الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

مشاهدة ما يحدث في قلب الانفجارات الشمسية

الخميس ١٨ ٢٠١٣

مشاهدة ما يحدث في قلب الانفجارات الشمسية

304

نشر فريق من علماء الفيزياء الشمسية في مجلة “فيزياء الطبيعة” Nature Physics في عددها الصادر بتاريخ 14 يوليو 2013 الجاري نتائج ابحاثهم التي اجروها على الشمس من خلال المراصد الفلكية الشمسية، والتي توصلوا فيها الى مشاهدة ما يحدث بالضبط داخل الانفجارات الشمسية التي لا يمكن رؤيتها مباشرة من الارض.
الفريق العلمي في هذه الدراسة انتج فيلما تسجيليا يوضح ما يحدث داخل الانفجارات الشمسية بالضبط وكاننا نشاهد العلمية مباشرة، وتسمى هذه العملية “اعادة الاتصال المغناطيسي” magnetic reconnection وهي عملية تلتقي خطوط الحقل المغناطيسي سوية ثم تتفكك من جديد وتتبادل مع بعضها فتحدث نتيجة لذلك اهتزازات الطاقة المغناطيسية، والتي ينتج عنها مقذوفات شمسية مكونة من الاشعاعات المختلفة والجسيمات المشحونة نحو الفضاء باتجاه كواكب واعضاء المجموعة الشمسية.
يسعى العلماء من خلال هذه الدراسة الى فهم ما يحدث داخل هذه الانفجارات الشمسية بشكل افضل، ومن ثم ابتكار “انذار مبكر” بحيث يمكنهم مواجهة هذه النشاطات الشمسية والتي يمكن ان تؤثر بشكل مباشر على كوكب الارض وبخاصة الاتصالات والمركبات الفضائية، حيث ان احدى الصعوبات التي تواجه العلماء هي عدم امكانية مشاهدة عملية “اعادة الاتصال المغناطيسي” مباشرة لان الحقول المغناطيسية مخفية ولا يمكن مشاهدتها بالمراصد الشمسية، لذلك استخدم الفلكيون في هذه الدراسة البيانات التي تم الحصول عليها ومعالجتها بالحاسوب لمحاولة فهم ما الذي يجري داخل الانفجارات الشمسية بالضبط.
عالم الفيزياء الشمسية “يانج شو” Yang Su من جامعة جراز” النمساوية University of Graz قال ان الفريق العلمي يسعى لفهم كيف تولد اعادة الاتصال المغناطيسي “الشعلات الضوئية الشمسية” flares وعلى الرغم من وجود العديد من الادلة لكن الصورة لا زالت غير واضحة بالشكل المطلوب.
حاليا أضاف “شو” قطعة جديدة من الادلة البصرية، من خلال الباحثين الذين اضافو معلومات “مرصد الديناميكا الشمسية” Solar Dynamics Observatory حيث شاهد شو مع زملاءه ما يحدث داخل الانفجارات الشمسية بالضبط، حيث ان الخطوط المغناطيسية مخفية في الاصل، وهي عبارة عن جسيمات مشحونة ذات طاقة عالية تسمى “البلازما” plasma وبامكان العلماء مشاهدة البلازما الشمسية من خلال مراصدهم التي تظهر عندما تتقوس الخطوط اللامعه في جو الشمس التي تنشا منها الحقول المغناطيسية، ولاحظ “شو” خطين من الحقول المغناطيسية يلتقيان ومن ثم يفترقان حيث ينقذف احد الخطوط نحو الفضاء بينما يقترب الاخر من الشمس.
وحتى يفهم العلماء المزيد من الامور المعقدة في الجو الشمسي والانفجارات الشمسية، اعتمد الفريق العلمي على المركبة الخاصة برصد الشمس الامريكية ” مصور روفن راماتي للطاقة الشمسية العالية” Reuven Ramaty High Energy Solar Spectroscopic Imager الذي كشف عن وجود جيوب حارة جدا من المادة الشمسية اسفل واعلى نقطة اعادة الاتصال، ويقول العلماء ان اسفل سطح الشمس تتدفق الجسيمات المشحونة “البلازما” نحو السطح فتظهر نتيجة تدفق البلازما نحو السطح الحلقات المغناطيسية وتبدا مناطق الاقطاب المغناطيسية الشمسية الموجبة بالاقتراب من الاقطاب السلبية، وتتنقل الحلقات القوسية بين القطبين المغناطيسيين، بينما تواصل المادة الشمسية تدفقها نحو السطح، تنزلق الاقطاب المغناطيسية فوق بعضها البعض تماما مثل تحرك الطبقات الجيولوجية الارضية فوق بعضها اثناء حدوث الزلازل، ولان المادة الشمسية غازية وليست صلبة مثل الارض تنتج الاقواس المغناطيسية التي تلتف حول نفسها بسرعة عالية، ثم تختلط الحقول المغناطيسية القوسية مع بعضها فتصدر عنها طاقة عالية واشعاعا قويا وطاقة هائلة نحو الفضاء تقدر ببلايين الاطنان من المادة والطاقة.
يقول “شو” انها المرة الاولى التي يشاهد فيها علماء الفيزياء الشمسية هذه العملية الفيزيائية الطبيعية، ويسعى العلماء لمعرفة المزيد من المعلومات حول اعادة الاتصال المغناطيسية ليس لانها تحدث في الشمس فقط، بل لانها عملية فيزيائية كونية تحدث بالقرب من الارض وداخل حقلها المغناطيسي، وفي النجوم ايضا، خاصة وانها عملية لا تشاهد في الشمس والنجوم.
ولمعرفة المزيد عن اسرار هذه العملية الفيزيائية الطبيعية تحضر وكالة الفضاء الامريكية “ناسا” لاطلاق مجس يسمى “متعدد قياس الطبقات المغناطيسية” (Magnetospheric Multiscale (MMS في نهاية عام 2014 القادم ان شاء الله، وهي مؤلفة من اربعة مجسات فضائية يمكنها دراسة عملية اعادة الاتصال المغناطيسي وتاثيرها على الارض.

image_pdfimage_print