الجمعة ٢٣ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

محيطات بركانية شكلت نوعين من الصخور النادرة على سطح كوكب عطارد

الأحد ٠٣ ٢٠١٣

محيطات بركانية شكلت نوعين من الصخور النادرة على سطح كوكب عطارد

218

تمكن المجس الأمريكي “ميسينجر” MESSENGER الذي يدور حول كوكب “عطارد” Mercury منذ شهر مارس 2011 من التقاط صور فائقة الدقة لسطح الكويكب بحيث يمكن للعلماء دراسة التكوين الصخري لسطح الكويكب ومراحل تشكله خلال مليارات السنين الماضية.

فقد التقط المجس “ميسينجر” صور لتشكيل خارطة أحادية اللون بقوة تمييز مقدارها ” 250 ميجا/بيكسل” 250 m/pixel والتي تمثل ثمانية ألوان، وخارطة ملونة بقوة “1 كيلو مترا /بيكسيل” 1-km/pixel ، حيث كشفت هذه الصور عن الفجوات الصغيرة على سطح كوكب عطارد، ونوعية الصخور، وتركيب الصخور السطحية والعلامات الجغرافية الأخرى للكوكب، وقد تمكن العلماء من تحليل الخرائط التي تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ علم الفلك، وتوصلوا إلى معرفة تركيب الصخور السطحية والتي أشارت إلى أن البراكين كانت ثائرة بكثرة على سطح الكوكب منذ تشكله قبل حوالي 4500 مليون عام، ولعبت الحمم البركانية دورا رئيسيا في تشكيل معالم سطح الكوكب بعد ذلك. وقد تم نشر نتائج هذه الدراسة في مجلة ” رسائل في علم الأرض والكواكب” Earth and Planetary Science Letters

أجرى العلماء تحليلا للبيانات التي حصل عليها المجس”ميسينجر” إضافة للمعلومات الأخرى من خلال التجارب التي أجريت على صخور في بيئة مشابهة لبيئة كوكب عطارد في المختبرات بعد أن وضعت في مكان مرتفع الحرارة مشابهة لحرارة سطح عطارد، وذلك لمعرفة الأسباب التي عملت على حدوث المظاهر الجيولوجية السطحية المميزة على الكوكب، وكانت النتيجة هي أن عمر الصخور المذابة نشأت قبل حوالي 4 مليارات عام أي أنها صخور من الحمم البركانية القديمة جدا.
دخل المجس “ميسينجر” مدار كوكب عطارد أثناء حدوث النشاطات الشمسية، وفي هذه الأثناء يستقبل سطح كوكب عطارد أعلى نسبة من أشعة الشمس، فتعكس الصخور السطحية طيفا من الأشعة القوية التي يمكن للعلماء قياسها بواسطة “الأشعة السينية” أو أشعة اكس X-ray  وذلك لمعرفة التركيب الكيميائي للصخور السطحية.

أثناء دوران المجس “ميسينجر” حول عطارد ورصد سطحه بالأشعة السينية، لاحظ الفريق العلمي في شهر سبتمبر 2011 وجود عنصرين رئيسيين لتركيب الصخور السطحية لعطارد، ولتفسير الاختلاف في تركيب الصخور، فقد عمل العلماء على “صناعة” صخور ذات تركيب مشابه لتركيب صخور سطح عطارد في المختبرات الأرضية، وهذه المواد هي “أكسيد المغنيسيوم”magnesium oxide و”أكسيد السيلكون” silicon dioxide و”أكسيد الألمنيوم” aluminum oxide وبذلك يكون العلماء قد حصلوا على عينة “صناعية” من صخور سطح كوكب عطارد لإجراء الاختبارات عليها في مختبراتنا الأرضية.

بعد ذلك وضع العلماء الصخرة “الصناعية” في فرن حراري حتى تتعرض للذوبان، وتعرضت الصخرة لحرارة عالية تارة ولحرارة متدنية تارة أخرى، لتقليد وتمثيل ومحاكاة ما تتعرض له الصخور على سطح عطارد بسبب التغير في الحرارة، ومعرفة كيفية تشكل البلورات في صخور عطارد.

بعد تبريد العينات الصخرية الصناعية، اختار الباحثون عينات من البلورات المذابة في جيوب الصناديق المخبرية، وبحث العلماء على عدة سيناريوهات لسلوك البلورات المذابة وافترضوا أنها جاءت من مصدر واحد أو تشكلت بطريقة واحدة، أي صخرة واحدة تعرضت للتبلور أكثر من غيرها، أي صخرة نشأت بنفس الطريقة ولكن تركيبها مختلف عن الصخور الأخرى.

وجد الباحثون أن تركيب الصخرة مختلف تماما رغم أنها نشأت في نفس المنطقة، ولكي يضع الباحثون تفسيرا لهذه الحالة افترضوا أنها نشأت من خلال حمم بركانية واسعة الانتشار على سطح عطارد، التي نشأت منها البلورات بمرور الوقت في صخور سطح الكوكب، وهذا المحيط الضخم من الحمم البركانية ذاب في النهاية وشكل حمما بركانية ضخمة متطايرة على سطح عطارد.
يعتقد العلماء أن الحمم البركانية الذائبة على سطح كوكب عطارد كانت شائعة في المراحل الأولى من نشوء الكوكب، وتحديدا في الفترة الواقعة بين 1 إلى 10 مليون سنة من نشوء عطارد، وبما نشأت أيضا من خلال عمليات جيولوجية عنيفة تعرض لها الكوكب خلال هذه الفترة، مثل التحام القطع الكبيرة مع القطع الصغيرة ومن ثم تشكيل الكوكب، وهي عملية مشابهة لنشوء المجموعة الشمسية عندما اصطدمت القطع الكبيرة مع القطع الصغيرة مشكلة الكواكب السيارة في المجموعة الشمسية، ونتيجة لهذا الاصطدام والالتحام تنتج طاقة عالية كافية لذوبان الكوكب بالكامل، وهو السيناريو الأفضل لتفسير ذوبان الحمم البركانية على سطح كوكب عطارد في المراحل الأولى من نشوءه.

يفترض أن تتوافق نتائج الدراسات المخبرية مع المعلومات التي يحصل عليها المجس “ميسينجر” لكي يتم اعتبار الدراسة والتحاليل المخبرية ناجحة، وعلى الرغم من أن الدراسات المخبرية مهمة وتاريخية، لكنها تغير من أسلوب تفكيرنا حول نشوء المجموعة الشمسية والكواكب السيارة وتبعدنا عن النمط القديم في نشوء الكواكب السيارة.

image_pdfimage_print