الجمعة ٣٠ يوليو، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

سوبرنوفا شهير يكشف عن طريقة لقياس المسافات الكونية

27-مارس-2013

سوبرنوفا شهير يكشف عن طريقة لقياس المسافات الكونية
image_pdfimage_print

228

 

في التاسع من شهر أكتوبر سنة 1604 شاهد سكان شمال ايطاليا نجما منفجرا جديدا “سوبرنوفا” Supernova يقع جهة كوكبة “الحواء” Ophiuchus في السماء وهي كوكبة تقع شمال برج العقرب وفوق الرأس تقريبا في فصل الصيف بالنسبة لسماء الدوحة، وشاهده بعد ذلك الفلكي الشهير “يوهانز كبلر” Johannes Kepler بتاريخ 17 أكتوبر من نفس العام أي بعد ثماني أيام بعد رؤيته لأول مرة في شمال ايطاليا، والسوبرنوفا يقع على بعد 20 ألف سنة ضوئية، وهو ثاني سوبرنوفا يشاهد في نفس العصر، حيث كان الفلكي الشهير “تيخو براهي” Tycho Brahe قد رصد سوبرنوفا سنة 1572 في كوكبة “ذات الكرسي” أو كما يسميها الفلك الحديث “كاسيوبيا” Cassiopeia.
حديثا استخدم الفلكيون معلومات حديثة عن بقايا السوبرنوفا الذي شاهده كبلر سنة 1604 رصدها تلسكوب الفضاء الأمريكي “شاندرا” NASA’s Chandra X-ray Observatory الذي يرصد السماء باستخدام الأشعة السينية (أشعة اكس) لمعرفة أصل هذا السوبرنوفا الشهير، والذي استخدم لقياس معدل توسع الكون.
بعد رصد وتحليل المعلومات الكثيرة التي حصل عليها تلسكوب الفضاء “شاندرا” توصل الفلكيون إلى أن سوبرنوفا “كبلر” ناتج عن تفاعل ما بين “قزم ابيض” white dwarf و “عملاق أحمر” Red Giant Star وهي نتيجة مهمة لان دراسة أخرى أجريت على نفس بقايا نجم كبلر المتفجر أشارت إلى نوع آخر من السوبرنوفا أطلق عليها “آي أيه” Ia supernova هي سبب بقايا سوبرنوفا كبلر. وقد نشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة “الفيزياء الفلكية” The Astrophysical Journal في عددها الصادر بتاريخ 10 فبراير الماضي.
إن الانفجار النووي الحراري في باطن القزم الأبيض يؤدي لحدوث مثل هذا النجم المنفجر “السوبرنوفا” لان انفجارهم يؤدي لحدوث نفس اللمعان تقريبا، وعلى هذا الأساس استخدم الفلكيون لمعان وسطوع هذه الأجرام لقياس المسافات الكونية ومعدل تمدد الكون.
المشكلة الوحيدة في هذه الدراسة هي وجود خلاف بين علماء الفلك حول السوبرنوفا من نوع Ia فهنالك مجموعة من علماء الفلك تقول أن هذا السوبرنوفا تشكل بفعل جذب احد النجوم القزمة البيضاء لمادة النجم المرافق فيتعرض النجم المرافق لاضطراب في باطنه فينفجر، بينما تقول مجموعة أخرى انه نشا بسبب اندماج قزمين أبيضين مع بعضهما البعض.
الباحثة الأولى في المشروع “ماري باركيه” Mary Burkey وهي من جامعة “شمال ولاية كارولينا” الأمريكية North Carolina State University قالت انه على الرغم من أننا لا نعرف بالضبط حقيقة السوبرنوفا من نوع Ia لكن الأدلة التي حصلنا عليها من خلال تلسكوب الفضاء “شاندرا” أن السوبرنوفا في عهد كبلر انفجر بسبب سحب القزم الأبيض لمادة النجم المرافق، وليس باندماج قزمين أبيضين، وعلينا متابعة قياس بعد هذا النجم بدقة من حيث وقت انفجاره وبعده عنا في المجرة لأنه يعطينا وسيلة أدق لقياس المسافات الكونية.
كانت التقارير التي سجلها “كبلر” للنجم المنفجر سنة 1604 كما رآه بالعين المجردة مهمة لعلماء الفلك في العصر الحالي لأنها تفيدهم في معرفة تصنيف السوبرنوفا من نوع Ia ومن خلال الآلات الحديثة فائقة الدقة في الرصد يمكننا الكشف عن الكثير من الأسرار الخفية عن السوبرنوفا.
كشفت الصور الحديثة التي التقطها تلسكوب الفضاء “شاندرا” عن طبيعة القرص الناتج عن بقايا النجم المنفجر، وشاهد الباحثون مصدرا لأشعة اكس يعتقد انه ناتج عن الاصطدام بين بقايا النجم المنفجر ومادة أخرى تأخذ شكل القرص ناتجة عن النجم الأحمر العملاق قبل انفجاره، والاحتمال الآخر لهذه البقايا أنها ناتجة عن انفجار النجم فقط.
وضع الباحثون دليلين لأصل القرص في انه ناتج عن بقايا النجم العملاق، الاحتمال الأول هو وجود كمية كبيرة من المغنيسيوم Magnesium وهو عنصر لا تنتجه النجوم المنفجرة من نوع Ia بكمية كبيرة، وقد تم الكشف عن وجود هذا العنصر في بقايا النجم المنفجر في عهد كبلر، واقترح الباحثون انه نشا من انفجار النجم المرافق.
أما الاحتمال الثاني فقد تبين أن طبيعة القرص التي شوهدت من خلال تلسكوب الفضاء “شاندرا” تشابهت بشكل رائع مع طبيعة القرص كما شوهد من خلال تلسكوب الفضاء “سبيتزر” Spitzer Space Telescope حيث يعتقد العلماء أن مصدر الأشعة تحت الحمراء في الأقراص الترابية ناتج عن الأحزمة الترابية التي قذفتها النجوم بواسطة دفع الرياح، بدلا من آلية القذف الأخرى في النجوم المنفجرة.
لاحظ الباحثون أيضا وجود تركيز كبير وغريب “للحديد” Iron جهة مركز القرص ولكن ليس في الأماكن الأخرى، الباحثون يعتقدون أن هذا اللاتناظر في توزيع الحديد هو “ظل” Shadow للحديد من النجم المرافق، الذي منع طرد المادة، وقد اقترح العلماء في السابق أن اللاتناظر في توزيع الحديد الظل هو السبب في وجود الحديد في السوبرنوفا من نوع Ia .
على كل حال فان معظم الأدلة التي حصل عليها علماء الفلك في الفترة الأخيرة تدعم السيناريو الذي يقول أن السوبرنوفا من نوع Ia نشأت بفعل اندماج الأقزام البيضاء سواء التي رصدت في مجرتنا “درب التبانة” أو التي رصدت في المجرات الأخرى، والذي يدعم هذه الحالة أيضا وجود أكثر من آلية لحدوث سوبرنوفا من نوع Ia .
هذه النتائج تشير إلى أن أصل معظم السوبرنوفا من نوع Ia هي من أصل متشابه، لكن علماء الفلك في هذه الدراسة أشاروا إلى أنهم غير متأكدين من ذلك ، فعلى سبيل المثال أشارت المحاكاة بالحاسوب للسوبرنوفا في عهد كبلر إلى انه انفجر بشكل قوي جدا، أي أن الانفجار ألذي حصل في السوبرنوفا قد لا يكون متشابها بين نجم وآخر.