الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

علم الفلك يكشف أسباب أستمرار النجوم لزمن أطول

الأربعاء ١٩ ٢٠١٢

علم الفلك يكشف أسباب أستمرار النجوم لزمن أطول

187

يمكن ان تصل اعمار بعض الناس الى حوالي 90 عاما، بينما يهرم البعض اذا تجاوزت اعمارهم الخمسين عاما، وبحسب خبرتنا اصبح من الممكن ان نعرف الاسباب التي تجعل الناس يشيخون قبل غيرهم وربما بحسب اسلوب حياتهم، ومقدار الجهد والطاقة التي يبذلونها في حياتهم فيشيخون مبكرا او يطول الشباب لديهم.
في الاونة الاخيرة، اصبح بمقدور علماء الفلك التنبؤ بعمر “العناقيد النجمية” star clusters والنجوم في مجرتنا “درب التبانة” بالاعتماد على هذا الاسلوب تقريبا، وذلك بالاعتماد على الدراسة التي اجريت على العناقيد النجمية بواسطة تلسكوب الفضاء الأمريكي الأوروبي “هابل” Hubble Space Telescope.
العناقيد النجمية الكروية Globular clusters عبارة عن مجموعة كبيرة من النجوم تاخذ الشكل الكروي spherical وتتماسك مع بعضها بواسطة الجاذبية، ونشات هذه العناقيد النجمية في المراحل الاولى من عمر الكون حيث يتراوح اعمارها ما بين 12-13 مليار عام، علما ان “الضربة الكبرى” Big Bang أو كما تسمى أيضا “الانفجار الأعظم” وهي لحظة نشوء الكون فكانت قبل حوالي 13،7 مليار عام، وتوجد في مجرتنا “درب التبانة” حوالي 150 عنقودا نجميا كرويا تتكون من نجوم كبيرة السن.
لكن الدراسة الحديثة التي أجريت من قبل فريق من علماء الفلك الذين استخدموا تلسكوب الفضاء “هابل” وتلسكوب “ايزو” ISO ذو القطر 2،2 متر في منطقة “لاسيلا” La Silla الموجود على مرتفعات تشيلي في أمريكا الجنوبية أظهرت انه ليس بالضرورة وجود نجوم كبيرة السن في هذه العناقيد الكروية من النجوم، حيث لوحظ وجود نجوم شابة ومتوسطة العمر تنتمي الى هذه العناقيد النجمية، وقد نشرت نتائج هذا البحث من خلال ورقة علمية في مجلة “الطبيعة” Nature في عددها الصادر يوم 20 ديسمبر 2012 الجاري.
رئيس الفريق العلمي الباحث “فرانسيسكو فيررارو” Francesco Ferraro من جامعة “بولونيا” University of Bologna قال اننا كشفنا عن وجود نجوم زرقاء شابة وحارة في هذه العناقيد المجرية، وتساءل الفريق عن الاسباب التي تجعل النجوم تشيخ قبل غيرها، حيث تشير الدراسات الاولية ان بعض النجوم تتطور بسرعة كبيرة وتشيخ بسرعة فتبدو كبيرة السن نسبة الى مثيلاتها من النجوم، ونحن بدورنا عملنا على تطوير طريقة لقياس نسبة الشيخوخة.
تتشكل النجوم في العناقيد النجمية الكروية خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا، كما أن عمرها متقارب ايضا لانها تشكلت في نفس الفترة ايضا، وعمر هذه النجوم اللامعة يكون قصيرا ايضا لانها تستهلك طاقتها بسرعة بسبب حرارتها العالية ولمعانها الشديد، ومن ثم تتحول الى عناقيد كروية كبيرة السن، لكن الغريب ان هنالك بعض النجوم لا زالت شابة وكانها لم تستهلك وتنفذ طاقتها بعد.
يفسر العلماء وجود النجوم الزرقاء الشابة في العناقيد النجمية الكروية ذات النجوم كبيرة السن الى ان بعض النجوم تسحب طاقتها من نجم قريب او نجم مرافق فيطول عمرها وتبدو كانها حديثة الولادة وتظهر زرقاء اللون أو كما يطلق عليها بعض علماء الفلك “النجوم الزرقاء المتطرفة” blue stragglers والتفسير الآخر هو ان بعض النجوم اصطدمت بنجوم اخرى في العنقود فنتج عن هذا الاصطدام نجوما حديثة الولادة مع ان النجوم الأولى كانت كبيرة السن.
تتركز النجوم الثقيلة في مركز العنقود النجمي بسبب وزنها الكبير، وهي عملية تشبه ظاهرة تسمى “الترسب” Sedimentation وهي العملية التي يتم بها انتقال جسيمات المواد الصلبة وترسبها في مكان آخر، و”النجوم الزرقاء المتطرفة” هي المسؤولة عن حدوث هذه العملية، كما ان لمعان هذه النجوم يسهل عملية رصدها من مراصدنا الفلكية.
ولكي يفهم العلماء كيف تشيخ النجوم في العناقيد الكروية بشكل افضل، رسموا خارطة تحدد موقع 21 نجما من النجوم الزرقاء المتطرفة في العناقيد الكروية، وذلك بحسب ما شوهدت من خلال تلسكوب الفضاء “هابل” و تلسكوب “ايزو” في لاسيلا في تشيلي، حيث اظهرت الصور مكان عشرين عنقودا نجميا كرويا بدرجة وضوح عالية.
بعد تحاليل الارصاد الفلكية، وجد الفلكيون ان بضعة عناقيد النجوم الكروية شابة ومتوسطة العمر ومعظم نجومها من النجوم الزرقاء المتطرفة، بينما معظم العناقيد النجمية الكروية كبيرة السن، وتتركز النجوم الزرقاء المتطرفة في مركز هذه العناقيد المجرية بسبب كتلتها العالية.
نائبة رئيس الفريق العلمي الباحثة “باربرا لانزوني” Barbara Lanzoni من جامعة “بولونا” الايطالية University of Bologna قالت انه في حالة العناقيد “سريعة الشيخوخة” fast-aging نعتقد ان عملية “الترسب” تكون قد اكتملت في غضون بضع مئات الملايين من السنين، أما بالنسبة للعملية الأبطأ فانها تستغرق عدة مرات بالنسبة للعمر الحالي للكون، كما ان تمركز النجوم الثقيلة في مركز العنقود، يتعرض العنقود في النهاية لعملية تسمى “الانهيار الرئيسي” core collapse حيث تتمركز الكتلة الكبيرة من المادة النجمية في مركز العنقود النجمي.

image_pdfimage_print