الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

لغز النيزك القادم من كوكب عطارد

الأثنين ٠٨ ٢٠١٣

لغز النيزك القادم من كوكب عطارد

236

 

أثار النيزك الذي عثر عليه مواطن المغربي في بداية العام 2012 الماضي اهتماما كبيرا لدى علماء النيازك والكويكبات في العالم، حيث ظهر وكان النيزك انفصل من كوكب “عطارد” Mercury وسقط على الارض بعد ذلك، وهو –اذا ما تاكد انه بالفعل من عطارد- فانه سيكون نيزكا نادرا وثمينا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
المواطن المغربي الذي عثر على النيزك في منطقة “إرفود” جنوب المغرب وباعه اولا الى احد المواطنين المغاربة ظهر مخضر اللون، وباعه المواطن المغربي الذي اشتراه بدوره الى “ستيفان راليو” Stefan Ralew المهتم بجمع النيازك، وقد طلب التاجر المغربي من “راليو” ثمنا باهظا لهذا الحجر الغريب، وبعد ان تردد “راليو” في شراء الحجر اضطر لشراءه بعد ان لاحظ الاخضرار الغريب وقشرته المصقولة الناتجة عن الحرارة العالية التي تعرض لها النيزك اثناء دخوله الغلاف الغازي للارض واحتكاكه بطبقات الغلاف الغازي.
خبير النيازك “راندي كوروتيف” Randy Korotev قال انهم توقعوا في البداية انه نيزك عادي ويصنف من فصيلة نيازك “أكوندرايت” Achondrite ويشكل هذا النوع حوالي 90 بالمائة من النيازك الساقطة على الارض وتتشكل على الاغلب من الصخور وليست من المعادن، وان هنالك نسبة ضئيلة من هذا النوع من النيازك وهي قطع انفصلت عن الكويكبات ونتجت عن الحرارة العالية في باطن الاجسام الكبيرة، وهذا النوع من النيازك مشكل على الاغلب من نواة حديدية ولها قشرة من الصخور تشكل حوالي 5 بالمائة فقط من هذه النيازك.
لاحظ الباحثون ان هذا النيزك مهم جدا لانه تشكل في باطن الاجرام السماوية الضخمة اي اكبر من الكويكبات العادية، فهو لا بد وانه جاء من احد الكويكبات الضخمة مثل الكويكب “فيستا-4” asteroid 4 Vesta او انه جاء من الكواكب الداخلية مثل عطارد Mercury او المريخ Mars او ربما من القمر Moon، وحتى يجيب العلماء على هذه الاسئلة وجب اولا تحليل التركيب الكيميائي لهذا النيزك، وعلى الفور أرسل مالك النيزك “ستيفان راليو” النيزك الى “توني ايرفينغ” Tony Irving من جامعة “واشنطن” University of Washington حيث يجتمع خبراء النيازك هناك لدراسة النيازك الغريبة وغير المفهومة، حيث ترسل الى هذه الجامعه بعض النيازك التي يعتقد انها من القمر لتحليلها، كونها الجهة الخبيرة العالمية الوحيدة التي يمكنها تقديم الاجوبة عليها.
ان معرفة نسبة العناصر الاساسية التي في النيزك يشير الى أصله ومصدره ونشوءه، هذه العناصر هي نسبة “الحديد والمنغنيز” iron/manganese و “نسب نظائر الاوكسجين المشع” ratios of its oxygen isotopes وهي مغايرة لذرة الاوكسجين variants of the oxygen atom والتي تعتبر مثل “البصمة” التي تكشف عن اصل هذه النيازك.
الفلكي “توني ايرفينغ” قال في “المؤتمر ال 44 لعلوم القمر والكواكب” 44the Lunar and Planetary Science Conference الذي عقد في مارس 2013 الماضي قال ان الصخور الموجودة في شمال غرب افريقيا Northwest Africa 7325 والتي تحمل الترميز الجغرافي NWA 7325 والتي من ضمنها دولة المغرب العربية فيها كيمياء غير عادية، لدرجة ان التحاليل التي اجراها المجس الامريكي “ميسينجر” Messenger الذي يدور حول كوكب عطارد على صخوره اظهرت انها مشابهة كثيرا للصخور الموجودة في شمال غرب افريقيا وهي المنطقة التي عثر على النيزك فيها!
لكن “كوروتيف” خالف “ايرفينغ” في ذلك وقال ان نسبة المغنيسيوم في النيزك عالية ونسبة الحديد قليلة جدا، وهذه الملاحظات لم نشاهدها على سطح كوكب عطارد بناء على تحاليل المجس “ميسينجر” ، لكن “ايرفينغ” قال اننا تعلمنا من خلال دراستنا لجيولوجية الكواكب السيارة والكويكبات ان هنالك شذوذا يحدث في تركيب بعض الاجرام السماوية بين فترة واخرى بسبب عوامل بيئية مختلفة ومنها اشعة الشمس مثلا، كما ان النيزك “تبلور” crystallized قبل حوالي 4.5 بليون عام وهذا ما جعل العلماء لا يعتبرونه من كوكب عطارد، حيث ان عمر الصخور القمرية يتراوح ما بين 4.2-4.3 بليون عام والصخور في كوكب عطارد كان يفترض ان تتبلور في نفس الفترة ايضا او بعد ذلك وليس قبلها، وهو ما أقنع العالم “كوروتيف” حيث قال ان الدراسات النظرية تشير الى ان الصخور القمرية تبلورت قبل حوالي 4.5 بليون عام، لكننا وحتى الان لم نعثر على نيزك من القمر عمره 4.5 بليون عام! وذلك لان كل النيازك الضخمة كانت تصطدم بسطح القمر في بداية نشوء المجموعة الشمسية ومنها القمر وشكلت الفوهات القمرية قبل حوالي 4 الى 3.8 بليون سنة، وهذه العملية ربما هي ما حدثت ايضا على عطارد، ولكن الفلكيون يطرحون سؤالا وهو هل بقي هذا النيزك كل هذه المدة المخيفة من الزمن في الفضاء؟ والسؤال الاهم ايضا اذا افترضنا ان هذا النيزك ليس من كوكب عطارد فمن اين اتى؟
يقول “كوروتيف” ايضا ان لهذا النيزك “المزعج” كيمياء شاذة، وقال انه لو ان شخصا قام بتحليله جيدا لقال انه ليس نيزكا، لكن “كوروتيف” يقول انه شيء طبيعي ان تكون كيمياء هذا النيزك شاذة وذلم بسبب تعرضه لاشعة الشمس لمليارات السنين الماضية، وبتحليل مدى تعرض النيزك لاشعة الشمس يمكننا التاكد من انه كوكب عطارد لانه الكوكب الاقرب للشمس والاكثر تاثرا باشعتها.
اما عن سبب اللون المخضر للنيزك يجيب “كوروتيف” بان سبب الاخضرار هو “معدن السيليكات”silicate mineral المخلوط بمعدن “الكروم” chromium ، لكن السؤال الاهم من اللون وهو هل هذا النيزك جاء فعلا من كوكب عطارد؟ ننتظر الاجابة من خلال التحاليل القادمة ان شاء الله.

image_pdfimage_print