الجمعة ٢٣ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

غواصة صغيرة جدا للبحث عن الحياة في محيطات القمر يوروبا

الأثنين ١٧ ٢٠١٣

غواصة صغيرة جدا للبحث عن الحياة في محيطات القمر يوروبا

283

بعد ان اقتربت مركبة الفضاء الامريكية “فواياجير-2” Voyager 2 من قمر كوكب المشتري “يوروبا” Europa سنة 1979 ميلادية والتقطت الصور الحديثة لسطحه، والتي اظهرت وجود محيطات مائية تحت سطح القمر المتجمد، تزيد عن كل بحار ومحيطات الارض كلها، اخذ الفلكيون يعتقدون بوجود حياة في هذا القمر بسبب هذه المياه الوفيرة.
كان اول من فكر بدراسة بحار ومحيطات القمر “يوروبا” هم الباحثون في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الفضاء الامريكية، وعلماء من مركز “انغستروم لتكنولوجيا الفضاء” Angstrom Space Technology Centre التابع لجامعة “أبسالا” Uppsala University السويدية، حيث اقترحوا ارسال “غواصة صغيرة” tiny submarine حجمها يقارب حجم علبتي كولا فقط، للغوص داخل سطح القمر الجليدي والوصول الى المحيطات المائية لدراستها وتحليل تركيبها الكيميائي، في محاولة للبحث عن وجود أي شكل من اشكال الحياة فيها.
وتأتي هذه الفكرة في محاولة لتخفيض كلفة رحلات الاستكشاف الفضائية، حيث يمكن لهذه الغواصة ان توفر مئات الاف الدولارات وبجودة عالية.
الحقيقة ان بعض البكتيريا يمكنها العيش في بيئة متجمدة كما هو الحال في القطب الارضي المتجمد الشمالي، حيث كشف العلماء عن بكتيريا تعيش في هذه البيئة الباردة جدا ولكن في اعماق التربة وليس على السطح، وعلى هذا الاساس يعتقد العلماء ان بعض البكتيريا المشابهة في القطب الشمالي يمكن ان تكون موجودة ايضا في بحار ومحيطات القمر “يوروبا” ولكن على عمق يتراوح ما بين 1 الى 2 ميلا نظرا لسماكة قشرة القمر.
يخطط العلماء حاليا لتصميم غواصة يمكنها الغوص الى هذه الاعماق وفي ظل البرودة الشديدة ودراسة تركيب الماء وارسال المعلومات الى الارض، وهي عملية بلا شك معقدة للغاية، وقد صمم العلماء جسم الغواصة من “سبائك التيتانيوم” titanium alloy التي تتحمل درجات حرارة متدنية، كما انها تتحمل ضغط الماء الواقع عليها في العمق، وتزود الغواصة “بحفار” Drill لثقب طبقات الجليد الصلبة، وتبقى الغواصة مشتبكه بحبال من الالياف الضوئية كي تنقل الصور والمعلومات الرقمية الى سطح القمر الذي يقوم جهاز مثبت بتحويل المعلومات الى صور ثلاثية الابعاد وارسالها الى كوكب الارض.
تخطط وكالة الفضاء الاوروبية لإرسال المجس “جويس” (JUICE) الى القمر “يوروبا” سنة 2030 لحمل “الغواصة” ودراسة الغلاف الجليدي والمياه فيه، واذا ارسلت وكالة الفضاء الامريكية أي مجس الى القمر “يوروبا” قبل ذلك فسوف يتم حمل الغواصة قبل هذه الفترة بلا شك.

image_pdfimage_print