الإثنين ١٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

قرص غباري رقيق حول احد النجوم الرضيعة

الأحد ٠١ ٢٠١٣

قرص غباري رقيق حول احد النجوم الرضيعة

323
رصد فريق من علماء الفلك من خلال تلسكوب الفضاء “سوبارو” Subaru المختص برصد واكتشاف الكواكب “غير الشمسية” Exoplanets قرصا رقيقا من الغبار والغاز يدور حول النجم RY Tau في برج الثور ويقع على بعد 460 سنة ضوئية من الارض، ويدور حول نفسه مرة واحدة كل نصف مليون عام، ويبلغ قطره 70 وحدة فلكية (10 مليار كيلو مترا) أي تقارب عدة اضعاف المسافة بين الشمس وكوكب نبتون في المجموعة الشمسية.
استخدم العلماء في هذه الدراسة كاميرا متطورة من الجيل القادم يطلق عليها ((HiCIAO لدراسة القرص الغباري باستخدام الاشعة تحت الحمراء، والتي كشفت الصور الملتقطة من خلال اسلوب المحاكاة بالحاسوب computer simulations والتي كشفت على ان القرص الغباري الرقيق المحيط بالنجم هو المسؤول عن تطاير الاشعة التي ظهرت في الصور، ومن خلال هذه العملية يمكن للعلماء دراسة عملية تطور النجم والقرص الغباري عندما كان الغبار يتجمع على بعضه.
بعد خمس سنوات أي منذ عام 2009 رصد علماء الفلك حوالي 500 من الكواكب غير الشمسية وتصويرها بشكل مباشر خاصة الاقراص الغبارية الموجودة حول الكواكب الصغيرة التي ولدت وتشكلت حديثا والتي تسمى “كواكب اولية” Protoplanet وهي مناطق نشطة وتهم علماء الفلك كثيرا وتفتح شهيتهم لدراستها، كما انها تقودهم الى فهم الالية التي تولد بواسطتها الكواكب العملاقة والاقمار وحلقات الكواكب السيارة مثل حلقات كوكب زحل، والمذنبات والكويكبات.
طور الفلكيون تلسكوب سوبارو من خلال الكاميرا (HiCIAO) المتطورة التي استخدم فيها “قناع” لحجب الضوء القادم من النجم الرئيسي، الذي يصل لمعانه الى حوالي مليون مرة اكثر من لمعان قرصه، ومن خلال الضوء المنعكس من قرص الغبار المحيط بالنجم يمكن للعلماء دراسة الخصائص الفيزيائية والكيميائية للقرص الغباري، وضوء النجم المنعكس عن القرص الغباري ضعيف وباهت للغاية ولا يمكن رصده بالأجهزة العادية وحتى بالمراصد الفلكية الضخمة، كما يستخدم العلماء في هذه الدراسة حوالي 188 نظام بصري لكي يتم تخفيض التشوهات الناتجة عن امتصاص الغلاف الغازي الارضي للضوء وامتصاصه.
بعد ان جمع الفريق العلمي هذه المعلومات عن القرص الغباري واجروا محاكاتها بواسطة الحاسوب، وجدوا ان الضوء المبعثر المرصود لا يرتبط بالسطح الرئيسي للقرص الغباري، وكشفوا ان الطبقة الخارجية للقرص الغباري خفيفة وشفافة، ويخمن العلماء كتلة هذه الطبقة الغبارية بحوالي نصف كتلة القمر الارضي.
لكن لماذا نلاحظ الطبقة الغبارية الرقيقة حول هذا النجم بينما لا توجد طبقات مشابهة لها حول الاقراص الغبارية الاخرى؟ يشك العلماء ان هذه الطبقة تشكلت من تجمع الغبار اثناء المراحل الاولى من ولادة ونشوء الكوكب، وفي معظم النجوم وبخلاف ما حصل مع النجم RY Tau الثور تفرقت مادة القرص الغباري اثناء عملية ولادة النجم، لكن ما حصل مع النجم RY Tau الثور هي عملية فريدة وربما يكون سبب تميز القرص الغباري حول هذا النجم الرضيع والذي ادى الى تغير في شكل الكواكب الموجودة هناك وحجمها وعددها وتركيبها.

image_pdfimage_print