السبت ١٧ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

في دراسة حديثة الثقوب السوداء العملاقة نشات في مراكز المجرات بعد نشوء الكون مباشرة

الأحد ٠٧ ٢٠١٢

في دراسة حديثة الثقوب السوداء العملاقة نشات في مراكز المجرات بعد نشوء الكون مباشرة

171

 

اشارت دراسة فيزيائية كونية حديثة الى ان المجرات في بداية الكون نشات بسرعة رافقها سرعة ايضا في نشوء النجوم، كما اشارت الدراسة ايضا الى ان كمية هائلة من الضوء والاشعاع انطلقت من هذه النجوم سببها وجود “ثقوب سوداء عملاقة” massive central black hole نشات مباشرة مع نشوء النجوم في مراكز المجرات.
نتائج هذه الدراسة نشرت في مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal في عددها الصادر يوم 19 سبتمبر 2012 الماضي، من قبل مجموعة من الفيزيائيين الفلكيين برئاسة البروفيسور “بيتر بارثيل”Peter Barthel من “معهد كابتين” Kapteyn Institute التابع لجامعة “جرونينغن” University of Groningen في هولندا.
يقول رئيس الفريق الفيزيائي الفلكي “بارثيل” ان النجوم في مجرتنا “درب التبانة” Milky Way galaxy نشات بشكل بطيء نسبة الى نشوء النجوم في المجرات الاخرى، وكانت بمعدل نجما واحدا جديدا يولد كل عام، حتى وصل عدد النجوم في مجرتنا حوالي مئة بليون نجم كما هو الحال الان، كما ان مجرتنا “درب التبانة” تصنف من المجرات الهادئة اي غير النشطة كما هو حال المجرات الاخرى في الكون، حتى ان الثقوب السوداء الموجودة في مركز المجرة تعتبر خاملة وهادئة نسبة الى الثقوب السوداء الاخرى في المجرات ايضا، ولا تطلق سوى بعض الطاقة الناتجة عن ابتلاع النجوم او الغزات في المجرة.
وبالمقارنة بين مجرتنا “درب التبانة” مع “المجرات النشطة” Active Galaxies فقد كانت هذه المجرات موجودة بكثرة في بداية الكون، وكانت تطلق سيلا قويا من الاشعة المختلفة مثل “الاشعة السينية” X-ray radiation و”الاشعة الراديوية” Luminous Radio و”الاشعة فوق البنفسجية” Ultraviolet على الرغم من بعدها السحيق في اعماق الكون، وسبب قوة هذه الاشعة من المجرات النشطة وجود ثقوب سوداء عملاقة في مراكز هذه المجرات تعمل على دفع هذه السيل الكبير من الاشعة غير المرئية.
في الفترة الاخيرة، كانت “المجرات النشطة” تعتبر من الاجسام الفريدة في نشاطها الاشعاعي في الكون، وشكل تركيب هذه المجرات لغزا محيرا في علم الفلك الفيزيائي الحديث، حيث لم يكن تركيب هذه المجرات معروفا في علم الفلك، لكن في عام 2009 ميلادية تم اطلاق تلسكوب الفضاء “هيرشل” Herschel space telescope من قبل وكالة الفضاء الاوروبية “ايسا” ESA وهو اضخم من تلسكوب الفضاء الامريكي “هابل” Hubble كما انه مخصص لدراسة الكون بالاشعة “تحت الحمراء البعيدة” far-infrared wavelengths بحيث يمكنه رصد الاشعاع الحراري الناتج عن نشوء النجوم والكواكب السيارة، وكذلك نشوء المجرات بمختلف انواعها ونشاطها، وهو عمل يعجز عنه تلسكوب الفضاء الامريكي “هابل” .
اجرى الفلكي الفيزيائي “بارثل” وزملاءه دراسة على مصادر الاشعة القوية القادمة من “المجرات الراديوية” Radio Galaxies و”اشباه النجوم” او كما تسمى ايضا “الكوازارات” Quasars وهي اجرام سماوية هائلة البعد وتطلق امواجا راديوية قوية جدا، وذلك باستخدام تلسكوب الفضاء “هيرشل” حيث تم تحديد حوالي سبعين مصدرا قويا للاشعة تحت الحمراء، حيث تم التعرف بدقة على ثلاثة من هذه المصادر التي تطلق الاشعة تحت الحمراء البعيدة.
لاحظ الفريق العلمي ان هذه المصادر الثلاثة اللامعة تطلق سيلا قويا من الاشعة تحت الحمراء البعيدة، وهذه اشارة الى ان النجوم اللامعة تتشكل في باطن هذه المجرات، كما تشير ايضا الى نشوء المئات من النجوم النشطة اللامعه كل عام، على الرغم من ان النجوم تستغرق ملايين السنين في فترة ولادتها، كما ان الاشعة القوية في هذه المصادر الثلاثة تدل على نشوء “الثقوب السوداء العملاقة” ايضا تزامنا مع نشوء النجوم في المجرة، كما اشار “بارثل” ايضا ان نشوء “المجرات العملاقة” يرافقها نشوء “ثقوب سوداء عملاقة” ايضا وهذه العلاقة بين نشوء المجرات العملاقة ونشوء الالثقوب السوداء العملاقة لوحظت من قبل الفلكيين في تسعينيات القرن العشرين الماضي.

image_pdfimage_print