبة السابقة غاليليو Galileo mission سنة 1995م. هذه الدراسة التي نشرت في العدد الأخير من مجلة (علم الفلك الطبيعي) Nature Astronomy قدرت كمية الماء في الغلاف الغازي للمشتري بنسبة 0.25% وهي نسبة تقدر بحوالي ثلاثة أضعاف مثيلتها عند خط استواء الشمس، والمقصود بالماء هنا ليس الماء السائل المعروف على الأرض وإنما مكونات الماء وهو الأوكسجين والهيدروجين. هناك تقدير دقيق لمجموع كمية الماء في الغلاف الجوي لكوكب المشتري ومعتمدا من علماء الكواكب لعقود من الزمن، ويمثل الرقم الموجود في كوكب المشتري قطعة مفقودة بالغة الأهمية في لغز تكوين نظامنا الشمسي. ومن المحتمل أن يكون كوكب المشتري أول كوكب يتشكل، ويحتوي على معظم الغازات والأتربة التي لم يتم دمجها في الشمس.

تعتمد النظريات الرئيسية على كمية الماء المغمورة على الكوكب، كما أن وفرة المياه لها آثار مهمة على الظروف الجوية للمشتري ويقصد بها كيفية تدفق التيارات الهوائية على الكوكب والبنية الداخلية. في حين أن البرق -ظاهرة تغذيها الرطوبة عادة -تم اكتشافها على كوكب المشتري بواسطة مركبات فوياجر وغيرها من المركبات الفضائية وكشفت Juno جونوعن وجود الماء، لكن بقيت عملية تقدير دقيق لكمية المياه العميقة داخل الغلاف الجوي لكوكب المشتري غير ممكنة. قبل اختفاء المركبة غاليليو بحوالي 57 دقيقة أثناء اختراقها كوكب المشتري في ديسمبر 1995، أجرت قياسات الطيف لكمية المياه في الغلاف الجوي للمشتري حتى وصل الى عمق 120 كيلومترا، حيث بلغ الضغط الجوي حوالي 320 رطل لكل بوصة مربعة (22 بار) واستاء العلماء بعد العثور على ماء أقل بعشرة أضعاف من المتوقع. والموضوع الغريب هو أن كمية المياه التي تم قياسها في مركبة غاليليو لا تزال تتزايد بأعمق مكان داخل الغلاف الغازي للمشتري، حيث تشير النظريات إلى أن الجو يجب أن يكون على صورة خليط من الغازات والماء في جو المشتري، وتكون نسبة وجود الماء ثابتًا في جميع أنحاء المنطقة ويحتمل أن يمثل بنسبه متوسطة في كافة أجزاء الكوكب. وقال الباحث الرئيسي في معهد جونو في سان أنطونيو سكوت بولتون Scott Bolton: عندما نعتقد فقط أن لدينا أشياء برزت، يذكرنا كوكب المشتري بالقدر الذي لا يزال يتعين علينا أن نتعلمه. لقد كان اكتشاف جونو المفاجئ أن الجو لم يكن مختلطًا جيدًا حتى تحت قمم السحب هو لغز لا نزال نحاول اكتشافه، ولم يكن أحد يخمن أن الماء قد يكون متغيرا للغاية في جميع أنحاء الكوكب.

يتحرك جونو في مداره حول المشتري الذي يستغرق 53 يوما ببطء نحو الشمال وفقا للخطة المرسومة، مما يجعل المزيد من النصف الشمالي لكوكب المشتري في تحت تحليل دقيق للمشتري أثناء دورانه، ويتطلع الفريق العلمي لمعرفة مدى تباين محتوى الماء في الغلاف الجوي حسب خطوط العرض والمنطقة، وكذلك ما يمكن أن تخبره الأقطاب الغنية بالأعاصير عن وفرة المياه الكثيرة في كافة أرجاء الكوكب. أكملت المركبة جونو الدوران الرابع والعشرون حول كوكب المشتري في السابع عشر من فبراير الحالي، وستنفذ الدورة الجديدة التالية في العاشر من أبريل 2020 القادم. وقال بولتون: أنهم في كل دورة حول المشتري يكتشفون شيء جديد عن المشتري.

لقد علمنا جونو درسا مهما وهو أننا بحاجة إلى الاقتراب أكثر من كوكب المشتري لاختبار نظرياتنا.


image_pdfimage_print